هالاند يحطم رقم شيرر التاريخي ماذا ينتظر أيقونة الأهداف الجديدة؟

هالاند يحطم رقم شيرر التاريخي ماذا ينتظر أيقونة الأهداف الجديدة؟

إيرلينج هالاند يحقق إنجازًا تاريخيًا جديدًا، مضيفًا رقمًا قياسيًا آخر إلى سلسلته المذهلة منذ وصوله إلى إنجلترا، ليصبح بذلك أسرع لاعب يصل إلى 100 هدف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، متفوقًا على أسطورة نيوكاسل، آلان شيرر. جاء هذا الإنجاز اللافت خلال الفوز المثير لمانشستر سيتي على فولهام بنتيجة 5-4، في مباراة شهدت تألقًا استثنائيًا من النجم النرويجي، على الرغم من فترة قصيرة سبقت اللقاء لم يسجل فيها أهدافًا.

يعيش هالاند، البالغ من العمر 25 عامًا، موسمًا يعتبر من الأكثر فاعلية في مسيرته، حيث وصل رصيده إلى 20 هدفًا في 19 مباراة بمختلف البطولات حتى الآن، ومع ذلك، دخل مباراة فولهام وسط تساؤلات حول مستواه، بعد مروره بثلاث مباريات متتالية دون تسجيل أمام نيوكاسل وباير ليفركوزن ثم ليدز. لكن اللاعب الذي اعتاد الرد على الشكوك بإحراز الأهداف، لم يحتج سوى للمسة واحدة ليعود بقوة إلى الواجهة، منهيًا بشكل بديع كرة عرضية متقنة من جيريمي دوكو، ليمنح فريقه دفعة هجومية حاسمة في ليلة كروية مليئة بالأحداث.

لم يكتف هالاند بتسجيل هدفه رقم 100 فحسب، بل كاد أن يضيف الهدفين 101 و102، حين ارتدت تسديدتان قويتان له من القائم في شوطي المباراة، كما قدم تمريرتين حاسمتين، عاكسًا أداءً هجوميًا متكاملًا يبرز تطور دوره الفني ضمن منظومة بيب جوارديولا التكتيكية. منذ انضمامه إلى مانشستر سيتي في عام 2022 قادمًا من بوروسيا دورتموند، أصبح هالاند تهديدًا مباشرًا لمعظم الأرقام القياسية في إنجلترا، لكن بلوغه 100 هدف في 111 مباراة فقط يمثل إنجازًا غير مسبوق حقًا.

مقارنة الإنجاز التاريخي

اللاعبعدد المباريات للوصول إلى 100 هدف
إيرلينج هالاند111 مباراة
آلان شيرر124 مباراة

يوضح هذا الفارق الهائل سرعة هالاند الاستثنائية، حيث حقق الإنجاز بزمن أقل بـ13 مباراة عن أسطورة البريميرليج آلان شيرر.

ومع ذلك، فإن تجاوز الرقم الإجمالي لشيرر الذي يبلغ 260 هدفًا يظل تحديًا طويل الأمد، إلا أن عقد هالاند الممتد مع السيتي حتى عام 2034، بالإضافة إلى مستواه الفني الرفيع الحالي، يدفع الكثيرين للتوقع بأنه قد يكون أول لاعب في العصر الحديث يستهدف كسر حاجز الـ300 هدف في الدوري الإنجليزي الممتاز. يظهر تأثير هالاند المحوري في منظومة مانشستر سيتي بوضوح، من خلال مساهمته الفاعلة في تسجيل 15 هدفًا من أصل 32 هدفًا أحرزها الفريق في الدوري هذا الموسم. وهذا ما دفع المدرب بيب جوارديولا إلى الإشادة به بعد المباراة، مصرحًا: “مبروك له، إنه إنجاز لا يصدق، اليوم كان مذهلاً، سجل هدفًا رائعًا وقدم أداءً استثنائيًا، استمتعوا بما يفعله، وآمل أن يحافظ على شهيته الكبيرة للتسجيل”.

منذ قدومه، قدم هالاند أرقامًا تفوق قدرة أسماء تاريخية في البريميرليج، ففي موسمه الأول فقط، سجل 36 هدفًا ليحطم الرقم القياسي السابق لعدد الأهداف في موسم واحد والذي كان يحمله محمد صلاح، ويواصل منذ ذلك الحين تسجيل الأهداف بمعدل غير مسبوق، مما جعله أسرع لاعب يصل إلى 10 أهداف في ثلاثة مواسم متتالية. المثير للدهشة أن وصول هالاند إلى 100 هدف يأتي بعد عام واحد من فترة رآها البعض تراجعًا في مستواه، بدأت في الأول من كانون الأول (ديسمبر) 2024 عندما قدم أداءً باهتًا خلال خسارة السيتي 2-0 أمام ليفربول. تلك المباراة كانت نقطة البداية لسلسلة من سبع مواجهات لم يسجل فيها سوى هدف واحد، وهي أسوأ فترة مر بها منذ ارتدائه قميص مانشستر سيتي، ومع ذلك، فإن “أسوأ” موسم له انتهى بتسجيل 34 هدفًا، بما في ذلك 22 هدفًا في الدوري، وهو رقم قد يعد حلمًا لأي مهاجم آخر.

في الموسم الحالي، يظهر هالاند بحضور قوي ومتجدد، إذ سجل 15 هدفًا في 14 مباراة بالدوري، و20 هدفًا في 19 مواجهة عبر جميع المسابقات، وهذه الأرقام تعكس لاعبًا في حالة جاهزية ذهنية وجسدية ممتازة، مما يجعله مرشحًا بقوة للعودة مجددًا إلى سباق الحذاء الذهبي الأوروبي. مع بقاء تسع سنوات في عقده مع مانشستر سيتي، فإن النقاش الحقيقي لم يعد يدور حول إمكانية تسجيله 200 هدف في الدوري، بل حول الموعد الذي سيكسر فيه الأرقام القياسية واحدًا تلو الآخر، فإذا حافظ على معدله التهديفي الحالي، فإن تجاوز رقم شيرر يبدو مسألة وقت ليس إلا، وقد يصبح هالاند اللاعب الذي يعيد تعريف مفهوم الهداف الأسطوري في تاريخ البريميرليج.