
تستحوذ توقعات سعر صرف الدولار مقابل الدرهم المغربي على اهتمام واسع من قبل فئات المستثمرين والمحللين الماليين، إذ أكد مركز أبحاث “التجاري وفا بنك” مؤخراً ثبات رؤيته الاستراتيجية لمستقبل العملة الوطنية أمام سلة العملات الأجنبية، وتستند هذه التقديرات إلى قراءة تحليلية دقيقة لمستويات السيولة المحلية والتحركات العالمية لزوج اليورو والدولار، مما يمنح الفاعلين الاقتصاديين رؤية استشرافية واضحة حول مسار السوق المالية وتداعياتها المباشرة على الاقتصاد الوطني.
توقعات أداء الدرهم والعملات الأجنبية في ضوء المؤشرات الحالية
كشفت البيانات الواردة في التقرير الأسبوعي لمركز أبحاث “التجاري وفا بنك”، الذي غطى الفترة من 15 إلى 19 ديسمبر، عن مؤشرات تميل نحو الاستقرار النسبي في سوق الصرف، حيث يرجح الخبراء انتعاشاً طفيفاً لليورو أمام الدولار خلال الربع القادم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقييم العملة المحلية التي تخضع لمراقبة دقيقة لمستوى السيولة، وفي الوقت ذاته تشير التحليلات الفنية إلى تقلص تدريجي في فوارق سيولة الدرهم على المديين القصير والمتوسط، مما يعزز فرضية التوازن المالي ويجعل توقعات سعر صرف الدولار مقابل الدرهم المغربي مبنية على أسس واقعية مرتبطة بقانون العرض والطلب البنكي، وقد ربط المحللون هذه الديناميكية بإصلاحات هيكلية مرتقبة لتعريفة الكهرباء بحلول عام 2027، وتنامي دور التجارة الإلكترونية كوسيلة عصرية لتطوير الخدمات المصرفية الرقمية.
المستويات المستهدفة لسعر الدولار واليورو في السوق المغربية
حدد المحللون الاقتصاديون مساراً تصاعدياً طفيفاً للعملات الرئيسية مقارنة بالسعر الفوري المسجل، حيث تعكس التقديرات الزمنية تحركات مدروسة للعملة الأمريكية ونظيرتها الأوروبية داخل بورصة الصرف، ويمكن استعراض الأهداف السعرية المتوقعة خلال الأشهر المقبلة وفق الجدول التالي:
| الفترة الزمنية المتوقعة | سعر صرف الدولار (درهم) | سعر صرف اليورو (درهم) |
|---|---|---|
| السعر الفوري الحالي | 9.17 | 10.74 |
| توقعات شهر إلى شهرين | 9.26 | 10.88 |
| توقعات ثلاثة أشهر | 9.31 | 10.94 |
توضح الأرقام السابقة أن منحنى توقعات سعر صرف الدولار مقابل الدرهم المغربي يتجه نحو ارتفاع تدريجي ومحسوب، ويتناغم هذا الصعود مع حركة زوج اليورو/الدرهم الذي يُتوقع ملامسته لحاجز 10.94 درهماً في غضون ثلاثة أشهر، حيث يأتي هذا الأداء المتسم بالتوازن وسط متابعة دقيقة للمتغيرات الاقتصادية العالمية وتأثيرها المباشر على العملات المرجعية للمملكة.
دور تدخلات بنك المغرب في استقرار العملة الوطنية
أبرزت النشرة الأخيرة لبنك المغرب تحسناً ملموساً في قيمة الدرهم الذي حقق مكاسب بنسبة 0.5% أمام الورقة الخضراء مقابل تراجع طفيف أمام اليورو بنهاية ديسمبر 2025، ولضمان استدامة هذا الاستقرار وتحقيق أدق توقعات لسعر الصرف، يعتمد البنك المركزي استراتيجية نقدية فعالة لإدارة السيولة تتضمن الآليات التالية:
- ضخ سيولة عبر تسبيقات لمدة 7 أيام بمتوسط بلغ 67.5 مليار درهم.
- تنفيذ عمليات إعادة شراء طويلة الأمد بقيمة إجمالية ناهزت 51.4 مليار درهم لدعم القطاع البنكي.
- تقديم قروض مضمونة بقيمة 38.5 مليار درهم للحفاظ على التدفق المالي في الاقتصاد.
- تعزيز الأصول الاحتياطية الرسمية التي نمت لتصل إلى 438.2 مليار درهم بزيادة سنوية نسبتها 17.4%.
وبالتزامن مع هذه التدابير، حافظ سعر الفائدة بين البنوك على استقراره عند 2.25%، وسجلت التداولات اليومية متوسطاً بلغ 5.7 مليار درهم، ليرتفع الإجمالي الأسبوعي إلى 7 مليارات درهم بفضل نشاط السوق وتدفقات زيادة رأس مال شركة “سوطيما”، مما يؤكد أن توقعات أسعار الصرف تظل مرهونة بمتانة الاحتياطي الأجنبي وكفاءة تدخلات البنك المركزي الذي لم يلجأ مؤخراً لأي مزادات لبيع العملات الصعبة.
