
في خطوة تاريخية، ستسمح وكالة ناسا لرواد الفضاء بحمل هواتفهم النقالة إلى الفضاء للمرة الأولى، ومن المقرر أن يبدأ تطبيق هذه السياسة الجديدة اعتبارًا من مهمتي “بعثة الطاقم 12″ و”أرتيميس II”.
تُعد مهمة “الطاقم 12” بعثة استكشافية حيوية سترسل أربعة رواد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية (ISS) لإجراء مجموعة واسعة من التجارب العلمية، بينما تمثل مهمة “أرتيميس II” الانطلاقة الأولى ضمن برنامج الهبوط البشري التالي على سطح القمر.
من المخطط أن تدور مهمة “أرتيميس II” بالبشر حول القمر في شهر مارس القادم، حيث سيُسمح لرواد الفضاء الأربعة الذين وقع عليهم الاختيار بحمل هواتفهم المحمولة لتوثيق تفاصيل الرحلة بدقة أكبر من أي بعثات سابقة.
تحول في سياسة ناسا
يمثل هذا القرار تحولًا جذريًا في سياسة ناسا، التي كانت معروفة بتشددها الشديد في الموافقة على استخدام التكنولوجيا داخل الفضاء، وقد صرح مدير ناسا، جاريد إيساكمان، بأن توفير الأدوات الحديثة لتوثيق اللحظات الفريدة يُعد أمرًا بالغ الأهمية لرواد الفضاء.
وقال إيساكمان، في تغريدة على حسابه بمنصة X بتاريخ 6 فبراير، “نحن نجهز روادنا بالمعدات اللازمة لتخليد اللحظات الخاصة لعائلاتهم، ومشاركة الصور ومقاطع الفيديو الملهمة مع العالم أجمع”.
دعم البحث العلمي واختبار التقنيات
لا يقتصر تطبيق هذه السياسة الجديدة على تلبية احتياجات التوثيق فحسب، بل يمثل أيضًا جزءًا من برنامج اختبارات متانة الأجهزة الحديثة في بيئة الفضاء، وأوضح إيساكمان أن هذا القرار اتُخذ بهدف دفع عجلة التقدم في أبحاث ناسا.
مضيفًا، “نحن نتحدى الإجراءات التقليدية طويلة الأمد، ونختبر الأجهزة الحديثة المخصصة للرحلات الفضائية ضمن جداول زمنية متسارعة، وستكون هذه الضرورات التشغيلية ذات فائدة قصوى لناسا في سعيها لتحقيق العلوم والأبحاث عالية القيمة في المدار وعلى سطح القمر”.
تجاوز القيود التقنية السابقة
على مدى عقود طويلة، وبحسب ما ذكرته “تيك كرانش” (TechCrunch)، اقتصرت ناسا على السماح باستخدام كاميرات محددة مثل نيكون DSLR وغو برو (GoPro) التي يعود تاريخها إلى عقد من الزمن، ورغم فعاليتها، يُعتقد الآن أن استخدام كاميرات الهواتف المحمولة يوفر تجربة تصوير أفضل بكثير.
من وجهة نظر إيساكمان، تتمتع الهواتف المحمولة بالقدرة على تسريع عملية إنشاء المحتوى بشكل كبير، مما يتيح لرواد الفضاء، ولناسا ككل، إنتاج محتوى تعليمي ومشاركة الظروف الفضائية على الفور وبطريقة أكثر حداثة وجاذبية.
سابقة الاستخدام في الفضاء
بينما يمثل استخدام الهواتف النقالة في الفضاء خطوة جديدة لناسا، فإنه ليس سابقة في عالم الفضاء، فقد سبق لشركة سبيس إكس (SpaceX) استخدام الهواتف الذكية بنجاح على متن مركبة فضائية خلال مهمة رائدة خاصة بها.
