
أعلنت كتلة الوحدة العمالية في حزب الشعب الديمقراطي الأردني “حشد” عن تحفظاتها بخصوص توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي المتعلقة بتعديلات قانون الضمان الاجتماعي، مؤكدة أن هذه التوصيات جاءت محصورة في الجانب المالي والاكتواري فقط، دون التطرق إلى جوهر التأمينات الاجتماعية بوصفها ركيزة أساسية للحماية الاجتماعية وضمان حقوق المشتركين والمتقاعدين.
نتائج الدراسة الاكتوارية ومخاطرها المالية
كشفت نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، التي تُجرى كل ثلاث سنوات بموجب المادة 18 من قانون الضمان الاجتماعي لتقييم المركز المالي واستدامة التأمينات على المدى الطويل، عن نقطتين حرجتين للتعادل، حيث حُددت نقطة التعادل الأولى في عام 2030، عندما تتساوى الإيرادات المباشرة من اشتراكات الضمان الاجتماعي مع النفقات التأمينية، فيما أشارت الدراسة إلى نقطة تعادل ثانية في عام 2038، حيث من المتوقع أن تصبح الإيرادات والعوائد الاستثمارية السنوية غير كافية لتغطية النفقات المطلوبة ما لم يطرأ تحسن ملموس على العائد الاستثماري، وقد لاحظت الكتلة أن توصيات المجلس الاقتصادي لم تتجاوز في جوهرها توجيهات منظمة العمل الدولية وصندوق النقد الدولي، التي ركزت الحوار وحصرته في شق التقاعد المبكر.
الحكومات المتعاقبة ومسؤولية تدهور المركز المالي للضمان
تتحمل الحكومات المتعاقبة مسؤولية تدهور المركز المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي، فقد ساهمت التعديلات المتكررة على قانون الضمان منذ عام 2001 في تفاقم الأعباء، خصوصاً بعد ضم التقاعد المدني والعسكري ورفع نسبة الحسبة التقاعدية، إضافة إلى الزيادة التدريجية في الاقتطاعات من 13% إلى 21.75%، ورغم أن تأميني الأمومة والتعطل يحققان أرباحاً مرتفعة، فقد جرى تمرير هذه التعديلات تحت مبررات إصلاحية شكلية، لكنها عملياً مكنت الحكومة من نقل عبء الرواتب التقاعدية من الموازنات العامة إلى صندوق الضمان.
التقاعد المبكر وتأثيره على الضمان الاجتماعي
يُشكل التقاعد المبكر عبئاً كبيراً على فاتورة الرواتب التقاعدية، وقد ازداد بشكل ملحوظ بعد تعديلات عام 2019 والإحالات الحكومية المبكرة للتقاعد، استناداً إلى توصيات دولية لتقليص بند الرواتب في الموازنات العامة، وتوضح الأرقام التالية حجم هذا العبء:
| البيان | النسبة/العدد |
|---|---|
| نسبة المتقاعدين مبكراً من إجمالي المتقاعدين | 64%. |
| نسبة فاتورة الرواتب التقاعدية التي يستحوذ عليها متقاعدو التقاعد المبكر | 61%. |
| نسبة المتقاعدين مبكراً من موظفي القطاع العام (حتى منتصف 2025) | 63% من أصل 196 ألف متقاعد مبكر (من إجمالي 374 ألف متقاعد). |
| زيادة نسبة التقاعد المبكر في القطاع العام (مقارنة بـ 2015) | 135%. |
| عدد المحالين للتقاعد المبكر في القطاع العام عام 2023 | 10,550 موظفاً. |
| عدد المحالين للتقاعد المبكر في القطاع الخاص عام 2023 | 3,989 موظفاً. |
| نسبة إحالات القطاع العام إلى التقاعد المبكر (مقارنة بالخاص 2023) | 68%. |
هيمنة الحكومة على صندوق استثمار أموال الضمان
انتقدت الكتلة بشدة ما وصفته بـ”هيمنة الحكومة” على صندوق استثمار أموال الضمان، مشيرة إلى الاستخدام المتكرر لأموال الصندوق في أذونات الخزينة، وهو ما يثير تساؤلات حول فعالية الاستثمار وعوائده، وتوضح المقارنة التالية حجم هذا الاستخدام:
| البيان | القيمة/النسبة | ملاحظات |
|---|---|---|
| قيمة أذونات الخزينة المستخدمة من أموال الصندوق | 11 مليار دينار. | |
| نسبة أذونات الخزينة من إجمالي مدخرات الصندوق | 64%. | مدخرات الصندوق تُقدر بحوالي 18 مليار دينار. |
| المعدلات العالمية للاستدانة من صناديق التقاعد | 17%. | تُظهر أن النسبة الأردنية تفوق المعدل العالمي بكثير. |
| عائدات الاستثمار الإجمالية خلال خمس سنوات | 1.8 مليار دينار. | تشمل أرباحاً تقييمية دفترية بقيمة 1.08 مليار دينار رهينة بتقلبات الأسواق. |
| عائدات أذونات الخزينة | 4-7%. | أقل من العائد الاقتصادي المحتمل من استثمارات أخرى. |
ترى الكتلة أن هذا التوجه يمثل إهداراً لفرص استثمارية كبرى كان يمكن أن تعود بالنفع الأكبر على أموال العمال، لو استثمرت في قطاعات حيوية مثل الطاقة، الفوسفات، المواصلات والموانئ.
