
حذّرت دراسة أجرتها منصة “أليثيا” لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي من تزايد المحتوى المُزيّف الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، والذي يُعرف بـ “AI Slop” أو “محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء”، وذلك بتنبيه الفرق الرياضية والاتحادات والمشجعين إلى المخاطر المتزايدة للتضليل الرقمي المعقد.
على سبيل المثال، لم يقل لاعب كرة القدم الأميركية المُعتزل جيسون كيلسي قط إنّ منتقدي مُغني عرض نصف نهائي سوبر بول 2026، باد باني، “غير مُناسبين لمستقبل أميركا”.
وبالمثل، لم يسبق لجورج كيتل، لاعب خط الوسط بفريق سان فرانسيسكو “49ers”، أن تحدث فجأة عن الناشط المحافظ القتيل تشارلي كيرك والسياسة في كرة القدم، بحسب ما أوردته “رويترز”.
ومع ذلك، صدّق آلاف الأشخاص هذه الادعاءات، وهذه هي جوهر المشكلة.
صرحت ليزا كابلان، مؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لـ”أليثيا”، لرويترز يوم الجمعة بأن “الفرق واللاعبين يتهمون فجأةً بأمورٍ مُختلقة تمامًا”، مضيفةً أن تطوّر أدوات الذكاء الاصطناعي جعل الأخبار المُزيّفة تحديًا أكبر بكثير.
وأوضحت أن “المحتوى الآن يبدو حقيقيًا ويتم إنتاجه بكميات كبيرة تجعل من الصعب على الشخص العادي تحديد ما إذا كان أصليًا أم لا”.
وتابعت كابلان قائلةً، “في السابق، كانت الأخبار الكاذبة تعتمد غالبًا على العمل البشري لنسخ المحتوى ولصقه بشكل متكرر، أما اليوم، فيمكن للذكاء الاصطناعي انتحال هوية العلامات التجارية وإنشاء صور جذابة تحاكي الإعلانات الحقيقية ببراعة”.
وأشارت كابلان إلى أن هذه الموجة من المعلومات المضللة التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد أحدثت اضطرابًا في نموذج الربح التقليدي لوسائل الإعلام الرياضية، مضيفة أن هذه الشبكات تدفع التفاعل نحو مواقع إلكترونية مشبوهة، وتُشوّه مقاييس الإعلانات، بل ويمكنها حتى خلق سيناريوهات قد تؤثر على أسواق المراهنات الرياضية.
ووصف شون إيب، رئيس قسم التحقيقات في “أليثيا”، كيف تستخدم هذه الشبكات أساليب مثل إصدار إعلانات متعددة ومتضاربة، كالإدعاءات المتناقضة بأن مدرب فريق بالتيمور رافينز السابق، جون هاربو، قد تم تعيينه من قبل عدة فرق في الوقت نفسه.
وأضاف إييب قائلًا، “عندما يبدو أن شخصية واحدة مرتبطة بعدة فرق في الوقت نفسه، يتضح بسرعة أن نظام ذكاء اصطناعي هو المسؤول عن إنشاء هذه الصور المضللة”.
الذكاء الاصطناعي المُضلّل يستغل المشاعر
يتبع هذا المحتوى صيغة محددة: تحديثات مزيفة للمباريات، نزاعات مشاهير غير موجودة، فضائح مصطنعة، واقتباسات سياسية تُنسب خطأً إلى لاعبين مشهورين.
وتُعدّ التصريحات الملفقة لكيلسي وكيتل خير مثال على ذلك، فقد نفى كلا النجمين في دوري كرة القدم الأميركية علنًا الإدلاء بتصريحات لم يقولاها قط بعد انتشار المنشورات على نطاق واسع وتداولها.
وقالت كايلا رايان، نائبة رئيس قسم الاتصالات في “أليثيا”، “إذا وقع المشجعون واللاعبون وحتى الأندية بأكملها ضحيةً لهذه الروايات المُضللة، فإن ذلك يُعرّض سمعتهم للخطر، ويُقوّض الثقة، بل ويُسيّس الرياضة بشكل خطير”.
التداعيات التجارية تتجاوز مجرد الإضرار بالسمعة
تستنزف هذه الشبكات عائدات الإعلانات من وسائل الإعلام الرياضية الشرعية وتشوّه مقاييس الجمهور الحقيقية، وقد تم الإبلاغ عن بعض الروابط الخارجية باعتبارها محاولات تصيّد وخيارات إعادة توجيه خبيثة، مما يشكل خطرًا حقيقيًا للاحتيال على المشجعين.
ولا تقتصر هذه المشكلة على دوري كرة القدم الأميركية فحسب، فقد اكتشفت “أليثيا” عمليات مماثلة تستهدف دوريات كرة السلة الأميركية، وكرة السلة النسائية الأميركية، ودوري البيسبول الرئيسي، ودوري الهوكي الوطني، وسباقات ناسكار، وسباقات الفورمولا 1، وسباقات إندي كار، ورياضة التنس الاحترافية.
وقالت كابلان إن الرياضة، إلى جانب كونها وسيلة لتحقيق الربح، لا تزال تمثل نقطة التقاء ثقافية نادرة توحد الناس، مما يجعلها أهدافًا جذابة بشكل خاص لعمليات التأثير والتضليل.
وأضافت، “تحتاج الفرق إلى العمل بتناغم لحماية هويتها وحماية جماهيرها من الوقوع فريسة للاحتيال أو التلاعب”، مشيرةً إلى أن أفضل نصيحة للجماهير هي توخي الحذر الشديد.
وقدمت نصيحتها قائلةً، “تحققوا من الأخبار العاجلة عبر القنوات الرسمية للفريق، ولا تنقروا على الروابط في التعليقات على الصفحات المشبوهة، وتذكروا أن الغضب غالبًا ما يكون المنتج نفسه، وليس مجرد نتيجة ثانوية لما ترونه من محتوى”.
