
في خطوة استراتيجية ومحورية لدعم صحة الأجيال القادمة، أعلنت مبادرة “عِش بصحة” التابعة لوزارة الصحة السعودية عن إطلاق دليل “فسحة عِش بصحة”. يهدف هذا الدليل الشامل إلى توفير إرشادات عملية لأولياء الأمور والطلبة وكل المهتمين بالتغذية، نحو تبني أنماط غذائية صحية ومستدامة ضمن البيئة المدرسية، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز الصحة الوقائية وتحقيق الأهداف الطموحة لبرنامج تحول القطاع الصحي، المنبثق من رؤية المملكة 2030.
الصحة المدرسية: ركيزة أساسية لمستقبل الوطن
يأتي إطلاق هذا الدليل الهام في ظل اهتمام عالمي ومحلي متزايد بصحة الأطفال والمراهقين، حيث تؤكد الدراسات باستمرار على الدور المحوري للتغذية السليمة في هذه المرحلة العمرية الحيوية لتأسيس عادات صحية راسخة تدوم مدى الحياة. تعد البيئة المدرسية ساحة رئيسية لتشكيل هذه العادات، ليس فقط من خلال المناهج التعليمية، بل أيضًا عبر الخيارات الغذائية اليومية للطلاب، وتتماشى هذه المبادرة بشكل وثيق مع التوجه الاستراتيجي لرؤية 2030 التي تضع بناء “مجتمع حيوي” كأحد أعمدتها الأساسية، إذ يُنظر إلى الاستثمار في صحة المواطنين، بدءًا من سنوات الطفولة المبكرة، على أنه استثمار استراتيجي في مستقبل الوطن وقدرته على النمو والازدهار المستدام.
دليل “فسحة عِش بصحة”: محتوى متكامل لتغذية مثالية
أكدت وزارة الصحة أن هذا الدليل هو نتاج تعاون وتكامل مثمر مع وزارة التعليم، بهدف دمج مفاهيم التغذية الصحية بطريقة فعالة ضمن المنظومة التعليمية، ويحتوي الدليل على مجموعة غنية ومتنوعة من وصفات الفسحة المدرسية الصحية، التي أعدت بعناية لتكون شهية ومغذية في آن واحد، كما يقدم إرشادات عملية لاختيار المكونات الغذائية المتوازنة، ويشدد على ضرورة أن تشتمل وجبة الطفل على أربعة عناصر غذائية أساسية وهي: الخضروات، الفواكه، البروتين، والحبوب الكاملة، بالإضافة إلى ذلك، يبرز الدليل أهمية شرب الحليب والماء، حيث يوفر الحليب الكالسيوم والبروتين الضروريين لنمو العظام السليم، بينما يحافظ الماء على ترطيب الجسم ويدعم التركيز والنشاط الذهني والبدني طوال اليوم الدراسي.
وصفات شهية ونصائح ذكية لفسحة صحية
لتحقيق أقصى استفادة عملية من الدليل، يقدم “فسحة عِش بصحة” نصائح موجهة لمختلف المواقف والتحديات، فعلى سبيل المثال، يوصي بتناول الفواكه لتعزيز التركيز خلال فترات الاختبارات، ويقترح شرب الحليب لتقوية العظام قبل حصص التربية البدنية. كما يراعي الدليل الفروقات العمرية بين الطلاب، موضحًا أن الأطفال الأكبر سنًا يحتاجون لكميات أكبر من الطاقة والعناصر الغذائية لدعم نموهم ونشاطهم، ومن بين الوصفات المقترحة التي تجمع بين المذاق الشهي والفائدة الغذائية ما يلي:
- خبز البر المحشو بالبيض.
- خبز البر بزبدة الفول السوداني مع العسل الطبيعي.
- خبز البر باللبنة مع قطع الطماطم والمكسرات.
- خبز البر بالتونة مع الخس.
ولإثراء الوجبة وجعلها أكثر تنوعًا، يمكن إضافة أصناف جانبية صحية مثل الحمص، التفاح، الجزر، الخيار، أو الفشار، بالإضافة إلى ذلك، يقدم الدليل مقترحات لأنشطة حركية ممتعة يمكن ممارستها خلال فترة الفسحة لزيادة النشاط البدني للطلاب.
آفاق واسعة: الأثر المستقبلي لدليل “فسحة عِش بصحة”
يتجاوز الأثر المتوقع لهذه المبادرة الرائدة مجرد تحسين نوعية وجبة مدرسية، فعلى المستوى المحلي، يسهم الدليل بشكل كبير في رفع مستوى الوعي الغذائي لدى الأسر السعودية، مما قد يؤدي إلى خفض ملحوظ في معدلات السمنة والأمراض المرتبطة بسوء التغذية بين الأطفال، ويعزز في الوقت ذاته من قدرتهم على التحصيل العلمي وتركيزهم الدراسي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تضع المملكة العربية السعودية في مصاف الدول الرائدة عالميًا التي تتبنى سياسات صحية وقائية متقدمة، وتتوافق تمامًا مع توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن توفير بيئات مدرسية معززة للصحة، ومن المؤمل أن تكون هذه التجربة الرائدة نموذجًا يُحتذى به في المنطقة ككل لتعزيز صحة طلابنا.
في الختام، تدعو مبادرة “عِش بصحة” جميع أولياء الأمور والمعلمين والتربويين إلى الاستفادة القصوى من هذا المورد القيم، الذي يمثل استثمارًا مباشرًا في صحة أبنائنا ومستقبلهم الواعد، ويمكنكم الاطلاع على الدليل وتحميله عبر الرابط المخصص المتاح على موقع أقرأ نيوز 24.
