
مع استعداد الطلاب في كافة أنحاء الإمارات لعطلة شتوية تمتد لشهر كامل، يحث مديرو المدارس العائلات على أهمية الحفاظ على النشاط الذهني لدى الأجيال الشابة، ليس بهدف زيادة الأعباء الأكاديمية، بل لتجنب ما يسميه التربويون بـ “التراجع في التعلم”.
تمتد العطلة الشتوية لهذا العام لأربعة أسابيع كاملة، تبدأ من 8 ديسمبر 2025 وتنتهي في 4 يناير 2026، علمًا بأن 5 ديسمبر 2025 سيكون آخر يوم دراسي في مدارس المناهج الدولية.
أكد مديرو المدارس على ضرورة الراحة والاسترخاء للطلاب، لكنهم حذروا في الوقت ذاته من أن الانقطاع الأكاديمي التام قد يؤدي إلى تأخر الطلاب دراسياً، ما يجعلهم بحاجة لبذل جهد مضاعف للمواكبة عند عودتهم إلى الفصول الدراسية في 5 يناير.
تأثير التوقف الأكاديمي الكامل على الزخم التعليمي
بالنسبة للعديد من المعلمين، لا يعتبر هذا القلق مجرد افتراض نظري، بل هو واقع تدعمه الاتجاهات والملاحظات التي يرونها عاماً بعد عام.
أوضح مديرو المدارس أن الهدف الأساسي من العطلة هو مساعدة الأطفال على “استعادة طاقتهم وتجديد نشاطهم”، لكنهم نبهوا إلى أن الدراسات البحثية تشير إلى أن الخمول الأكاديمي المطول يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ في وتيرة التعلم وفقدان للزخم المكتسب.
في هذا السياق، صرحت ناتاليا كليكوفا، مديرة مدرسة وودلم البريطانية في عجمان، قائلة: “يجب أن تساهم العطلة الشتوية في استعادة الأطفال لنشاطهم وحيويتهم، لكن الأبحاث تذكرنا بأن الانقطاع الأكاديمي الكامل قد يتسبب في تراجع بنسبة تتراوح بين 20% و30% من زخم التعلم. نؤمن بأهمية تحقيق توازن صحي بين الراحة الحقيقية والأنشطة الذهنية الخفيفة”.
وأشارت كليكوفا إلى أن نهج مدرستها يتجنب عن قصد إثقال كاهل العائلات بالواجبات المنزلية خلال فترة العطلة، وبدلاً من ذلك، تقدم المدرسة مهاماً اختيارية تُعنى بإثارة الفضول، وهي أنشطة تبقي عقول الأطفال متيقظة دون أن يشعروا بأنهم ما زالوا في بيئة مدرسية صارمة.
وأضافت: “نحن لا نفرض واجبات مدرسية خلال العطلات، بل نقدم أنشطة اختيارية ممتعة وذات مغزى ومصممة لإثارة الفضول، يمكن أن تكون بسيطة، مثل:
- القراءة لمدة 15 دقيقة يومياً.
- المساعدة في المطبخ من خلال أنشطة القياس والتسلسل.
- الكتابة في دفتر يوميات عما شاهده الطفل.
- البحث عن أنماط معينة في الطبيعة.”.
وأوضحت أن هذه الأنشطة الخفيفة تسهم في الحفاظ على نشاط الأطفال ذهنياً بطريقة تبدو طبيعية وبعيدة عن أي ضغط. ومع اقتراب شهر يناير، يصبح إعادة الأطفال إلى بيئة التعلم بنفس الأهمية.
“ندرك جيداً أنه عند عودة الطلاب في يناير، يستغرق الأمر بعض الوقت لاستعادة الإيقاع الدراسي، ولهذا السبب نتبع نهجاً تدريجياً يتضمن انتقالات لطيفة، وفحوصات للحالة الصحية (Well-being Check-ins)، واختبارات منخفضة المخاطر، ودروساً محفزة تعزز ثقة الطلاب وسعادتهم”.
