
شهدت الساحة المصرية مؤخرًا جدلًا واسعًا إثر قرار حجب لعبة روبلوكس، الذي جاء بعد مسلسل “لعبة وقلبت بجد”، حيث أعلنت الجهات المعنية إيقاف الوصول إلى المنصة الرقمية بشكل كامل. تُعد هذه الخطوة استجابة مباشرة للمخاوف المتصاعدة حول تأثير المنصات الرقمية المفتوحة على الأطفال والمراهقين، خاصة بعد أن سلّط المسلسل الدرامي الضوء بوضوح على هذه المخاطر الكامنة.
خلفيات قرار حجب روبلوكس في مصر
لم يأتِ قرار حجب لعبة روبلوكس، الذي تابعته عن كثب منصة أقرأ نيوز 24، من فراغ، بل جاء نتيجة تراكم نقاش مجتمعي متزايد بشأن طبيعة المحتوى الذي يتعرض له الأطفال في الفضاء الإلكتروني، وضرورة تحديد معايير الأمان داخل العوالم الافتراضية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة جيل كامل. وقد لعب المسلسل التلفزيوني دورًا محوريًا في إثارة هذا الملف من جديد، حيث قدم معالجة درامية واقعية كشفت كيف يمكن لعالم رقمي يبدو بريئًا أن يتحول إلى بيئة قد تهدد السلامة النفسية والاجتماعية للنشء.
ما هي منصة روبلوكس؟
تُصنف منصة «روبلوكس» كواحدة من أضخم المنصات التفاعلية على مستوى العالم، ولكنها تتباين عن الألعاب التقليدية المعروفة. ففي جوهرها، هي بيئة رقمية مفتوحة تحتوي على ملايين التجارب التي يبتكرها المستخدمون أنفسهم. هنا، لا يقتصر دور اللاعب على الاستهلاك فحسب، بل يمتد ليصبح مشاركًا فاعلًا في بناء المحتوى، إذ تتيح المنصة إمكانية تصميم عوالم افتراضية متكاملة ومشاركتها مع مجتمع واسع، غالبًا ما يتم ذلك دون رقابة مركزية صارمة على كل التفاصيل. يعتمد هذا العالم على شخصيات افتراضية تعرف بـ «الأفاتار»، التي يمكن تخصيصها بحرية تامة، مما يوفر للمستخدم إحساسًا قويًا بالتحكم والانغماس في التجربة، إلا أن هذا الانغماس قد يكون سلاحًا ذا حدين، فبعض التجارب تتيح التواصل المفتوح، والمحاكاة الاجتماعية، والدخول في سيناريوهات قد لا تكون مناسبة للأعمار الصغيرة، خصوصًا في غياب الوعي الكافي أو الإشراف الأسري المستمر.
لقد أدت الدراما دورًا محوريًا كإنذار مبكر، فمن خلال مسلسل “لعبة وقلبت بجد”، تم الكشف عن كيفية تسلل المخاطر عبر بوابة الترفيه، مستعرضًا نماذج واقعية للتأثيرات السلبية لهذه العوالم الرقمية على سلوكيات الأطفال، علاقاتهم الاجتماعية، وإدراكهم للواقع. ومع تصاعد ردود الفعل المجتمعية، جاء القرار الرسمي بالحجب ليؤكد بشكل قاطع أن حماية النشء تُعد أولوية قصوى لا مجال فيها للمساومة.
متابعة مسلسل “لعبة وقلبت بجد” وتساؤلات ما بعد الحجب
في هذا السياق المتسارع، تستمر متابعة مسلسل “لعبة وقلبت بجد”، وتحظى الحلقة 19 منه باهتمام كبير، حيث تُعرض اليوم على شاشة قناة DMC في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت القاهرة، بالتزامن مع توفرها على منصة Watch It الرقمية، وستتاح الإعادة لاحقًا على قناة DMC دراما. يهدف هذا العرض المستمر إلى إثراء النقاش المجتمعي حول هذه القضية الحساسة. ولكن، قرار حجب «روبلوكس» يطرح تساؤلات أعمق وأشمل: هل يقتصر الحل على المنع التام وحده؟ أم أن المرحلة القادمة تتطلب جهدًا أكبر لتعزيز الوعي الرقمي لدى الأسر والأطفال، وتطوير بدائل ترفيهية آمنة، ووضع أطر تنظيمية فعالة تحمي النشء دون أن تعزلهم عن التطور التكنولوجي؟ المؤكد أن هذا الحجب ليس خاتمة المطاف، بل هو مستهل مرحلة جديدة في كيفية تفاعل المجتمع مع العالم الافتراضي وتحديد حدوده.
