
نجلاء أحمد محمد، أم مطلقة تبلغ من العمر 46 عامًا، حاصلة على دبلوم تجارة وتعمل ربة منزل، فازت بلقب الأم المثالية لابن من ذوي الإعاقة الثالثة على مستوى الجمهورية بمحافظة بورسعيد لعام 2026.
بداية رحلة نجلاء مع الأمومة ومواجهة التحديات
بدأت رحلة نجلاء مع الأمومة في منزل عائلي بسيط، ففي عام 2008، شهدت حياتها قدوم ابنها الأول، الذي كان ضحكة نقية أضاءت البيت وألهمت حلمها البسيط: أن يكبر ابنها بصحة وسلامة. إلا أن السنوات الأولى لم تكن سهلة، حيث تعرّض الطفل لنوبات تشنج أدت إلى إصابته بإعاقة ذهنية. وعلى الرغم من الصدمة، أظهرت الأم قلبًا قويًا وتشبثت بالأمل، وأصبحت مقاتلة لا تعرف التراجع أمام الصعاب.
تحديات إضافية مع الولد الثاني وتضاعف الأعباء
وفي عام 2011، استقبلت نجلاء ابنها الثاني، الذي جلب معه فرحة جديدة، لكنها سرعان ما تحولت إلى تحدٍ أكبر، مع تشخيص إصابته بإعاقة ذهنية مصحوبة بسمات التوحد. ومع وجود طفلين يحتاجان إلى رعاية دائمة، أصبح قلب الأم يتسع للجميع ويتحمل أصعب الظروف بصبر وإصرار.
تجاوز أصعب المحن والخروج من دائرة الخذلان
لم يكن المرض هو التحدي الوحيد، بل جاء خذلان الزوج، فاختارت نجلاء الانفصال عن زوجها، وتخلّت عن كل شيء من أجل أن تضمن حياة آمنة ومستقرة لأبنائها، وباعتقادات قوية، قررت أن تشتري أغلى ما يمكن شراؤه: راحة البال والأمان للأسرة.
العمل والاجتهاد من أجل حياة أفضل
خلعت نجلاء ثوب الضعف، وارتدت درع الكفاح، فتولت العمل بشكل جاد لتوفير حياة كريمة، بدأت من عقار بسيط، وانتقلت إلى تجارة مستحضرات التجميل، واشتغلت في خطوط مصانع الملابس، وأعدّت الأطعمة والخضروات للموظفين. كان تعبها هو العلاج، وعرقها هو الأمل، ولياليها كانت الوقود ليوم جديد مليء بالقوة والتحدي.
تمكين الأبناء وتعليمهم في مواجهة الإعاقة
لم تُحجز أبناؤها خلف أسوار المرض، بل فتحت لهم أبواب الحياة، وساعدتهم على التعليم، حيث أوصلتهم إلى مرحلة الثانوية بنظام الدمج، وتحلم أن يدرسو في الجامعة. كما حولت إعاقتهم إلى منصات تمجيد، حيث حصدوا medals في ألعاب القوى والرسم، وعلّم ابنها الأكبر آيات من القرآن الكريم، وترك الأصغر بصمته في كتابة القصص التي تنبض بالحياة.
ثباتها رغم المشكلات الصحية لأبنائها
رغم الكشف عن أمراض القلب لدى الابن الأصغر، ومشكلات الكلى التي يعاني منها الابن الأكبر، إلا أن نجلاء تظل ثابتة، تعتمد على معاش تكافل وكرامة، وتواصل عملها الشريف، وتوجه طلبها المستمر بالصحة والستر، لتظل السند الأول لأبنائها، وتجنب الحاجة للآخرين. إنها ملحمة من الصمود والإصرار على النجاح.
