تجارة وأعمال

«مفاجأة الأسواق» ارتفاع أسعار النفط يكسر التوقعات بفائض المعروض العالمي

تشهد أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا هذا الأسبوع، متجهة نحو تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أواخر أكتوبر، حيث تجاوز خام برنت القياسي حاجز الـ 62 دولارًا للبرميل، في حين اقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستويات الـ 59 دولارًا، ويعزى هذا الصعود إلى عدة عوامل رئيسية، بما في ذلك الحصار الأمريكي الجزئي المفروض على شحنات النفط الفنزويلية، والضربة العسكرية الأمريكية التي استهدفت جماعة مسلحة في شمال غربي نيجيريا، بالإضافة إلى استمرار التوترات الجيوسياسية في أوكرانيا وأفريقيا.

القيود الأمريكية على النفط الفنزويلي تدعم الأسعار

سجلت الأسواق ارتفاعًا في أسعار النفط تجاوز الـ 3% خلال هذا الأسبوع، وسط متابعة دقيقة من المستثمرين للتحركات الأمريكية الرامية إلى تشديد القيود على صادرات النفط الفنزويلية خلال الشهرين القادمين، ويأتي ذلك في إطار استراتيجية أمريكية تهدف إلى عزل النفط الفنزويلي عن الأسواق الدولية، وقد اضطرت ناقلة خاضعة للعقوبات إلى تغيير مسارها بعيدًا عن فنزويلا، وذلك في ظل تصاعد الضغط الأمريكي على كراكاس.

ضربة أمريكية في نيجيريا وتأثيرها على الإمدادات

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ “ضربة قوية ومميتة ضد إرهابيي تنظيم داعش” في نيجيريا، بهدف حماية المدنيين والمصالح الأمريكية في المنطقة، وحذر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث من أن “المزيد قادم” في حال استمرت الهجمات على المدنيين، ويشير ذلك إلى استمرار الضغوط العسكرية على مصادر النفط النيجيري، الذي يبلغ إنتاجه حوالي 1.5 مليون برميل يوميًا، وفقًا لبيانات منظمة أوبك لشهر نوفمبر.

التوترات الجيوسياسية تدعم الأسعار مؤقتًا

على الرغم من التوقعات بحدوث فائض عالمي في المعروض خلال عام 2026، نتيجة لزيادة الإنتاج من داخل وخارج تحالف “أوبك+”، إلا أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة ساهمت في دعم الأسعار، مما أدى إلى تراجع المخاطر المتعلقة بتخمة المعروض بشكل مؤقت، وأكدت المحللة هوانغ وانزه من شركة “دادي فيوتشرز” على ضرورة توخي الحذر من قبل المستثمرين، مشيرة إلى أن الأسواق قد تشهد تقلبات حادة مع بداية العام الجديد، وذلك نتيجة لمزيج من المخاطر السياسية والعسكرية والتوقعات الاقتصادية.

التحركات العسكرية في أوكرانيا تزيد من القلق

استمرت التحركات العسكرية في أوكرانيا، حيث أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي محادثات مع مبعوثين أميركيين، وذلك بهدف تعزيز الاستقرار وإنهاء الحرب المستمرة مع روسيا، وفي الوقت نفسه، شنت كييف هجومًا على مصفاة نوفوشاختينسك في منطقة روستوف الجنوبية، وتضيف هذه الأحداث بعدًا إضافيًا للقلق العالمي بشأن استقرار أسواق النفط وتدفقات الإمدادات.

توقعات بفائض المعروض في 2026 تضغط على الأسعار مستقبلًا

على الرغم من هذه الاضطرابات، يظل النفط عرضة لضغوط مستقبلية بسبب توقعات فائض المعروض العالمي في الربع الأول من عام 2026، مما يجعل المتعاملين يراقبون عن كثب تطورات الإنتاج، والتوترات الجيوسياسية، والتحركات الأمريكية تجاه فنزويلا ونيجيريا، ويبرز خام النفط كمؤشر رئيسي على حالة المخاطر في الأسواق العالمية، حيث يجمع بين التأثير السياسي والعسكري والاقتصادي في وقت واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى