«معادلة الإصلاح» بلجيكا تعيد تشكيل شرطتها هل يترجم ذلك إلى رواتب أعلى للضباط؟

«معادلة الإصلاح» بلجيكا تعيد تشكيل شرطتها هل يترجم ذلك إلى رواتب أعلى للضباط؟

في خضم النقاش المتجدد حول مستقبل المنظومة الأمنية في بلجيكا، عاد ملف إصلاح جهاز الشرطة إلى الواجهة بقوة، مدفوعًا بمطالب مهنية متزايدة وتحديات مالية ضاغطة، مما يستدعي حلولاً شاملة ومستدامة.

وكشفت تصريحات رسمية حديثة عن ملامح التوجه الحكومي الواضح، حيث تركز على إعادة تنظيم الموارد المتاحة وتعزيز فعالية العمل الشرطي، بهدف خدمة المواطنين على نحو أمثل وضمان استقرار المجتمع.

حوار هام مع وزير الداخلية البلجيكي

وفي هذا الإطار، استضاف الصحفي كريستوف ديبورسو وزير الداخلية، برنارد كوينتين، صباح الاثنين، ضمن برنامجه على إذاعة Bel RTL، حيث تناول الطرفان مجموعة واسعة من القضايا الجوهرية، وعلى رأسها مشروع إصلاح الشرطة في بلجيكا.

هدف الإصلاح: تخصيص أمثل للموارد

وأكد الوزير كوينتين، خلال مداخلته عند الساعة 7:50 صباحًا، أن الإصلاح المرتقب يهدف بشكل رئيسي إلى «تخصيص أفضل للموارد»، مما سيساهم في تعزيز الأداء العام للجهاز الأمني وتلبية احتياجات الأمن العام بشكل فعال ومباشر.

ركيزتان أساسيتان لتعزيز عمل الشرطة

وأوضح كوينتين أنه يسعى إلى تقوية ركيزتين أساسيتين ضمن عمل الشرطة البلجيكية، وهما القدرة على التدخل الميداني السريع والدور المجتمعي الحيوي للجهاز، مؤكدًا أهميتهما لضمان السلامة العامة والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر أمانًا.

وصرح في هذا السياق، «أرغب في تعزيز قدرة الشرطة على التدخل، وفي الوقت نفسه دعم دورها في خدمة المجتمع، لأن هذين العنصرين يشكلان أساس ضمان سلامة مواطنينا»، مشددًا على التكامل بين الجانب العملياتي والاجتماعي لتحقيق أقصى درجات الأمن.

آفاق الرواتب وجاذبية مهنة الشرطة

وخلال الحوار، طرح ديبورسو سؤالًا مباشرًا حول آمال ضباط الشرطة في تحسين أوضاعهم المادية، متسائلًا عن وجود زيادات مرتقبة في الرواتب، وهو مطلب رئيسي للنقابات المهنية التي تمثل عناصر الشرطة.

ولم يقدم الوزير جوابًا حاسمًا بهذا الخصوص، مكتفيًا بالتأكيد على أن هدفه الأساسي يتمثل في جعل مهنة الشرطة أكثر جاذبية للشباب والكفاءات، دون الالتزام بإجراءات مالية محددة في الوقت الراهن، مع الإشارة إلى تعقيدات هذا الملف وتحدياته المالية.

الحوار مع الشركاء الاجتماعيين وأولوية توفير الكفاءات

وفي معرض حديثه عن العلاقة مع الشركاء الاجتماعيين، شدد كوينتين على أنه يصغي باهتمام لمطالب النقابات، مذكرًا بالاجتماع الذي نظمه في منتصف ديسمبر الماضي، والذي خُصص لبحث مسألة جاذبية مهنة الشرطة بشكل معمق، مؤكدًا أن هذا الملف لا يزال مطروحًا للنقاش الفعال، وأن ضمان توفر عدد كافٍ من عناصر الشرطة المدربة يبقى أولوية قصوى للحفاظ على الأمن العام في البلاد.

تمويل مناطق الشرطة وتحديات الاندماج

كما تطرق وزير الداخلية إلى مسألة الموارد المالية المخصصة لمناطق الشرطة في بلجيكا، لا سيما في المدن الكبرى، معتبرًا أنها تعاني من نقص واضح في التمويل اللازم لأداء مهامها بكفاءة ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.

وأكد وجود اعتمادات مالية موجهة خصيصًا لدعم عمليات دمج أقسام الشرطة، بهدف مساعدة البلديات والمناطق المعنية على إنجاح هذه العملية الهيكلية، مع التشديد على أن التمويل يشكل عاملًا حاسمًا في هذا المسار الإصلاحي المعقد، ولا يمكن الاستغناء عنه لضمان نجاح الاندماج.

وفي هذا السياق، كشف كوينتين أن العاصمة بروكسل ستستفيد من مخصصات مالية تقدر بـ65 مليون يورو موزعة على خمس سنوات، معتبرًا أن هذا الدعم يُعد مهمًا للغاية بالنظر إلى الوضع المالي الحالي الذي تواجهه المنطقة، وضرورة تعزيز قدراتها الأمنية.