«مصر ترسم مستقبل العمل المصرفي بالذكاء الاصطناعي» برعاية محافظ البنك المركزي: توقيع اتفاقية إطلاق أول دبلومة متخصصة في المجال بالقطاع المصرفي

«مصر ترسم مستقبل العمل المصرفي بالذكاء الاصطناعي» برعاية محافظ البنك المركزي: توقيع اتفاقية إطلاق أول دبلومة متخصصة في المجال بالقطاع المصرفي

بقلم د. نجلاء كثير

في خطوةٍ استراتيجية تعكس رؤية التطوير المستدام، وتُعزز القدرات التكنولوجية والابتكارية للعاملين في القطاع المصرفي المصري، شهد السيد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، بمعية الأستاذ الدكتور أحمد سامح فريد، رئيس جامعة الجيزة الجديدة، توقيع مذكرة تفاهم محورية. تهدف هذه المذكرة إلى إطلاق أول دبلومة متخصصة في الذكاء الاصطناعي للمصرفيين، تحت مظلة الأكاديمية الرقمية “Digital Academy”، التي أطلقتها “فينتك إيجيبت” التابعة للبنك المركزي المصري، بهدف تطوير مهارات الكوادر المصرفية والمالية في مجالات التكنولوجيا المالية، وذلك في إطارٍ يتناغم مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي.

شهدت مراسم التوقيع حضورًا رفيع المستوى، ضم الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء الأسبق ورئيس المجلس الاستشاري لجامعة الجيزة الجديدة، والأستاذ رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، بالإضافة إلى الأستاذة الدكتورة لميس رجب، نائب رئيس جامعة الجيزة الجديدة. وقد قام بتوقيع مذكرة التفاهم كلٌ من الأستاذ الدكتور خالد عبد العزيز حجازي، عميد كلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة الجيزة الجديدة، والدكتور عبد العزيز نصير، المدير التنفيذي للمعهد المصرفي المصري، والمهندس محمد الشريف، الرئيس التنفيذي لمجموعة إنجاز للاستشارات.

رؤية البنك المركزي ودور الذكاء الاصطناعي

أعرب السيد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، بهذه المناسبة عن أن إطلاق هذه الدبلومة يمثل خطوةً أساسيةً ضمن استراتيجية البنك المركزي للتكنولوجيا المالية والابتكار، والتي ترمي إلى ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي رائد لصناعة التكنولوجيا المالية على الصعيدين العربي والإفريقي، وإعداد جيلٍ جديدٍ من الكوادر المؤهلة في هذا المجال. وأكد سيادته أن البنك المركزي، انطلاقًا من دوره كمحفزٍ وداعمٍ رئيسيٍ لتبني التقنيات الرقمية المتقدمة، يولى اهتمامًا خاصًا بالذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أحد أبرز محركات التقدم في عصرنا الحالي، نظرًا لدوره الفعال في تحليل البيانات، والتنبؤ، وصناعة القرار، كما يشكل أداةً رئيسيةً في القطاع المصرفي لتطوير الخدمات المالية، وتحسين تجربة العملاء، ورفع مستويات الأمان والكفاءة التشغيلية.

كما شدد المحافظ على حرص البنك المركزي على إطلاق مبادراتٍ نوعيةٍ تستهدف الارتقاء بكفاءة العنصر البشري، سواءً للعاملين بالقطاع المصرفي أو لطلاب الجامعات، مؤكدًا أنهم يمثلون الركيزة الأساسية لتحقيق التحول الرقمي المستدام، وتعزيز تنافسية واستقرار القطاع المالي في مصر.

وفي سياقٍ متصلٍ، أعرب السيد المحافظ عن سعادته البالغة لحضور فعاليات الاحتفال بطلاب دفعة 2024/2025، الذين استكملوا دراسة مادة “أساسيات التكنولوجيا المالية”، التي تم إدراجها في المناهج الدراسية لعددٍ من الجامعات، ومنها جامعة الجيزة الجديدة، وذلك ضمن مبادرة “FinYology” التابعة لـ “فينتك إيجيبت” بالبنك المركزي، الأمر الذي يُعد تتويجًا للتعاون المثمر بين البنك المركزي والقطاع التعليمي، بهدف إعداد جيلٍ جديدٍ من الكوادر المؤهلة لسوق العمل في قطاعات التكنولوجيا المالية والمجالات المرتبطة بها.

تأكيد جامعة الجيزة الجديدة على الاستثمار في الكوادر البشرية

من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور أحمد سامح فريد، رئيس جامعة الجيزة الجديدة (NGU)، أن هذا التعاون مع البنك المركزي المصري والمعهد المصرفي يمثل تجسيدًا عمليًا لرؤية الجامعة ورسالتها، ويأتي في تناغمٍ تامٍ مع “رؤية مصر الرقمية 2030″، التي تضع الاستثمار في العنصر البشري وتأهيله للتعامل مع التقنيات الحديثة على رأس أولويات الدولة.

وأضاف الدكتور فريد أن هذه الخطوة تُرسخ الرؤية الاستراتيجية لكلية التجارة وإدارة الأعمال بالجامعة، والتي تؤمن بأن دور المؤسسات الأكاديمية لا يقتصر على منح الدرجات العلمية فحسب، بل يتعداه إلى صناعة “قادة التغيير” المؤهلين لقيادة مسيرة التحول الرقمي في مختلف القطاعات الاقتصادية.

التزام المعهد المصرفي بتطوير مهارات الذكاء الاصطناعي

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور عبد العزيز نصير، المدير التنفيذي للمعهد المصرفي المصري، أن إطلاق هذه الدبلومة يتماشى تمامًا مع خطة المعهد للعام الجاري، والتي تركز على صقل مهارات العاملين بالقطاع المصرفي في جميع مجالات الذكاء الاصطناعي، بما يتواكب مع التطورات العالمية المتسارعة.

محتوى الدبلومة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي

تتألف هذه الدبلومة من خمسة برامج تدريبية متكاملة، يقدم كل برنامج منها مزيجًا فريدًا من دراسات الحالة العملية المستلهمة من القطاع المصرفي، بالإضافة إلى أدوات وأُطر عمل وتمارين تعليمية مصممة لتعزيز التفاعل وتنمية المهارات التطبيقية، وتشمل هذه البرامج ما يلي:

  • البرنامج الأول: “مبادئ الذكاء الاصطناعي”، الذي يستعرض مقدمةً شاملةً لمفاهيم الذكاء الاصطناعي، مع تركيزٍ خاصٍ على تطبيقاته في القطاع المصرفي.
  • البرنامج الثاني: “إتقان أساسيات الذكاء الاصطناعي”، ويركز على استكشاف التقنيات الأساسية في مجال الذكاء الاصطناعي، والتعرف على الأدوات المستخدمة، إلى جانب تطبيق الأساليب العملية المبتكرة.
  • البرنامج الثالث: “إدارة وحوكمة البيانات”، ويتناول الأُطر والمعايير الضرورية لضمان استخدام البيانات بشكلٍ آمنٍ ومتوافقٍ مع القوانين واللوائح التنظيمية السارية.
  • البرنامج الرابع: “أخلاقيات وإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي”، ويسلط الضوء على الأهمية القصوى للتبني المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وكيفية مواءمة العمليات المصرفية مع القواعد والمعايير الأخلاقية المعمول بها.
  • البرنامج الخامس: “تطبيق وإدارة الذكاء الاصطناعي”، وسيركز على استراتيجيات توسيع نطاق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ودمجها بفعاليةٍ وكفاءةٍ في العمليات المصرفية المختلفة.

تتميز الدراسة في هذه الدبلومة بالمرونة الكاملة، حيث تتيح للدارسين الاختيار بين دراسة المقررات الخمسة بشكلٍ متتابعٍ للحصول على شهادة الدبلومة الكاملة، أو الالتحاق بكل برنامجٍ على حدةٍ بما يتناسب مع أهدافهم المهنية وخططهم التطويرية الشخصية.

جهود البنك المركزي في الابتكار الرقمي والتعليم

يُذكر أن البنك المركزي المصري كان قد أطلق الأكاديمية الرقمية في يناير 2023، بالشراكة مع المعهد المصرفي المصري، بهدفٍ رئيسيٍ يتمثل في تطوير مهارات الكوادر المصرفية والمالية في مجالات التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والابتكار الرقمي. وقد بدأت الأكاديمية أولى برامجها بالبرنامج التجريبي للابتكار “The Innovator Programme”، كما أطلقت أربعة برامج تدريبية متخصصة في مجالات “Generative AI in Finance” منذ عام 2024 وحتى تاريخه.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن إطلاق هذه الدبلومة الجديدة يُمثل استكمالًا للدور المحوري الذي يضطلع به البنك المركزي المصري في ربط القطاع التعليمي باحتياجات سوق العمل المتغيرة. يأتي هذا الإنجاز بعد أشهرٍ قليلةٍ من إطلاق برنامج شهادة البكالوريوس في العلوم المصرفية، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والذي يُعد أول برنامجٍ جامعيٍ من نوعه يُقدم في عددٍ من كليات التجارة، اعتبارًا من العام الدراسي 2025/2026، بهدف إرساء مسارٍ تعليميٍ تطبيقيٍ متكاملٍ يدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي، ويسهم بفعاليةٍ في إعداد خريجين مؤهلين وقادرين على الاندماج في سوق العمل فور تخرجهم.