ابق على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
أدلة موثقة على تراجع التعلم
في مدرسة جيمس فاوندرز بدبي، أكد ماثيو بيرفيلد، المدير التنفيذي والرئيس التنفيذي، أن النقاش العالمي حول فقدان التعلم لا يزال يحتل أهمية بالغة، مستدلاً بأدلة موثقة من التقييمات الدولية.
“أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ورقة بحثية بعنوان ‘اللحاق بفرص التعلم المفقودة’، أشارت فيها إلى أن العطلات الطويلة غالباً ما تؤدي إلى تدهور ملموس في التحصيل الأكاديمي، خصوصاً في مادتي الرياضيات والقراءة”.
سلط بيرفيلد الضوء على أنه بينما تظل الموارد التعليمية متاحة عبر الإنترنت للعائلات الراغبة في إبقاء التعلم نشطاً، تتجنب المدرسة فرض توقعات صارمة خلال العطلة، وذلك احتراماً للطرق المتنوعة التي تقضي بها العائلات أوقات فراغها.
وأضاف: “التعلم المنزلي عبر منصاتنا المتنوعة، ومن خلال النشاط الأكثر أهمية وهو القراءة، متاح دائماً لعائلاتنا، نشجع المشاركة الفعالة في هذه الأنشطة، لكننا نحاول عدم وضع إطار عمل جامد لها، لأن وقت العائلة يتخذ مقاربات مختلفة، وهذه المرونة حاسمة لتجارب الترابط الحقيقية”.
الاستمرارية الأكاديمية بضغط منخفض
أكد متخصصو المناهج الدراسية أن السر يكمن في تحقيق توازن مدروس يهدف إلى حماية رفاهية الأطفال مع الحفاظ على مهاراتهم الأساسية متوقدة.
وقدمت شانتي سوبرامانيان، رئيسة المناهج والتقييمات في مدرسة أكسفورد بدبي، استراتيجيتها للتعلم خلال العطلة الشتوية، مشيرة إلى أن الانفصال المطول عن الدراسة خلال العطلات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفقدان المكاسب الأكاديمية، خاصة في الرياضيات ومحو الأمية.
“ندرك أن العطلة الشتوية ضرورية للطلاب من أجل الراحة وإعادة شحن طاقتهم، ودعم رفاههم العاطفي، ومع ذلك، تُظهر الأبحاث بوضوح أن الانقطاع الطويل يؤدي إلى تراجع في التعلم، حيث تبين الدراسات أن المتعلمين قد يفقدون ما يصل إلى 20% إلى 30% من مكاسبهم الفصلية في المجالات الأساسية مثل الرياضيات ومحو الأمية”.
وقالت سوبرامانيان إن مدارسهم تروج لمفهوم “الاستمرارية الأكاديمية بضغط منخفض”، بهدف تعزيز وتثبيت ما اكتسبه الطلاب بالفعل من معارف ومهارات.
تمتد توصياتها لتشمل البيئة المنزلية أيضاً، حيث يمكن لبعض العادات اليومية البسيطة أن تحافظ على تنشيط المهارات المعرفية:
- القراءة للمتعة لمدة 10-15 دقيقة فقط يومياً.
- دمج الرياضيات في الحياة اليومية من خلال جعل الأطفال يساعدون في وضع الميزانية، أو قياس المكونات، أو حساب وقت السفر.
- التعلم القوي يأتي أيضاً من خلال المحادثات، والمشاركة في الأنشطة الإبداعية، ولعب الألعاب اللوحية التعليمية.
وقالت إنه حتى مع تطبيق أفضل ممارسات الاستمرارية، من الطبيعي أن يحتاج الطلاب إلى بضعة أيام لاستعادة الإيقاع بعد عطلة طويلة، وتتوقع المدارس ذلك وتستعد لتقديم بداية داعمة لهم.
“بعد أي عطلة مهمة، فإن فترة التكيف طبيعية تماماً، نلاحظ عادةً أن الطلاب يحتاجون من ثلاثة إلى خمسة أيام لإعادة بناء مدى انتباههم وقدرتهم على التحمل، ولضمان انتقال سلس، نستخدم نظام دعم متعدد الطبقات يتضمن: أيام ‘بداية ناعمة’، ومراجعة منظمة، وفحوصات منخفضة المخاطر، وفحوصات للحالة الصحية”.
