مصر تستقبل سفينة حفر عملاقة لتعزيز اكتشافات الغاز

مصر تستقبل سفينة حفر عملاقة لتعزيز اكتشافات الغاز

يُمثّل اكتشاف ضخم للغاز الطبيعي في مصر، باحتياطيات تُقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة، نقلة نوعية من شأنها تغيير المشهد الطاقوي في البلاد، إذ يمهّد هذا الاكتشاف لوضعه على خريطة الإنتاج الفعلي خلال الأشهر القليلة القادمة، ما سيدعم بشكل كبير خطط البلاد لزيادة إنتاج الهيدروكربونات الوطنية وتقليل فاتورة استيراد الطاقة.

وفي إطار هذه التطورات الواعدة، أعلنت شركة شل مصر، اليوم الخميس الموافق 12 فبراير/شباط (2025) -وفقًا لبيانٍ حصريٍّ حصلت عليه أقرأ نيوز 24- عن وصول سفينة الحفر البحرية المتطورة “ستينا آيس ماكس” إلى منطقة البحر المتوسط، وهي خطوة محورية تَعِدُ بدفع عجلة خطط الحفر والتنمية قدمًا خلال عام 2026.

وأكدت شل مصر أن هذا الوصول يأتي في سياق برنامج حفر مكثّف، يهدف إلى تطوير الاكتشافات القائمة وفتح آفاق استكشافية جديدة في المياه العميقة، وذلك بالتزامن مع مساعي الدولة الحثيثة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص الفجوة الاستيرادية للطاقة.

سفينة الحفر ستينا آيس ماكس: تكنولوجيا متقدمة في المياه العميقة

تُعد سفينة الحفر “ستينا آيس ماكس” إحدى أحدث وأكثر وحدات الحفر تقدمًا في المياه العميقة عالميًا، وهي تنتمي إلى الجيل السادس المتطور من سفن الحفر البحرية، وتتولى إدارتها شركة ستينا دريلينغ (Stena Drilling) المتخصصة.

تتميز هذه السفينة بقدرتها الفائقة على العمل في أعماق مائية تصل إلى 10 آلاف قدم، بالإضافة إلى تصميمها المبتكر المصنف لفئة الجليد، ما يمكنها من الأداء بكفاءة عالية حتى في البيئات البحرية القاسية والطقس البارد للغاية.

كما تتمتع السفينة بتقنية فريدة تتيح لها تنفيذ مهمتين في وقت واحد، مثل الحفر وتجميع المعدات، وهذا يعزز بشكل كبير كفاءة العمليات ويقلل من زمن التوقف، مما يعكس مستوى التطور التكنولوجي العالي المستخدم في أنشطة الاستكشاف والإنتاج البحري الحديثة.

ووفقًا للجدول الزمني المعلن، من المقرر أن تنطلق حملة الحفر خلال شهر فبراير/شباط الجاري، ومن المتوقع أن تستمر هذه الحملة لمدة تقارب 190 يومًا، مع إمكانية التمديد تبعًا لمتطلبات المشغل.

برنامج حفر مكثّف في البحر المتوسط

تستهل سفينة الحفر “ستينا آيس ماكس” برنامجها الطموح في البحر المتوسط بحفر البئر التنموي الهام “مينا ويست”، ثم تتجه بعد ذلك إلى البئر الاستكشافية “سيريوس”، وتليها بئر “فيلوكس” الاستكشافية في منطقة شمال كليوباترا ضمن حوض هيرودوت الواعد.

تهدف هذه الحملة إلى تنمية حقل “مينا ويست”، المعروف أيضًا بحقل غرب مينا، والواقع في منطقة امتياز شمال شرق العامرية، وذلك عبر ربط الآبار الجديدة تحت سطح البحر بالبنية التحتية المتوفرة حاليًا في امتياز غرب الدلتا بالمياه العميقة، مما سيسهم في تسريع إدخال الإنتاج إلى الشبكة القومية للطاقة.

تستهدف خطط الحفر في بئر “سيريوس” تقييم مكمن غازي واعد في مياه أقل عمقًا ضمن منطقة الامتياز، بهدف تسريع عمليات الاستكشاف القريبة من مناطق الإنتاج والبنى التحتية القائمة، بينما تُعد بئر “فيلوكس” جزءًا من أنشطة الاستكشاف الحدودي التي تستهدف مناطق جديدة وذات إمكانات كبيرة.

