
>> استبعاد أكثر من 1700 إمام وخطيب مسجد بسبب الوزن.
>> مطالبات بتخفيف شروط القبول لآلاف المتقدمين لمسابقة 30 ألف معلم.
>> تكلفة الكشف الطبي تبلغ 1000 جنيه مصري دون ضمان للقبول.
>> حلم التدريس يصطدم بمعيار الوزن لا بالشهادات أو الخبرة.
>> مخاوف من لجوء المتقدمين لطرق خطيرة لإنقاص الوزن للحفاظ على فرصهم الوظيفية.
قبل أن يتمكن المعلم من رفع القلم على السبورة أو شرح أي درس، وقبل أن يقف الإمام أو الخطيب ليؤدي رسالته أمام المصلين، وقبل أن تُقاس الكفاءة العلمية أو سنوات الخبرة الطويلة، يواجه آلاف المتقدمين للوظائف الحكومية ميزانًا يحكم على مصيرهم، هذا الميزان يختزل سنوات الدراسة والتدريب الشاقة إلى رقم وحيد هو “الوزن على الميزان”، وكأن المعلم والإمام أصبحا يُقاسان بالكيلوجرامات بدلًا من قدراتهما العقلية والقلبية.
استقبل المتقدمون لمسابقة تعيين 30 ألف معلم، صباح اليوم، أمام لجان الكشف الطبي بكلمات صادمة، مثل “التي يزيد وزنها عن 10 كيلوجرامات عن المثالي والحوامل يغادرن، ومن يدخل لن يستفيد شيئًا وسيتكلف ألف جنيه”، هذا المشهد كشف عن فجوة كبيرة بين طموح الحصول على الوظيفة وواقع الشروط المفروضة، لم يكن الأمر مجرد إجراء إداري، بل لحظة إنسانية قاسية، شعر فيها الكثيرون بأن مستقبلهم الوظيفي أصبح محصورًا في رقم على الميزان، لا في شهاداتهم العلمية أو خبراتهم المهنية التي اكتسبوها على مدار سنوات.
حلم التدريس يصطدم بالميزان
توجه آلاف المتقدمين إلى لجان الكشف الطبي وهم يحملون بين طياتهم الأمل والخوف معًا، أملًا في الحصول على وظيفة حكومية طال انتظارها، وخوفًا من أن تُغلق الأبواب في وجوههم بسبب بضعة كيلوجرامات زائدة، فبالنسبة للعديد منهم، لا تُعد الوظيفة الحكومية ترفًا، بل هي ضرورة ملحة بعد سنوات من الدراسة والتعلم والتخرج من الجامعات المصرية، واجتياز اختبارات التوظيف بالغة الصعوبة.
شرط يثير الغضب
تثير شروط التعيين جدلًا واسعًا، حيث تشترط ألا يتجاوز وزن المتقدم المعدل المثالي بأكثر من 10 كيلوجرامات في الكشف الطبي الأولي، ويتم تشديد هذا الشرط ليصبح 5 كيلوجرامات فقط في كشف الهيئة، وهو ما وصفه المتقدمون بأنه معيار قاسٍ لا يتناسب مع طبيعة مهنة التعليم، ويشبه إلى حد كبير اختبارات القبول في المؤسسات العسكرية، متسائلين باستنكار: “هل أصبح المعلم يُقاس بالكيلو؟”، لم تقتصر الصعوبات على الشروط الجسدية فقط، بل امتدت لتشمل العبء المالي، حيث يتحمل المتقدمون تكلفة الكشف الطبي التي تصل إلى ألف جنيه مصري، دون أي ضمان للقبول النهائي، ويرى الكثيرون أن دفع هذه المبالغ يمثل مخاطرة كبيرة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصًا لأولئك الذين يفتقرون إلى دخل ثابت.
| نوع الفحص | الحد الأقصى للوزن الزائد عن المثالي | التكلفة التقديرية | ملاحظات |
|---|---|---|---|
| الكشف الطبي الأولي | لا يزيد عن 10 كيلوجرامات | حوالي 1000 جنيه مصري | دون ضمان للقبول النهائي. |
| كشف الهيئة | لا يزيد عن 5 كيلوجرامات | غير محددة ضمن التكلفة المذكورة | شرط مشدد أكثر. |
سابقة تتكرر خارج التعليم
لا تقتصر أزمة شرط الوزن على مسابقة المعلمين وحدها، فقد سبق أن أثارت قرارات مشابهة جدلًا واسعًا في قطاعات وظيفية أخرى، ففي حادثة سابقة، تم استبعاد أكثر من 1700 إمام مسجد بسبب زيادة الوزن، وفقًا لإعلانات سابقة، مما يفتح باب التساؤل حول مدى تحول اللياقة البدنية إلى معيار أساسي في وظائف لا تتطلب بطبيعتها أداءً بدنيًا خاصًا، ويرى المتقدمون أن تكرار مثل هذه الحالات يعكس توجهًا إداريًا يضع المظهر الجسدي في مقدمة شروط القبول، حتى في المهن التي تعتمد على الجانب الفكري والدعوي والتعليمي.
أجساد مختلفة.. ومعايير واحدة
يشير العديد من المتقدمين إلى أن هذه الشروط تتجاهل الفروق الفسيولوجية الطبيعية بين الأجسام البشرية، فبعض الأفراد يعانون من ضعف في معدل الأيض (الحرق)، أو من ظروف صحية معينة تجعل عملية فقدان الوزن صعبة للغاية، كما أعرب البعض عن مخاوف جدية من اضطرارهم للجوء إلى وسائل سريعة وغير صحية لإنقاص الوزن، مما قد يضر بصحتهم بشكل بالغ، وذلك فقط في محاولة يائسة للحفاظ على فرصتهم في التعيين.
معلمون بلا أمان وظيفي
تتفاقم هذه الأزمة في ظل واقع مرير يعيشه آلاف المعلمين الذين يعملون بنظام الحصة أو التطوع، ويتقاضون أجورًا زهيدة، أو ينتظرون رواتبهم التي قد تتأخر لأشهر طويلة، كانوا يرون في هذه المسابقة بصيص أمل لإنهاء سنوات من عدم الاستقرار الوظيفي، وكما عبر أحدهم بمرارة: “نحن نعمل بالفعل بدون تعيين، ورغم ذلك نُرفض بسبب الوزن”، وقد تصاعد الغضب بشكل كبير عند مقارنة المتقدمين بشروط الدفعات السابقة التي لم تُفرض عليها نفس الرسوم أو المعايير، مما خلق شعورًا واسعًا بعدم العدالة، لذلك، يطالب المتقدمون بتوحيد الشروط لجميع الدفعات، وتخفيف القيود الجسدية، والتركيز بشكل أساسي على الكفاءة العلمية والتربوية بدلًا من المعايير الشكلية، خاصة وأن الدولة تسعى جاهدة لسد العجز الكبير في أعداد المعلمين، فكيف يمكن تحقيق ذلك مع شروط بهذا القدر من القسوة؟
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعنا عبر أخبار جوجل
