
أفاد خبراء متحف ملبورن بأن صخرة غامضة عُثر عليها في متنزه ماريبورو الإقليمي تعتبر نيزك ماريبورو، والذي يعود تاريخه إلى حوالي 4.6 مليار سنة، وهو أقدم من الأرض نفسها، وقد تم تسميته نسبة إلى المنطقة التي وُجد فيها.
يبلغ وزن النيزك نحو 17 كيلوغرامًا، وعند قطع جزء صغير منه باستخدام منشار ماسي، وُجد أنه يحتوي على نسبة عالية من الحديد، مما يجعله ينتمي إلى نوع “H5 كوندرات عادي”، بالإضافة إلى وجود قطرات معدنية متبلورة داخله تُعرف باسم “كوندرولات”، وهذه تشهد على المراحل الأولى لتشكل النظام الشمسي.
يعتبر هذا النيزك واحدًا من 17 نيزكًا فقط تم اكتشافها في ولاية فيكتوريا الأسترالية، ويُعد الثاني من حيث الحجم بعد نيزك آخر وزنه 55 كيلوغرامًا تم العثور عليه في عام 2003.
علق الجيولوجي ديرموت هنري من متحف ملبورن لصحيفة “سيدني مورنينغ هيرالد” بأن الوزن الزائد للنيزك بالنسبة لحجمه يعود إلى تركيبته الفريدة، مشيرًا إلى أن النتوءات الخارجية تكوّنت نتيجة ذوبانه أثناء دخوله الغلاف الجوي للأرض.
وأضاف هنري أن هذا الاكتشاف يعد “حدثًا فلكيًا نادرًا”، خاصةً في منطقة شهدت اكتشاف آلاف شظايا الذهب، مقابل 17 نيزكًا فقط، مما يبرز ندرة نيزك ماريبورو بشكل استثنائي.
قصة اكتشاف نيزك ماريبورو من قبل ديفيد هول
تعود قصة اكتشاف نيزك ماريبورو إلى عام 2015، عندما كان الأسترالي ديفيد هول يتجول في متنزه ماريبورو الإقليمي قرب ملبورن، حيث استخدم جهاز كشف المعادن في بحثه عن الذهب في منطقة تاريخية مشهورة بحمى الذهب في القرن التاسع عشر.
وأثناء تنقيبه في التربة الصفراء، عثر على صخرة غريبة الشكل Heavy تحمل وزنًا كبيرًا، فتخيل أنها تحتوي على كنز ذهبي مخبأ، نقلها إلى منزله وطالب بتفكيكها بكل الطرق، بدءًا من منشار الصخور، مرورًا بآلة الطحن والمثقاب، وغمرها في الحمض، وصولاً إلى ضربها بمطرقة ثقيلة، لكنها ظلت صامدة دون أي خدش أو تصدع.
استمرت حيرة هول لسنوات حتى قرر استشارة خبراء متحف ملبورن، الذين أثبتوا طبيعتها الفضائية بعد إجراء فحوصات دقيقة.
يُعتقد أن نيزك ماريبورو انطلق من حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري، حيث دفعته اصطدامات إلى مسار الأرض، وظهر تحليل الكربون المشع أنه سقط قبل فترة تتراوح بين 100 و1000 عام، وقد يرتبط بظواهر سماوية تم تسجيلها بين عامي 1889 و1951.
تشير الأبحاث إلى أن النيازك مثل نيزك ماريبورو تمثل واحدة من أرخص الطرق لاستكشاف أسرار الفضاء، حيث تحمل بيانات حول عمر النظام الشمسي وتركيباته الكيميائية، بالإضافة إلى دلالات على نشأة الحياة عبر الجزيئات العضوية مثل الأحماض الأمينية التي يمكن أن توجد في بعض النيازك.
وثقت الدراسة العلمية لهذا الاكتشاف في مجلة “Proceedings of the Royal Society of Victoria”، لتساهم في إثراء معرفتنا بالصخور القادمة من الفضاء مثل نيزك ماريبورو، الذي يفتح آفاقًا جديدة لدراسة الكون القديم.
