نجاحات صغيرة وجرأة غير مسبوقة كيف كانت الدراما السورية في رمضان 2026 فن

نجاحات صغيرة وجرأة غير مسبوقة كيف كانت الدراما السورية في رمضان 2026 فن

بات من الممكن تقييم موسم الدراما السورية خلال رمضان 2026، ويمكن مبدئياً القول إن الصناعة مستمرة على الرغم من التحديات والصعوبات التي تواجهها البلاد، إذ أن هناك جهودًا واضحة للحفاظ على الإنتاج والاستمرارية.

استمرارية الصناعة رغم الظروف الصعبة

على الرغم من الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تمر بها سوريا، فقد تمكنت شركات الإنتاج المحلية من الحصول على تسهيلات حكومية واضحة ومرونة في عملية الرقابة والموافقات الإدارية، مما حفز العديد منها على إنجاز مسلسلاتها من قلب دمشق، بدلًا من تصوير بعضها خارج البلاد.

تفاوت التقييم النقدي والجماهيري

على عكس الرأي الجماهيري الذي يعتمد على الانطباع الفوري والتلقي الفطري، يبقى التقييم النقدي مرتكزًا على القيمة الفنية والجودة الإبداعية للعمل، مع أهمية قراءة النقاد لأداء الأعمال لمعرفة مدى تطورها ونجاحها في تقديم جديد على مستوى النصوص والإخراج، خاصة وأن الموسم شهد تنوعًا بين الأعمال الشامية، الاجتماعية، والكوميدية، بالإضافة إلى بعض المسلسلات القصيرة ذات الـ 15 حلقة.

رأي النقاد حول أبرز الأعمال

وفي حديثها مع أقرأ نيوز 24، أشارت الناقدة الفنية آمنة ملحم إلى أن مسلسل “الخروج إلى البئر” كان الأبرز، لأنه استطاع التوفيق بين التوثيق التاريخي والسرد الإنساني، مستندًا إلى أحداث واقعية من سجن صيدنايا عام 2008، وتضمن عملًا فريدًا يعكس الواقع الاجتماعي والسياسي بشكل ملموس، مما منحه حضورًا قويًا في ذاكرة الجمهور.

أما عن بقية الأعمال، فقالت ملحم إن المسلسل الشامي “اليتيم” تميز بالحبكة الشعبية، و”مطبخ المدينة” أضافت خلطة عائلية، و”مولانا” حظيت بشعبية جماهيرية، مع ذلك، أشارت إلى أن الدراما السورية بشكل عام شهدت تطوّرًا، لكن دون قفزات جوهرية، وأن بعض المواضيع أعيد تقديمها بتكرار، مع بروز مساحات من التجرؤ والإقدام على تناول قضايا كانت محرمة سابقًا، مثل الفساد والسجون، مع تقلص الرقابة وإعطاء مزيد من الحرية لكتابة السيناريوهات، وهو ما أضفى حيوية على بعض الحكايات، لكن أيضًا لا يخلو من التكرار في موضوعات كالصراع على الميراث وقصص الحب المستحيلة، وأيضًا تكرار الوجوه المعروفة.

نجوم الموسم وتأثير الأسماء الكبيرة

وفيما يخص أبرز نجوم الموسم، لاحظت ملحم أن تيم حسن حافظ على مكانته كنجم لامع، بدعم من إنتاج ضخم وكتابة خصيصية ودعم تسويقي كبير، إلى جانب منافسة عابد فهد في “سعادة المجنون”، وعبد المنعم عمايري في “مطبخ المدينة”، وكاريس بشار في “بخمس أرواح” على مستوى الأدوار النسائية.

واستمرت أيضًا الوجوه المعروفة بالظهور، وتم إضافة وجوه جديدة أضافت حيوية، إلى جانب عودة كبار الفنانين مثل: جمال سليمان، وقصي خولي، وباسل خياط، وسلافة معمار، وفارس الحلو، ومكسيم خليل، وعبد الحكيم قطيفان، وتاج حيدر، وسلافة عويشق، وغيرهم.