تمييز لصالح المتقاعدين العسكريين
سلطت الكتلة الضوء على وجود تمييز واضح لصالح المتقاعدين العسكريين، حيث تم رفع الحسبة التقاعدية لهم إلى 2.75% لكل سنة اشتراك، وخفض سن التقاعد المبكر إلى 45 عاماً، إضافة إلى رفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية بأثر رجعي، في المقابل، بقي الحد الأدنى للمتقاعدين المدنيين عند 165 ديناراً، رغم أحقيتهم القانونية بالزيادة، وأوضحت الكتلة أن هذه القرارات كانت أحد الأسباب الرئيسية لرفض مجلس إدارة الضمان التعديلات المقترحة في عام 2022، مما أدى إلى استقالة أو إقالة رئيسه حينها.
توصيات المجلس الاقتصادي: تجاهل المبادئ الأساسية
أكدت الكتلة أن توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي لم تلتزم بالمبادئ الأساسية التي يجب أن تقوم عليها أي تعديلات لقانون الضمان الاجتماعي، وهي:
* ضمان استدامة الوضع المالي للمؤسسة.
* تحسين أوضاع المتقاعدين من ذوي الرواتب المنخفضة.
* عدم المساس بالمزايا المكتسبة للمؤمن عليهم.
فقد تعاملت التوصيات مع الضمان من زاوية مالية بحتة، بدلاً من النظر إليه كركيزة تأمينية تضمن حقوق المشتركين وتحسّن أوضاع المتقاعدين ذوي الرواتب المنخفضة، أشارت الكتلة إلى أن نحو 160 ألف متقاعد، يشكلون 43% من إجمالي المتقاعدين، تقل رواتبهم عن 300 دينار، كما أن 21% منهم تقل رواتبهم عن 200 دينار، وطالبت الكتلة برفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية إلى ما لا يقل عن 220 ديناراً، وزيادة رواتب من تقل عن 300 دينار بنسبة لا تقل عن 10%، وذلك في ضوء متوسط الأجور الحالي الذي يبلغ 558 ديناراً في القطاع الخاص و 594 ديناراً في القطاع العام لعام 2024.
الحاجة إلى سياسات اقتصادية شاملة لاستدامة الضمان
ختمت الكتلة بيانها بالتأكيد على أن معالجة المركز المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي لا يمكن أن تتم فقط عبر تعديل شروط التقاعد، بل تتطلب سياسات اقتصادية شاملة ومرتبطة بسوق العمل والتشغيل والنمو الاقتصادي، فأرباح الضمان مرتبطة بشكل مباشر بالتشغيل الذي يرفع من نسبة الاشتراكات والإيرادات، وأشارت إلى أن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في التقاعد، بل في السياسات الاقتصادية المتعلقة بالبطالة التي وصلت إلى 21.5%، ومستويات عائدات التشغيل، والحوافز الحكومية للمنشآت، ومستوى الضرائب، والاستقرار الوظيفي، إذ يبلغ تعداد مشتركي الضمان 1.659 مليون مشترك، منهم 970 ألف عامل خارج مظلة التأمينات الاجتماعية، ويشكل القطاع غير المنظم حوالي 22% من العاملين، لذا، دعت الكتلة إلى البحث عن آليات لتوسيع قاعدة الشمول التأميني لتشمل جميع أشكال وأنماط العمل والفئات غير المشمولة، مثل العاملين في البناء والخدمات والقطاع الزراعي، وذلك من خلال الانتساب الاختياري الذي تتحمل الحكومة نسبة لا تقل عن 5% من معدل الاقتطاع فيه، أسوة بنظام الحوافز للمنشآت، مؤكدة أن هذا من شأنه تعزيز الثقة بالتأمينات وحماية الحقوق المكتسبة للمشتركين، باعتبارها ركيزة للحماية الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
كتلة الوحدة العمالية
حزب الشعب الديمقراطي الأردني “حشد”
