«من يرسم خارطة الطريق؟» تطلعات المجتمع وسلطة القرار السياسي

«من يرسم خارطة الطريق؟» تطلعات المجتمع وسلطة القرار السياسي

قال تعالى : ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ سورة النساء ،آية ٥٨.

قرار التقاعد المبكر وتداعياته الأولية

في عام 2020، أصدرت الحكومة قرارًا يلزم بإحالة كل موظف مشترك في الضمان الاجتماعي، وأكمل 30 عامًا من الخدمة (ما يعادل 360 اشتراك ضمان)، إلى التقاعد، وقد أثر هذا القرار سلبًا وبشكل مباشر على مؤسسة الضمان الاجتماعي، حيث تحمّلت أعباءً مالية ضخمة جراء دفع رواتب المتقاعدين، وذلك نظرًا للعدد الكبير من الموظفين الذين شملهم هذا الإجراء.

تأثير القرار على الموظفين والمتقاعدين

لقد سبق لي التنبيه إلى خطورة هذا القرار في حينه، وإلى أنه سيؤثر سلبًا على منظومة الضمان الاجتماعي برمتها ومنتسبيها، ولكن دون استجابة تُذكر، وقد تضرر عدد كبير من الموظفين، بمن فيهم أنا، من هذا القرار الحكومي آنذاك، فقد أُحلتُ إلى التقاعد المبكر رغماً عن إرادتي، مما أدى إلى انخفاض راتبي التقاعدي بحوالي 200 دينار شهريًا مقارنة بزميل لم يُحل على التقاعد المبكر، هذا الفارق أحدث شعورًا بالغبن لي ولآخرين، فالمتقاعد عادة ما يكون بأمس الحاجة لزيادة دخله لا لتقليصه.

للتوضيح، يوضح الجدول التالي مقارنة تقديرية للراتب التقاعدي:

فئة الموظفالراتب التقاعدي التقديري (شهريًا)
موظف أُحيل على التقاعد المبكر (المتحدث)ينخفض بحوالي 200 دينار
موظف لم يُحل على التقاعد المبكرأعلى بحوالي 200 دينار

قال تعالى:﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ سورة الذاريات، آية ٢٢.

تعديل سن التقاعد: تساؤلات حول الجدوى والمستفيدين

بعد مرور حوالي ست سنوات على قرار حكومة الرزاز السابق، نجد أنفسنا اليوم أمام قرار جديد من حكومة حسان، يقضي برفع سن التقاعد إلى مستويات أعلى مما كانت عليه سابقًا، بل وقد يُعدّل مستقبلًا ليصل إلى سبعين عامًا، كما هو الحال في بعض القطاعات الرسمية كأساتذة الجامعات والقضاة، وهنا يطرح السؤال: من هو المستفيد الحقيقي من هذه التغييرات، ومن هم المتضررون؟، وهل تُجري الحكومات المتعاقبة دراسات جدوى شاملة لقراراتها، خاصة تلك التي تمس حقوق المواطنين المالية بشكل مباشر؟

مناقشة مقترح العطلة الأسبوعية الممتدة وآثارها

وفي سياق متصل، تتناقل الأخبار مقترحات غير مسبوقة لتحويل أيام العطل الحكومية إلى ثلاثة أيام بدلاً من اثنين أسبوعيًا، وذلك لدوافع نأمل أن تكون إيجابية، ولكن ما هي الجدوى الحقيقية من هذا القرار؟، وهل ستشمل هذه العطلة الوزراء وكبار المسؤولين في حال إقرارها؟، الأهم من ذلك، أن أغلب الموظفين سيتجهون خلال العطلة الممتدة للبحث عن أعمال إضافية، وهو حق مشروع لهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي فقد فيها الدينار الكثير من قيمته، وقد ينطبق هذا الأمر على كبار الموظفين أيضًا، مما سيؤدي إلى منافسة غير عادلة للعاطلين عن العمل، وبالتالي تفاقم معاناتهم جراء تضاؤل فرص التوظيف المتاحة.

تحذير أخير حول مستقبل الإدارة الحكومية

ختامًا، آمل ألا يطول بي العمر لأشهد حكوماتنا تصدر قرارًا يقضي بتعطيل الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية بأكملها طوال فترة العطلة الصيفية المدرسية التي تمتد لثلاثة أشهر، فإذا حدث ذلك، فلتقرأ الحكومات على نفسها السلام.