
شهد مجلس النواب في الآونة الأخيرة حراكًا برلمانيًا جادًا، عكس انشغال النواب بقضايا اجتماعية واقتصادية وصحية تؤثر على حياة المواطنين بشكل مباشر، حيث قام عدد من الأعضاء بتقديم طلبات إحاطة ومقترحات تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية، والحفاظ على جودة الخدمات الصحية، بالإضافة إلى طرح أفكار مبتكرة لتعزيز موارد الدولة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
طلب إحاطة حول أوضاع أصحاب المعاشات
تقدم النائب عاصم عبد العزيز مرشد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري المالية والتضامن الاجتماعي، حول أوضاع أصحاب المعاشات في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وما تفرضه من تحديات متزايدة. وأشار النائب إلى أن أصحاب المعاشات يمثلون إحدى الفئات الأكثر تعرضًا للتأثيرات الناتجة عن الإصلاحات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، نظرًا لاعتمادهم على دخول ثابتة لا تتماشى في كثير من الأوقات مع الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات الأساسية، مثل الغذاء والرعاية الصحية والسكن، مما يستدعي إعادة تقييم السياسات الحالية لضمان حياة كريمة لهم، كما ينص الدستور. وأوضح مرشد أن آليات زيادة المعاشات، سواء من حيث النسب أو توقيت التطبيق، تعتبر عنصرًا أساسيًا لتحقيق العدالة الاجتماعية، مطالبًا الحكومة بتقديم رؤية واضحة وخطط للتعامل مع هذا الملف خلال المرحلة المقبلة، وكذلك توضيح مدى ارتباط زيادات المعاشات بمعدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. كما دعا إلى دراسة تعزيز آليات المراجعة الدورية للمعاشات، لحفظ قيمتها الحقيقية، مع الكشف عن أي برامج دعم متاحة لأصحاب المعاشات، خاصة في مجالات الخدمات الأساسية والرعاية الصحية. وشدد النائب على أن أصحاب المعاشات لم يكونوا يومًا عبئًا على الدولة، بل هم ركيزة أساسية من ركائزها، مؤكدًا أن ضمان حياة كريمة لهم التزام دستوري وأخلاقي، ودور رقابي أصيل لمجلس النواب في الحفاظ على السلم المجتمعي وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية.
نقل تبعية مستشفى جراحة اليوم الواحد بسوهاج
وفي سياق آخر، تقدم اللواء حازم حمادي، عضو مجلس النواب عن محافظة سوهاج، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس النواب لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن أسباب صدور قرار بنقل تبعية مستشفى جراحة اليوم الواحد بسوهاج من هيئة المستشفيات التعليمية إلى مديرية الصحة بالمحافظة. وأكد النائب أن المستشفى تُعد من المنشآت الطبية المهمة بسوهاج، لما تقدمه من خدمات جراحية متخصصة لآلاف المواطنين، مستفيدة من تبعيتها لهيئة المستشفيات التعليمية التي توفر دعمًا فنيًا وتدريبيًا يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمة. أوضح حمادي أن قرار نقل التبعية يثير مخاوف مشروعة تتعلق بتراجع مستوى الخدمة، وفقدان الدعم التخصصي، مما قد يؤثر سلبًا على قدرة المستشفى على الاستمرار في أداء دورها الحيوي، خاصة في تخفيف العبء عن المستشفيات العامة وخدمة الفئات الأولى بالرعاية. وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بإعادة النظر في القرار، والحفاظ على تبعية المستشفى لهيئة المستشفيات التعليمية، مؤكدًا أن صحة المواطنين خط أحمر لا تحتمل قرارات غير مدروسة، وأن دعم المؤسسات الطبية الناجحة يعد مسؤولية وطنية في إطار رؤية الدولة للارتقاء بالمنظومة الصحية.
تعظيم موارد الدولة دون ضرائب جديدة
من جهته، أعلن النائب سيد حنفي طه، عضو مجلس النواب، عن تقدمه بحزمة من الاقتراحات غير التقليدية للحكومة، تستهدف تعظيم موارد الدولة وإعادة ضخ الإيرادات، دون فرض أي ضرائب جديدة على المواطنين. وأوضح النائب أن تحقيق الاستدامة المالية لا يرتبط بزيادة الأعباء الضريبية، بل بإعادة هيكلة الاستثمارات واستغلال الأصول غير المستغلة، مشيرًا إلى أهمية تحويل الأراضي والمباني الحكومية غير المستغلة إلى مشروعات استثمارية وشراكات مع القطاع الخاص. كما دعا إلى تعظيم العوائد من الأصول الرقمية والبيانات الحكومية، وتشجيع الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى تحسين كفاءة تحصيل الإيرادات الحالية عبر الرقمنة، وضم الاقتصاد غير الرسمي إلى المنظومة الرسمية. وشدد حنفي على أن الدولة المصرية، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تملك الإمكانيات لتحقيق طفرة مالية حقيقية دون المساس بقدرة المواطن على الإنفاق، معتبرًا أن هذه المقترحات تمثل خارطة طريق عملية لتحقيق التنمية المستدامة.
