
مع انطلاق الفصل التشريعي الجديد، لم يمضِ سوى أسابيع قليلة حتى بدأت مقترحات بعض النواب تُثير جدلاً واسعاً داخل أروقة البرلمان وخارجه، متأرجحة بين أفكار وُصفت بـ«غير المسبوقة»، وأخرى اعتبرها مراقبون «خارج الصندوق»، في محاولات لمواجهة أزمات اقتصادية، صحية واجتماعية مزمنة.
التبرع بالجلد بعد الوفاة.. مقترح يفتح بابًا شائكًا
تصدرت النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، قائمة أصحاب المقترحات الأكثر إثارة للجدل، إثر تقديمها اقتراحاً برغبة يهدف إلى تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتسهيل إجراءات التبرع بها بعد الوفاة، خصوصاً الجلد البشري، وقد استندت النائبة في مقترحها إلى أزمة حقيقية تواجهها وحدات علاج الحروق في مصر، حيث أوضحت أن حوالي نصف المصابين هم من الأطفال، وأن فقدان أكثر من 40% من الجلد يشكل خطراً مباشراً على الحياة، خاصة مع التكلفة الباهظة لاستيراد الجلد الطبيعي التي قد تصل إلى مليون جنيه مصري للحالة الواحدة، وأكدت أن التبرع بالجلد ليس مجرد إجراء تجميلي، بل هو تدخل طبي حيوي لإنقاذ الأرواح، مشيرة إلى تجارب ناجحة في دول نامية وأخرى ذات أغلبية مسلمة طبقت أنظمة مماثلة، ومشددة على أن هذا التبرع لا يشوه الجسد ولا يمنع الدفن الكريم.
خصم 50% لأصحاب المعاشات.. «رد الجميل» تحت القبة
في سياق مختلف، طرح النائب ياسر منصور قدح، عضو لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، مقترحاً لإطلاق مبادرة وطنية تحت عنوان «رد الجميل»، والتي تقضي بخصم 50% على فواتير الكهرباء، المياه، الغاز، والهاتف الأرضي لأصحاب المعاشات، كما تضمن المقترح إصدار بطاقة خاصة تتيح لهم شراء السلع الغذائية والمعمرة بنصف الثمن، بالإضافة إلى «كارنيه الرواد» الذي يوفر خصومات مماثلة لدخول المتاحف والمسارح، مؤكداً أن هذا النوع من الدعم العيني والخدمي يعد أكثر فعالية في مواجهة التضخم من الدعم النقدي المباشر.
5000 دولار مقابل إعفاء الهاتف من الجمارك
وفي مبادرة تهدف إلى دعم الاقتصاد، تقدمت النائبة آمال عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بمقترح يربط بين الإعفاء الجمركي للهواتف المحمولة وتحويل مبلغ لا يقل عن 5000 دولار أمريكي عبر القنوات الرسمية، ويهدف هذا المقترح إلى تحفيز المصريين المقيمين بالخارج على زيادة تحويلاتهم ودعم الاحتياطي النقدي للبلاد، واعتبرت النائبة أن هذا المقترح يمثل «استثماراً وطنياً» هاماً، خاصة مع وجود حوالي 14 مليون مصري في الخارج، مؤكدة أن هذا الحافز الجمركي من شأنه أن يضخ مليارات الدولارات في شرايين الاقتصاد المصري.
30 جنيهًا على فاتورة الكهرباء لمواجهة الكلاب الضالة
وفي سياق آخر، كشف النائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، عن مقترح يهدف إلى إضافة 30 جنيهاً كرسوم على فاتورة الكهرباء لدعم خطة مكافحة الكلاب الضالة، وقد جاء هذا المقترح بعد أن تبين للجنة أن الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الملف غير كافية، وأوضح النائب أن الخطة الحكومية الموضوعة لمواجهة الكلاب الضالة تتطلب ميزانية ضخمة، بينما المخصص فعلياً لا يكفي حتى للبدء في تنفيذها بشكل جاد:
| البند | القيمة التقديرية |
|---|---|
| الميزانية المطلوبة للخطة (خلال 3 سنوات) | أكثر من مليار جنيه |
| الاعتمادات المالية المخصصة حالياً | 14 مليون جنيه فقط |
| الرسوم المقترحة على فاتورة الكهرباء | 30 جنيهاً |
مقترحات تحت الاختبار
وبين مقترح التبرع بالجلد، وخصومات أصحاب المعاشات، وإعفاءات الهواتف الجمركية، ورسوم الكهرباء الجديدة، يواصل البرلمان الجديد فتح أبوابه لمناقشة مجموعة من المقترحات غير التقليدية، التي يلامس بعضها أزمات حقيقية ملحة، بينما تثير أخرى تساؤلات جوهرية حول مدى جدواها وواقعية تطبيقها، كل ذلك في انتظار ما ستؤول إليه مناقشات اللجان البرلمانية المختصة تحت القبة.