حقل غرب مينا: اكتشاف استراتيجي للغاز في مصر

في خطوة استراتيجية، أعلنت شل مصر في 23 يوليو/تموز 2025، عن اتخاذ قرار الاستثمار النهائي لتطوير حقل غرب مينا، الواقع في امتياز شمال شرق العامرية بالبحر المتوسط، وقد شكل هذا القرار نقطة تحول رئيسة في مسيرة اكتشافات الغاز في مصر على مدى العامين الماضيين.

كان الحقل قد اكتُشف في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويجري تطويره حاليًا من خلال ربطه بالبنية التحتية القائمة في منطقة غرب الدلتا بالمياه العميقة، وهذا النهج يتيح تسريع بدء الإنتاج دون الحاجة إلى بناء منشآت مستقلة جديدة، مما يوفر الوقت والتكاليف.

تتولى شل مسؤولية تنمية الحقل وتشغيله بحصة تبلغ 60%، وذلك بالشراكة مع شركة كوفبك مصر المحدودة التي تمتلك 40% من الحصة، وبالتعاون الوثيق مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس).

وأكدت داليا الجابري، رئيسة مجلس إدارة شركات شل مصر، أن الاستثمار في حقل “غرب مينا” سيعزز جهود الشركة العالمية في قطاع الغاز المتكامل، ويدعم توفير طاقة آمنة وموثوقة للسوق المحلية المصرية، ويتماشى هذا التوجه مع استراتيجية الشركة الهادفة إلى تحقيق قيمة أكبر مع انبعاثات أقل.

تشير التقديرات الأولية إلى أن احتياطيات حقل غرب مينا من الغاز تصل إلى نحو تريليوني قدم مكعبة، ومن المخطط أن تبدأ أعمال حفر أول بئر خلال الأيام القليلة القادمة، تمهيدًا لبدء الإنتاج الفعلي بحلول عام 2026.

ومن المتوقع أن يصل إنتاج حقل غرب مينا إلى المستويات التالية بحلول الربع الرابع من عام 2026:

الموردالكمية المتوقعة يوميًا
الغاز الطبيعي160 مليون قدم مكعبة
المكثفات1900 برميل

إضافةً إلى ذلك، تعتزم شل زيادة إنتاجها في مصر بنحو 100 مليون قدم مكعبة يوميًا بحلول منتصف عام 2026، وذلك من خلال ربط أول بئر من كشف “مينا ويست”، حيث تُقدر تكلفة حفر البئر الواحدة بحوالي 50 مليون دولار أمريكي، عند عمق مائي يبلغ 250 مترًا تحت سطح البحر.

يُشكل تطوير حقل “غرب مينا” جزءًا حيويًا من خطة شل الخمسية الطموحة (2025–2030)، والتي تستهدف مضاعفة الإنتاج بحلول العام المالي 2029–2030، وذلك عبر تعظيم الاستفادة من الأصول الحالية وضخ استثمارات جديدة بالتعاون المشترك مع الشركاء الاستراتيجيين.

مساهمة حقل غرب مينا في إنتاج شل من الغاز

من المتوقع أن يساهم الاستثمار في حقل غرب مينا بشكل كبير في نمو إنتاج شل من قطاع الغاز المتكامل وعمليات الاستكشاف والإنتاج، بنسبة 1% سنويًا حتى عام 2030، مع تحقيق معدل عائد داخلي يتجاوز الحد المرجعي المحدد لاستثمارات الغاز لدى الشركة، مما يؤكد جدواه الاقتصادية.

وأفادت داليا الجابري بأن وصول سفينة الحفر العملاقة يمثل علامة فارقة لجهود شل، ولِقطاع النفط والغاز في مصر بشكل عام، حيث تُمكّن السفينة من الانتقال إلى المرحلة التالية من خطط الحفر في البحر المتوسط، وتضمن استمرارية التقدم في أعمال تنمية حقل “مينا ويست”، إلى جانب مواصلة حفر الآبار الاستكشافية.

يعكس هذا التطور الاستثماري الثقة المتزايدة للشركات العالمية في إمكانات اكتشاف الغاز في مصر، خصوصًا في أحواض البحر المتوسط، التي لا تزال تزخر بفرص نمو هائلة، سواء في المناطق القريبة من مراكز الإنتاج أو في الامتيازات الحدودية الجديدة والواعدة.

بهذا، ومع وصول سفينة الحفر “ستينا آيس ماكس”، تدخل أعمال الحفر البحرية في مصر مرحلة جديدة تتسم بالتكنولوجيا المتقدمة، وتسريع وتيرة التنمية، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وهو ما سيعزز بدوره أمن الطاقة المصري ويدعم الاقتصاد الوطني بقوة خلال السنوات القادمة.