
تعقيبا على مقترح عطلة الموظفين 3 أيام أسبوعياً وعن موضوع الأتمتة والرقمنة التي تحدث عنها معالي وزير الاتصال الحكومي الدكتور محمد المومني، فإن القرار المطروح حول منح الموظفين عطلة 3 أيام في الأسبوع يحمل في طياته خطورة كبيرة على الإنتاجية، وعلى المواطن، وعلى الموظف نفسه الذي قد يشعر بالراحة المؤقتة، ولكنه حتماً سيدفع ثمن هذا القرار لاحقاً.
أهمية التخطيط الاستراتيجي
فالإعلام ليس مختبراً لقياس ردّات الفعل، والتصريحات ليست بديلاً عن التخطيط الاستراتيجي، والسياسات العامة لا تدار بمنطق (نطرح الفكرة ونرى ماذا يحدث)، والقرار يجب أن يكون نتاج دراسة مكتملة قبل الإعلان عنه، لا أن يصبح الإعلان هو بداية الاختبار.
تحديات الأتمتة والرقمنة
والحديث عن الأتمتة والرقمنة من دون دراسة حقيقية للبنية التحتية الرقمية، ومن دون أن يكون المواطن مهيأ ومدركاً لكيفية التعامل مع هذه الأنظمة، هو كلام نظري لا يوازي الواقع، فنحن لسنا أكثر تقدماً في الأتمتة والرقمنة من دول مثل اليابان وأمريكا وبريطانيا والصين.
الاستعداد لنتائج القرار
ألم يثبت الواقع أن هذه الدول لم تصدر قرارات مشابهة لأنها تدرك تماماً خطورة تعطيل الإنتاجية على المجتمع؟! قبل أن نتحدث عن الأتمتة والرقمنة وعن أي دراسات مستقبلية، يجب أن نتوقف لحظة ونسأل: هل نحن مستعدون فعلاً لهذا القرار؟! هل المواطن، الموظف والمجتمع بأسره جاهزون لتحمل نتائجه؟! هل بنيتنا التحتية الرقمية مؤهلة لإنجاز المعاملات بسرعة وكفاءة؟!
خطورة التصريحات غير المدروسة
أعتقد أن طرح مثل هذا القرار عبر وسائل الإعلام قبل دراسة حقيقية وعميقة ليس مجرد تقصير، بل يحمل في طياته مخاطر قد تؤثر على المجتمع برمته، وأي قرار يتعلق بعطلة الموظفين 3 أيام يجب أن يكون ثمرة دراسات علمية دقيقة، وتحليلات اقتصادية موضوعية، وتخطيط استراتيجي شامل، وليس خطوة عشوائية.
ضمان نجاح التجارب الجديدة
فالمجتمع والمواطن ليسا مجرد أرقام أو شعارات عن الأتمتة والرقمنة، بل هما صمام الأمان لأي تجربة جديدة، وتجاهل هذا الواقع سيجعل النتائج كارثية على الجميع، ولن تنفع بعدها أي وعود مستقبلية أو شعارات براقة.
دور الخبراء في اتخاذ القرارات
لذلك، فإن هذا القرار يحتاج إلى خبراء اقتصاديين متخصصين، يعتمدوا في هذا التنظيم المتعلق بقرار العطل على دراسات استراتيجية وحسابات وأرقام ونسب مئوية، كون الملفات الاقتصادية الكبرى لا تدار بخطاب إعلامي أو حديث صحافي عام، بل بتحليل اقتصادي متخصص قائم على بيانات ونسب مئوية ودراسات أثر واضحة، كالتي قدمها بعض الخبراء الاقتصاديين مؤخراً، كالخبير الاقتصادي “مفرح عقل” الذي تحدث عبر قناة رؤيا يوم أمس الثلاثاء، قدّم أرقاماً، ونسباً مئوية، ودراسات استراتيجية دقيقة توضح أثر القرار على الإنتاجية والمواطن، وهذا هو منهج التحليل الواقعي القائم على بيانات ودراسات، وليس مجرد شعارات ونظريات.
خطأ في ترتيب الأمور
ومع كل احترامنا لمعالي وزير الاتصال الحكومي، فالحديث عن دراسة القرار بعد نشره عبر وسائل الإعلام يبدو انعكاساً لخطأ في الترتيب، فالدراسات الواقعية والتحليلات الاقتصادية الدقيقة والتخطيط الاستراتيجي، وإعداد المواطن لفهم الأتمتة والرقمنة، يجب أن تكون خطوة قبل طرح القرار، لا بعده، لأن الدراسات تحتاج سنوات لتكون مقنعة وواقعية، وليست شيئاً يتم إنجازه في ليلة وضحاها.
نتائج القرارات الكبرى
لذلك، فإن أي قرار من هذا النوع يجب أن يأتي بعد دراسة علمية، وتقييم شامل للبنية التحتية، وإعداد المواطن، وشرح واضح للتأثيرات، وإلا فإن نتائجه ستكون كارثية على المجتمع بأسره، فالقرارات الكبرى لا تبنى على النوايا الحسنة، ولا على الكلام النظري، بل على دراسات عميقة، وأرقام واضحة، وحسابات دقيقة، واستعداد حقيقي للمجتمع، وما لم تسبق الرؤية القرار، ستبقى النتائج عبئاً يدفع ثمنه الجميع.
