نهائي أمم أفريقيا المغرب والسنغال يطاردان اللقب الثاني

نهائي أمم أفريقيا المغرب والسنغال يطاردان اللقب الثاني

بعد مسيرة حافلة بالتحديات والصعاب على مدى أربعة أسابيع تقريبًا، تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأفريقية نحو المواجهة المرتقبة غدًا الأحد، حيث يتنافس منتخبا المغرب والسنغال في نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، طامحين لاعتلاء عرش القارة السمراء، فمنذ انطلاق البطولة في 21 ديسمبر الماضي، وضع المنتخبان نصب أعينهما الوصول إلى المباراة الختامية على ملعب “مولاي عبد الله” في الرباط، بهدف حصد اللقب الثاني في تاريخهما، وقد خاضا ستة لقاءات حاسمة للوصول إلى هذه اللحظة الفاصلة، ليثبتا جدارتهما واستحقاقهما بالوصول للنهائي، بفضل الأداء المتميز الذي قدمه لاعبوهما طوال أدوار المسابقة، وهما يتصدران قائمة المنتخبات الأفريقية في التصنيف العالمي الأخير للاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”. يطمح كل من المنتخبين لمعادلة عدد ألقاب منتخبي الجزائر والكونغو الديمقراطية، ضمن قائمة الفرق الخمسة عشر الفائزة باللقب، والتي يتصدرها المنتخب المصري بسبعة ألقاب تاريخية.

مشوار المغرب نحو النهائي

استهل المنتخب المغربي، الذي استضافت جميع مبارياته بملعب مولاي عبد الله، مسيرته الظافرة في البطولة، التي سبق له التتويج بها عام 1976 في إثيوبيا، بفوز مستحق 2 / صفر على جزر القمر في المباراة الافتتاحية، ثم تعادل 1 / 1 مع مالي في الجولة الثانية، قبل أن يعود بقوة ليحقق فوزًا عريضًا 3 / صفر على زامبيا في الجولة الثالثة، متصدرًا بذلك ترتيب المجموعة الأولى برصيد 7 نقاط. في دور الـ16، تجاوز “أسود الأطلس” عقبة منتخب تنزانيا بصعوبة بالغة، محققًا الفوز 1 / صفر، وشهدت المباراة جدلاً واسعًا حول ركلة جزاء طالب بها الضيوف في اللحظات الأخيرة، لكن حكم اللقاء رفض احتسابها. وفي دور الثمانية، قدم فريق المدرب الوطني وليد الركراكي أداءً مميزًا، ليتغلب 2 / صفر على منتخب الكاميرون، في انتصار تاريخي هو الأول للمغرب على “الأسود غير المروضة” في كأس أمم أفريقيا. وحجز المنتخب المغربي مقعده في نهائي أمم أفريقيا للمرة الثالثة في تاريخه، بعد نسختي 1976 و2004، عقب فوزه الدراماتيكي 4 / 2 على منتخب نيجيريا بركلات الترجيح، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي في الدور قبل النهائي. تضع الجماهير المغربية آمالًا عريضة على نجمها المتألق إبراهيم دياز، الذي تقمص دور البطولة بتسجيله 5 أهداف، ليتصدر قائمة هدافي النسخة الحالية، بفارق هدف وحيد عن أقرب ملاحقيه المصري محمد صلاح والنيجيري فيكتور أوسيمين. دفاعيًا، استقبل مرمى المغرب هدفًا وحيدًا فقط طوال مشواره في البطولة، وحافظ على شباكه نظيفة في 5 لقاءات، وهو رقم قياسي للفريق في المسابقة، ويعتبر ياسين بونو أول حارس مغربي يحقق هذا الإنجاز. في حال تتويج المنتخب المغربي باللقب، سيكون هذا هو اللقب الثالث عشر للمنتخبات العربية في كأس الأمم الأفريقية، والأول منذ نسخة مصر عام 2019 التي فاز بها المنتخب الجزائري. تتوزع ألقاب المنتخبات العربية في هذه البطولة العريقة، التي انطلقت نسختها الافتتاحية قبل حوالي 69 عامًا، كما يلي:

المنتخب العربيعدد الألقاب
مصر7
الجزائر2
السودان1
تونس1
المغرب1 (حتى الآن، قبل نهائي 2025)

