من صعود الدولار إلى اختفاء التسعيرة في المسلة

من صعود الدولار إلى اختفاء التسعيرة في المسلة

29 يناير، 2026

بغداد/أقرأ نيوز 24: باتت أسعار المواد الغذائية تعكس عوامل متعددة، تتجاوز العرض والطلب، فهي تتأثر بشكل كبير بتكاليف الإيجارات والرسوم الحكومية، بالإضافة إلى المستوى العام للقوة الشرائية لدى السكان، مما يؤدي إلى تفاوت واضح بين الأحياء الراقية والشعبية، ويعقد من خيارات المستهلكين في الحصول على الأسعار المناسبة.

في أسواق المدن العراقية، يتجلى الفارق الكبير في أسعار المواد الغذائية والسلع الأخرى، حيث يصل سعر كيلوغرام السمك من البحيرات في منطقة المنصور إلى 20 ألف دينار عراقي، بينما في مناطق كالبياع، ينخفض السعر إلى 10 آلاف دينار، ويستمر الانخفاض في أطراف المدينة ليصل إلى نحو 5 آلاف دينار فقط، وهذا يعكس ديناميكية اقتصادية تثير تساؤلات المواطنين اليومية.

يمتد هذا الفارق إلى جميع المواد الغذائية والمنتجات المتنوعة، بما فيها الأجهزة الكهربائية، حيث يشكل التباين مصدر تساؤل للسكان الذين يطالبون الحكومة بفرض تسعيرة ثابتة لضمان استقرار الأسواق والنشاط التجاري.

في هذا السياق، يؤكد اقتصاديون أن تحديد الأسعار لا يقتصر فقط على العرض والطلب، بل يتأثر أيضًا بعوامل إضافية مثل تكاليف الإيجارات ورسوم الخدمات، حيث يُضطر أصحاب المحلات في المناطق الراقية لدفع إيجارات عالية، مما يجعلهم يرفعون أسعار بضائعهم لتعويض النفقات وتحقيق ربح معقول.

إضافة إلى ذلك، يرى البعض أن زيادة الأسعار كثيرًا ما تعتمد على القوة الشرائية للسكان، ففي الأحياء ذات الدخل المرتفع، يستطيع التجار زيادة الأسعار بدون التأثير الكبير على ميزانيات السكان، بينما يأخذ التجار في الاعتبار الطبقات ذات الدخل المحدود في المناطق الشعبية.

كما يعوّل بعض التجار ارتفاع الأسعار إلى الضرائب والرسوم الثقيلة المفروضة، والتي تجبرهم على مضاعفة التكاليف للحفاظ على استدامة أعمالهم، ويبرز عدد من أصحاب المحلات أن الاختلاف يعود أساسًا إلى تفاوت إيجارات المحلات بين المناطق، حيث قد يصل إيجار المحل في حي راقٍ إلى عشرة أضعاف نظيره في منطقة شعبية.

رغم ذلك، قامت وزارة التجارة سابقًا بإعلان افتتاح مراكز تسوق تعاونية لتقديم السلع بأسعار تنافسية، بهدف دعم الفئات الفقيرة وتخفيف أعباء الأسر، ولكن التباين في أسعار المواد الأساسية لا يزال يشكل تحديًا كبيرًا رغم انتشار أسواق الهايبر ماركت في بغداد وبعض المحافظات.

إلى ذلك، يشير الخبير الاقتصادي “علي دعدوش” إلى أن اختلاف الأسعار ينبع من تباين دخول الأفراد، حيث تتميز مناطق مثل المنصور أو اليرموك بدخول مرتفعة، مما يسمح لبائعيها ببيع السلع بأسعار مضاعفة، كما يظهر في حالة سعر الموز الذي يرتفع في هذه الأحياء مقارنة بمناطق شعبية مثل الشعلة أو مدينة الصدر.

يضيف “دعدوش” أن هذا الاختلاف يعود إلى عوامل هيكلية في بيئة الأعمال، بما في ذلك تكاليف التشغيل واللوجستيات، بالإضافة إلى الإتاوات غير الرسمية، مشيرًا إلى أن القوة الشرائية تلعب دورًا في تقبل الأسعار المرتفعة مقابل خدمات أفضل في المناطق المرفهة، بينما تعتمد المنافسة في الأحياء الشعبية على الأسعار المنخفضة.

كذلك، يلفت إلى أن كثرة وسيطين تزيد من التكاليف، وأن الاختلاف الطفيف أمر طبيعي، ولكنه يصبح مؤشرًا على خلل في الرقابة إذا كان كبيرًا في السلع الأساسية، محذرًا من “لزوجة الأسعار” حيث يرتفع السعر مع صعود الدولار دون أن ينخفض لاحقًا.

من جهته، قال مواطن من المنصور عبر منصة إكس: “الأسعار هنا تجعل التسوق تحديًا يوميًا، لكن الجودة تستحق الفارق إذا كنت تستطيع تحمله”.

فيما عبر تاجر من البياع عبر فيسبوك عن قلقه قائلاً: “الضرائب تآكل أرباحنا، ونحن مضطرون لرفع الأسعار للبقاء، لكن ذلك يضر بالزبائن اليوميين”.

واقترح “دعدوش” حلولاً مثل الإعلان عن أسعار استرشادية يومية عبر تطبيق ذكي، وإلزام المحلات بنظم الباركود، إلى جانب تقليل عدد الوسطاء من خلال منافذ حكومية مباشرة.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب أو الجهة أو الوكالة لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر أقرأ نيوز 24، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية أقرأ نيوز 24 هي في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.