مصر تسجل ارتفاعًا في الواردات الإيرانية ضمن “سجاد” الموازية

مصر تسجل ارتفاعًا في الواردات الإيرانية ضمن “سجاد” الموازية

المصدر: نداء الوطن

الكاتب: باسكال صوما

في الوقت الذي كانت تشير فيه التوقعات الجيوسياسية إلى احتمالية تراجع التبادل التجاري بين طهران وبيروت بسبب الضغوط العسكرية والحرب الأخيرة، أظهرت البيانات الجمركية والاقتصادية لعام 2025 واقعًا مغايرًا تمامًا، حيث لم تكتفِ الصادرات الإيرانية بالحفاظ على مستوياتها، بل شهدت ارتفاعًا لتصل إلى نحو 81 مليون دولار، مقارنةً بـ48 مليون دولار لعام 2024، وفقًا لأرقام حصلت عليها “نداء الوطن”.

البضائع الإيرانية في الضاحية الجنوبية والجنوب

تنتشر البضائع الإيرانية في الضاحية الجنوبية والجنوب، وقد ازدهر استيرادها مع الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 2019، وازدادت الطلبات عليها من قبل مواطني منطقة “حزب الله” بسبب أسعارها الرخيصة، ورغم التقلّبات السياسية، فإن استيراد هذه البضائع حافظ على مستوياته تقريبًا، مع تراجع طفيف في عام 2020 (22 مليونًا) ثم ارتفاع ملحوظ في عام 2022 (106 ملايين).

البطاقات والدعم من حزب الله

حسب المصادر، يقدّم “حزب الله” لمناصره بطاقات “سجاد” و “نور” لشراء الحاجيات من تعاونيات مدعومة أو تابعة له، حيث تُباع البضائع الإيرانية بأسعار تنافسية مقارنة بالأسعار المحلية، علمًا أن الكثير من هذه البضائع تعتبر من النوعيات الرديئة، مما يفسر أسعارها المنخفضة، وهناك جزء آخر يتم توزيع البضائع كـمساعدات لمريديه للحفاظ على ولائهم، بعد الصدمات والخسائر التي مرت بها بيئة الحزب.

موزعو البضائع في الجنوب

يسأل أحد موزعي البضائع في جنوب لبنان: لماذا القرى الجنوبية مليئة بالسكاكر الإيرانية، ألا توجد لدينا مصانع تنتج السكاكر؟ ويضيف: هناك مواد عديدة لا يمكن تسويقها في الجنوب وبعض المناطق الأخرى، لأن المنتج الإيراني يحصل على الأولوية.

البضائع الفاخرة من إيران

تصدرت “حديد العمار” قائمة الواردات، حيث تجاوزت قيمتها 25 مليون دولار في عام 2025، تلاها تدفق قياسي لمادة الزجاج، التي سجلت استيراد نحو 1.5 مليون كيلوغرام في يناير 2026، مقارنةً بـ1.9 مليون في عام 2025، واستقبل مرفأ بيروت شحنات بقيمة 26 مليون دولار، بينما قام مرفأ طرابلس بدور محوري كبديل استراتيجي، حيث استقبل بضائع بقيمة 28 مليون دولار، بالإضافة إلى واردات تقدر بنحو 37 مليون دولار عبر مطار رفيق الحريري الدولي، و15 مليونًا عبر المصنع، ونحو 19 مليونًا عبر العبودية في شمال لبنان، مقارنةً بـ17.7 مليون صادرات إيرانية عبر مرفأ صيدا. وتشمل البضائع المستوردة الحديد، الطعام، أسلاك النحاس، الأدوية (التي شهدت تراجعًا في استيرادها)، البلاستيك، السجاد، البهارات، الزجاج، والمواد الغذائية المختلفة.

البطاقات وفرض نمط استهلاكي جديد

من خلال بطاقات “سجاد” و “نور”، التي تُوزع على المناصرين والعناصر، تمكن “حزب الله” من فرض نمط استهلاكي جديد يعتمد بشكل رئيسي على المنتج الإيراني بأسعار تنافسية، مما يحد من قدرة التجار اللبنانيين على المنافسة في بعض المناطق، وتفيد مصادر مطلعة لـ “نداء الوطن” بأن جزءًا كبيرًا من هذه البضائع لا يقتصر على البيع، بل يتم توزيعها أيضًا كـ “حصص تموينية” مجانية أو بمساعدة لعائلات العناصر والمناصرين، مما يُشكّل شبكة أمان اجتماعي بديلة عن الدولة، تُعزز ولاء القاعدة الشعبية وتربط مصيرها المعيشي بمدى استمرار تدفق الشحنات من طهران.

تهريب وحظر أميركي

على الجانب الآخر، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن تتبع الأموال الإيرانية المُحوّلة للخارج، مؤكدة أن النظام الإيراني يلجأ إلى تحويل سيولته النقدية هربًا من التضخم الداخلي، ما يفسّر تدفق الاستثمارات السلعية إلى لبنان، ويتزامن ذلك مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، خشيةً من اندلاع حرب في أي لحظة، في ظل استمرار المحادثات بين البلدين.

من جهة أخرى، أفادت تقارير إسرائيلية عن إعادة بناء شبكة تهريب معقدة بين إيران و”حزب الله”، تعتمد على طرق بحرية وشبكات نقل السلاح، بالإضافة إلى استخدام عملات مشفرة، وتأتي هذه التحرّكات بعد تحويلات مالية ضخمة بلغت نحو مليار دولار من طهران.

قبل عدة أشهر، قدمت إسرائيل شكوى إلى اللجنة المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تقودها الولايات المتحدة، تتهم فيها إيران بتمويل “حزب الله” من خلال تهريب مليارات دولارات عبر مطار رفيق الحريري الدولي، مهددة بقصف المطار.

نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، الناطق باسم اللجنة، قوله إن تل أبيب “اشتكت من أن دبلوماسيين إيرانيين وآخرين يقومون بتسليم عشرات الملايين من الدولارات نقدًا لـ ‘حزب الله’ لتمويل إعادة بناء قدراته”.

وفي السياق، تُشير مصادر أمنية إلى أن إيران منذ الحرب الماضية تحاول إعادة صياغة نظام دعم الجماعات التابعة لها في المنطقة، وخاصة “حزب الله” مع تشديد الرقابة على الحدود بين لبنان وسوريا، وكذلك في مطار بيروت، ومع ذلك، فإن الأمور لم تعد سهلة مثلما كانت، بسبب الضغوطات والرؤية الرسمية ضد التدخل الإيراني، لكن إيران لا تملك خيارًا آخر سوى البحث عن طرق ملتوية لتأمين وجودها في المنطقة، وقد تلجأ إلى تهريب البضائع عبر البر أو عبر الأفراد المسافرين عبر المطار.