مشوار السنغال نحو النهائي

من جانبه، بدأ منتخب السنغال، الذي يحتل المركز الـ19 عالميًا والثاني أفريقيًا في تصنيف الفيفا الأخير، حملته الدفاعية عن اللقب الذي توج به عام 2021 في الكاميرون، بفوز مقنع 3 / صفر على منتخب بوتسوانا، ثم تعادل 1 / 1 في الجولة الثانية من مرحلة المجموعات مع منتخب الكونغو الديمقراطية. عاد المنتخب السنغالي، الذي خاض جميع مبارياته في مدينة طنجة، إلى طريق الانتصارات مجددًا بالبطولة، بعد فوزه الكبير 3 / صفر على بنين، رغم معاناته من النقص العددي إثر طرد مدافعه المخضرم خاليدو كوليبالي، الذي سيغيب عن النهائي بداعي الإيقاف لتراكم البطاقات والإصابة. تصدر الفريق ترتيب المجموعة الرابعة برصيد 7 نقاط. وتمكن منتخب “أسود التيرانغا” من عبور منتخب السودان في دور الـ16، بعدما قلب تأخره بهدف إلى انتصار مستحق 3 / 1، ليواجه منتخب مالي في دور الثمانية، ويفوز 1 / صفر، مستفيدًا من النقص العددي في صفوف منافسه، الذي لعب بعشرة لاعبين عقب طرد أحد لاعبيه قبل نهاية الشوط الأول في قرار أثار جدلاً كبيرًا. في الدور قبل النهائي، وضع فريق المدرب الوطني بابي ثياو حدًا لطموحات المنتخب المصري، بعدما فاز عليه 1 / صفر، ليسجل بذلك ظهوره الرابع في نهائي كأس أمم أفريقيا، بعد نسخ 2002 و2019 و2021. خلال مسيرته في النسخة الحالية، حافظ منتخب السنغال، الذي يشارك بالمسابقة للمرة الـ18، على شباكه نظيفة في 4 مباريات، حيث يأمل في معادلة أفضل إنجاز له بخمس مرات في نسخة واحدة، علمًا بأنه لم يستقبل أكثر من هدف في مباراة واحدة بالبطولة منذ نسخة عام 2017 في الغابون. أحرز منتخب السنغال، الذي سيغيب عنه حبيب ديارا بخلاف خاليدو كوليبالي في النهائي بداعي الإيقاف لتراكم البطاقات، 12 هدفًا في النسخة الحالية، وهو أفضل رصيد له في نسخة واحدة بكأس أمم أفريقيا. يطمح المنتخب السنغالي للحفاظ على سجله خالياً من الهزائم للمباراة الـ18 على التوالي في أمم أفريقيا، وتحديدًا منذ نهائي المسابقة عام 2019، الذي خسره صفر / 1 أمام الجزائر، حيث حقق 12 فوزًا مقابل 5 تعادلات، في لقاءاته الـ17 الأخيرة بالبطولة، التي شهدت في النسخة الماضية خروجه بركلات الترجيح في دور الـ16 أمام منتخب كوت ديفوار، الذي واصل مسيرته إلى أن توج بلقب تلك النسخة.

المغرب والسنغال: المواجهة الثانية والثلاثون

على الرغم من أن هذه المباراة تحمل الرقم 32 في تاريخ لقاءات المنتخبين، والتي بدأت في نوفمبر 1968، فإنها تعد الأولى بينهما في نهائيات كأس الأمم الأفريقية، التي تقام حاليًا نسختها الخامسة والثلاثون. خلال المواجهات الـ31 الماضية، التي أقيمت بينهما على الصعيدين الرسمي والودي، يمتلك منتخب المغرب أفضلية واضحة، حيث حقق 18 فوزًا، مقابل 7 انتصارات للسنغال، فيما فرض التعادل نفسه على 6 مباريات. يمكن تلخيص المواجهات المباشرة بينهما كالتالي:

المنتخبعدد الفوز
المغرب18
السنغال7
التعادل6

سبق أن التقى المنتخبان في تصفيات كأس العالم ونهائيات كأس أمم أفريقيا للمحليين، والتي شهدت آخر مواجهة بينهما في 26 أغسطس 2025، حيث حسمها منتخب المغرب لصالحه بركلات الترجيح في الدور قبل النهائي، ليصعد للمباراة النهائية ويتوج بلقب تلك البطولة للمرة الثالثة. يتمتع منتخب المغرب بالأفضلية أيضًا في مواجهاتهما الأخيرة، حيث حقق 5 انتصارات من آخر 6 مباريات جمعت بينهما، بينما فاز منتخب السنغال مرة واحدة فقط خلال تلك السلسلة، بنتيجة 1 / صفر في مباراة ودية أقيمت يوم 25 مايو 2012.

إحصائيات حول النهائيات

سيكون هذا النهائي هو التاسع الذي يجمع بين منتخبات من منطقتي غرب وشمال أفريقيا، حيث فاز كل طرف في 4 مناسبات سابقة على الآخر. وعلى مدار تاريخ أمم أفريقيا، فقد شهدت 12 مباراة نهائية اللجوء إلى الوقت الإضافي، في حين حسمت 9 منها بركلات الترجيح، وكان آخرها في نسخة عام 2021 التي حصلت عليها السنغال بعد فوزها على مصر في النهائي. شهد نهائي النسخة الأولى عام 1957 أكبر فوز في تاريخ المباريات النهائية بأمم أفريقيا، حينما تغلبت مصر 4 / صفر على إثيوبيا، بينما كان أكبر انتصار لمستضيف البطولة في النهائي 3 / صفر، كما حدث لغانا ضد السودان عام 1963، ونيجيريا ضد الجزائر عام 1980.

سكاي نيوز