إعلان نتائج مسابقة الأم المثالية لعام 2026
أعلنت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، اليوم عن أسماء الأمهات الفائزات بمسابقة الأم المثالية على مستوى محافظات الجمهورية لعام 2026، حيث حصلت السيدة زينب محمد سليمان من شمال سيناء على المركز الأول على مستوى الجمهورية، تلتها السيدة هانم أحمد عبد السيد من كفر الشيخ، ثم السيدة عصمت أحمد عبد الحليم من المنوفية.
المرشحات للفوز على مستوى المحافظات والفئات الخاصة
كما أعلنت وزيرة التضامن أسماء الأمهات المثاليات على مستوى المحافظات، من بينهن نجاة أحمد محمد من البحيرة، ورجاء شوقي أحمد عبد الله من الأقصر، وفاطمة عزيز إبراهيم من الجيزة، ومريم عوضين سعد من دمياط، وفريال عبد السلام محمود من الدقهلية، وأمل عبد العاطي عبد الله من البحر الأحمر، وسحر فهمي محمد إسماعيل من السويس، وناهد حسن إبراهيم من جنوب سيناء، وأشكار زغلول السيد من القليوبية، ومنى عبد الحليم عبد العاطي من بني سويف، ومنى على أبوسيف من الفيوم، وعزة رجب موسى من بورسعيد.
وفي فئة الأمهات لابن من ذوي الإعاقة، حلت سوسن عبد الرحمن إسماعيل من السويس أولى، وكريمة محمد الدكروري من دمياط الثانية، ونجلاء أحمد زكي من بورسعيد في المركز الثالث. أما في فئة الأمهات البديلة، فحلّت سعيدة عبد المنعم عبد الخالق من مرسى مطروح في المركز الأول، تليها تريزا موريس عازر من كفر الشيخ، ثم أميمة عبد الفتاح محمد من الغربية.
تكريم الأمهات الشهداء والمرشحات الخاصة
سيتم تكريم أيضًا عبير محمد محمد، وأم شهيد من الشرطة، ومها شعبان محمود، وأم شهيد من القوات المسلحة.
رسالة مهمة من وزيرة التضامن الاجتماعي
قدمت الوزيرة التهاني للفائزات، وأكدت أن لكل سيدة قصة فريدة تستحق التقدير، وأن الوزارة حريصة على تكريم الأمهات المثاليات بشكل يليق بتضحياتهن، حيث شهدت المسابقة هذا العام مشاركة 598 سيدة، تم قبول 499 منهن بعد استيفاء الشروط، من بينهن 416 أم طبيعية، و25 أم بديلة، و58 لأبن من ذوي الإعاقة، بينما تم استبعاد 99 سيدة لعدم استيفائهن الشروط.
الشروط والمعايير لاختيار الأمهات المثاليات
تتضمن الشروط أن تكون لدى الأم قصة عطاء فريدة، وأن تكون على قدر من القراءة والكتابة، وألا يتجاوز عدد أبنائها ثلاثة، مع استثناء محافظة شمال سيناء، وجنوب سيناء، والوادي الجديد، ومرسى مطروح، والبحر الأحمر، وأسوان، حيث يُسمح بزيادة العدد. كما يُفضل أن يكون أحد الأبناء حاصلًا على مؤهل عالي، وأن تكون الأم عاملة، أو أرملة، أو مطلقة، مع تشجيع أبناءها على العمل، والمشاركة الاجتماعية، والدور الفعّال في المجتمع، خاصة لأبناء ذوي الإعاقة.
متطلبات رعاية الأسر البديلة والكفالة
بالنسبة للأمهات الكافلات، فهي التي ترعى أسرًا كافلة من الأطفال «كريمي النسب»، سواء كانت لم يسبق لها الزواج، أو زوجة أب، أو قريبة كالخالة أو العمة، ويجب أن يكون الابن البديل حاصلًا على مؤهل جامعي، ويتم معاملة جميع الأبناء بالمساواة، مع توفير بيئة حب وحنان، وأن تكون فترة الرعاية طويلة، مع وجود أبناء بيولوجيين، وتفضيل الأسرة التي وصل فيها الابن البديل إلى مراتب علمية عالية.
