بورصة التوقعات تشتعل… هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟
مع انعقاد البرلمان المصري بتشكيلته الجديدة، تزايدت التكهنات والتحليلات بقوة حول موعد التغيير الوزاري المرتقب في مصر، فضلاً عن طبيعة التعديلات المحتملة ونطاقها، مما يشعل بورصة التوقعات في الأوساط السياسية والإعلامية.
توقعات متضاربة حول التعديل الوزاري
توقع العديد من السياسيين والبرلمانيين المصريين إجراء تغيير وزاري وشيك في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، إلا أن تقديراتهم تباينت بشكل ملحوظ حول توقيت هذه الحركة الوزارية، حيث تراوحت الآراء بين حدوثها خلال الأيام القليلة المقبلة أو تأجيلها لعدة أشهر.
تاريخ حكومة الدكتور مصطفى مدبولي
تولى الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة المصرية في يونيو 2018، ومنذ ذلك الحين استمر في منصبه ليشهد عدة تعديلات وزارية، وبعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر 2023، جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تكليفه لتشكيل الحكومة مرة أخرى.
مصادر حكومية تنفي مؤشرات التغيير القريب
على الرغم من تزايد التكهنات حول التغيير الوزاري، أفاد مصدران حكوميان لـ«الشرق الأوسط» بعدم وجود أي مؤشرات حالية تدل على تعديل وزاري وشيك داخل الحكومة، مؤكدين أن مصدراً من إحدى الوزارات الخدمية ذكر أنه لم تصله أي معلومات بخصوص تعديل مرتقب.
وفي سياق متصل، أشار مصدر حكومي آخر إلى أن حركة وزارية قبل شهر رمضان المبارك تبدو غير مرجحة، نظراً لما يتطلبه هذا الشهر من جهود مكثفة وتنسيق عالٍ بين مختلف الوزارات والهيئات الحكومية، مرجحاً أن أي تغيير محتمل قد يحدث خلال شهر أو شهرين لاحقاً.
آراء الخبراء والبرلمانيين حول التغيير
بالمقابل، توقع عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، إجراء تغيير وزاري شامل يطال حكومة مدبولي خلال الأيام القادمة، مشيراً إلى احتمالية تشكيل حكومة جديدة تضم وزراء جددًا في غالبية الحقائب الوزارية.
وأوضح بكري في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أنه من المتوقع تغيير ما يقارب 20 وزيراً ضمن التشكيل الحكومي الجديد، مؤكداً أن الأولوية القصوى ستكون للحقائب الوزارية الاقتصادية، نظراً للأهمية البالغة التي يحظى بها الملف الاقتصادي ضمن أجندة عمل الحكومة المصرية الحالية.
من جانبه، أكد عصام خليل، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان) ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، أن التحولات العالمية الراهنة، سواء السياسية أو الاقتصادية، تفرض حتمية تشكيل حكومة جديدة في مصر، خاصة مع انعقاد البرلمان الجديد، مشدداً على أن التغيير الوزاري أصبح ضرورة ملحة لتقديم برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في مستهل الفصل التشريعي.
وتوقع خليل، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن يمتد التعديل الوزاري ليشمل تغييرات جوهرية في السياسات الحكومية، مع إمكانية دمج بعض الوزارات واستحداث أخرى لتلبية أولويات العمل الحكومي المستقبلي، مشيراً إلى أهمية إنشاء وزارة للاقتصاد وتطوير سياسات اقتصادية مبتكرة.
الربط بين البرلمان والتغيير الوزاري: تحليل دستوري
في سياق متصل، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجلس النواب إلى الانعقاد صباح يوم الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، حيث استكمل المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية يوم الأربعاء الماضي، ثم رفع جلساته لأجل غير مسمى.
ربط بعض المراقبين بين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى واقتراب موعد التغيير الوزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أوضح أنه لا يمكن الاعتماد على هذا الربط، خاصة وأنه لا توجد أي نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة فور انتخاب مجلس النواب.
لا تتضمن النصوص الدستورية أو القانونية ما يقضي بتغيير الحكومة تلقائياً مع تشكيل برلمان جديد، في المقابل، توضح المادة 146 من الدستور المصري آلية اختيار رئيس الوزراء، حيث تنص على أن يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، وفي حال لم تحظَ حكومته بثقة أغلبية أعضاء المجلس خلال ثلاثين يومًا على الأكثر، يتم تكليف رئيس للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أغلبية مقاعد البرلمان.
توقيت التغيير والتعديلات السابقة
بالرغم من ترجيح مرشد لإجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل، مرجحاً أن يتم تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الراهنة، مستشهداً بما حدث في آخر تعديل وزاري بجوليو 2024، والذي جاء بعد ثلاثة أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة.
يذكر أن آخر حركة تعديل وزاري لحكومة مدبولي جرت في 3 يوليو 2024، حيث أدت الحكومة اليمين الدستورية وشملت تغييرات لعدد من الحقائب الوزارية، وتضم الحكومة الحالية ثلاثين وزيراً، من بينهم أربع وزيرات.