نقاط الضعف والإمكانيات المستقبلية

لكن ملحم لفتت إلى وجود بعض نقاط الضعف، مثل تكرار الشخصيات والمواضيع، كمشاركة المغنية الشعبية في أكثر من عمل، بالإضافة إلى ضعف جودة الصورة والبصرية في بعض الأعمال، وتكرار مواقع التصوير، وأوجه ضعف في جانب الإنتاج. وتشدد على ضرورة الخروج من النمطية والاعتماد على نصوص قوية ومتنوعة، وخلق سوق فضائية مخصصة للدراما السورية، بالإضافة إلى ضرورة دعم صناعة السيناريو والإخراج بدماء جديدة، وتوسيع أنواع الدراما لتعزيز حضورها عربياً.

وفيما يخص الأعمال القصيرة، ترى أن السوق لا يزال يفضل الإنتاجات الثلاثينية التي تعرض خلال رمضان، ما يصعب على الأعمال القصيرة أن تجد مكانًا مستدامًا لدى الجمهور، خاصة مع تكثيف البرامج الرمضانية وتركيز الفضائيات على هذا النوع من المحتوى.

وبرغم الصعوبة، تعتبر ملحم أن هناك فرصًا لنجاحات مستقبلية، إذا ما استطاعت الدراما السورية استعادة قوتها، من خلال العمل على جودة النصوص، وتطوير السوق، ودمج المواهب الجديدة، وتحسين التسويق، والاهتمام أكثر بالصورة والإخراج.

قراءة جوان الملا عن الموسم

وفي قراءة أخرى للموسم، اعتبر الصحافي الفني جوان الملا أن التنوع في الحكايات كان موجودًا، لكن التكرار في نوعية القصص لا يزال قائمًا، وأنه ربما يكون بحاجة إلى تطوير في مستوى النصوص. وأشاد بمسلسل “الخروج إلى البئر” الذي استطاع الجمع بين التوثيق والحكاية الإنسانية بشكل مميز، معتمداً على أحداث حقيقية، مما جعله عملًا فنيًا مؤثرًا وطويل الأمد في ذاكرة المشاهدين.

الأعمال المفاجئة وخيبات الأمل

وأشار الجمل إلى أن بعض الأعمال، مثل الجزء الثالث من “ما اختلفنا”، حققت نقلة نوعية، وأخرى مثل “أنا وهي وهيا” لامس مشاعر الجمهور وأوجد توازنًا فنيًا، وأيضًا الحاجة لأعمال تتناول المواضيع الإنسانية بعيدًا عن العنف والتشويش، بينما خابت توقعات أخرى مثل “بخمس أرواح” و”سعادة المجنون”، بسبب ضعف السيناريوهات والتقدم غير المقنع للأحداث، وأداء بعض الأعمال الضعيف من حيث التكنولوجيا والإخراج.

الجودة البصرية والإخراج

في مجال الصورة والإخراج، أكد الملا أن أعمالاً مثل “مولانا” و”مطبخ المدينة” كانت متقنة بصريًا، بينما واجهت أعمال أخرى مشكلات واضحة، مثل مسلسل “شمس الأصيل” الذي لم يصل إلى مستوى الطموح بسبب ضعف الرؤية الإخراجية، وهو أمر يتكرر منذ سنوات.

نجوم الفن والمواهب الصاعدة

أما عن أبرز النجوم، فذكر الملا أن تيم حسن بقي نجم الموسم رغم بعض الملاحظات على الأداء، كما عادت وجوه كبيرة مثل فارس الحلو وتاج حيدر، وأبدت وجوه جديدة مثل ملهم بشر وريام كفارنة أداء مميزًا، استطاع أن يترك بصمة واضحة، إلى جانب نجمات مثل ماسة الجمال ونور أبو صالح، اللواتي أضافن تميزًا وأداءً منقطعا النظير.

وأشار الملا إلى أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي بات يتفوق أحيانًا على النقد الفني التقليدي، حيث أصبحت بعض الأعمال تخضع لمعايير التريند أكثر من الجودة الفنية. وعليه، يُعدّ ضرورة ملحة تعزيز صناعة الدراما السورية، بتوفير دعم مالي كبير، وتنويع النصوص، وتطوير الكوادر، وتحسين آليات التسويق، لضمان استعادة مكانتها على المستويين المحلي والعربي.