هل تتحول صداقة ترامب إلى عبء على رئيس الفيفا وتعرضه للمساءلة؟

هل تتحول صداقة ترامب إلى عبء على رئيس الفيفا وتعرضه للمساءلة؟

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جياني إنفانتينو، اتهامات بانتهاكات “متكررة” لالتزامه بالحياد في السياسة، حيث قدمت منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان “فير سكوير” شكوى رسمية إلى لجنة الأخلاقيات التابعة للفيفا.

تتكون مذكرة الشكوى، وفقًا لتقارير نشرها موقع “ذا أثليتيك” وصحيفة “فرانكفورتر ألغماينه” الألمانية، من ثماني صفحات، وتتناول أربعة انتهاكات مزعومة لقوانين وتعليمات الفيفا، كما تطالب منظمة “فير سكوير” أيضًا بإجراء تحقيق حول منح الفيفا جائزة السلام المثيرة للجدل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

تُعد “فير سكوير” منظمة غير حكومية مستقلة، ومقرها في لندن، وتعمل على تعزيز حقوق الإنسان والحوكمة الرشيدة والإدارة السليمة في المجال الرياضي.

تتعلق الاتهامات بعلاقة إنفانتينو الوثيقة مع ترامب، وهي تستند إلى المادة 15 من مدونة أخلاقيات الفيفا، التي تُلزم جميع المسؤولين بالمحافظة على حيادهم السياسي، مما يمنعهم من الإدلاء بتصريحات أو المشاركة في نشاطات علنية قد تُفهم على أنها دعم أو معارضة لأحزاب سياسية أو حكومات أو برامجها، والهدف من ذلك هو الحفاظ على نزاهة كرة القدم واستقلاليتها، حيث يمكن أن تؤدي الانتهاكات إلى غرامات مالية وحظر من المشاركة في الأنشطة المتعلقة بكرة القدم.

دعم متكرر لسياسات ترامب

إحدى الاتهامات تتعلق بالقرعة الخاصة بكأس العالم التي تمت في الخامس من كانون الأول/ديسمبر، حيث ضم مقطع فيديو إشادة واضحة بإجراءات ترامب السياسية، وتكرار روايته حول إنهاء العديد من الحروب حول العالم، وأكد إنفانتينو أن ترامب يمكنه دائمًا الاعتماد على دعمه، كما قام في بداية تشرين الأول/أكتوبر بترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام.

وفي الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، أشاد إنفانتينو بترامب في مؤتمر اقتصادي بميامي، حيث قال إن ترامب “يُنفذ فقط ما أعلنه، ولذلك يجب علينا جميعًا دعم إجراءاته، لأنها تبدو جيدة جدًا”، كما استخدم إنفانتينو في مقطع فيديو نُشر على إنستغرام بعد تولي ترامب منصبه، شعار “لنجعل أمريكا عظيمة من جديد”.

خطر على نزاهة كرة القدم

تدرك منظمة “فير سكوير” أن الفيفا يحتاج إلى التعاون مع الحكومة الأمريكية من أجل بطولة كأس العالم 2026، إلا أن مذكرة الشكوى تؤكد أن “السيد إنفانتينو انتهك هذا الالتزام من خلال دعمه الواضح لأجندة الرئيس ترامب السياسية، مما يشكل خطرًا على نزاهة كرة القدم وسمعة الفيفا”.

كما انتقدت منظمة “فير سكوير” إنشاء الفيفا “جائزة السلام” الجديدة، مشيرة إلى أن منح جائزة من هذا النوع لزعيم سياسي يشغل منصبه يعد انتهاكًا واضحًا لالتزام الفيفا بالحياد، وبحسب تقارير لم يكن مجلس الفيفا مشاركًا في قرار منح الجائزة.

في هذا السياق، استفسرت DW من الفيفا ولجنة الأخلاقيات لديه، بخصوص تقييم تصريحات إنفانتينو الداعمة لترامب وفقًا للمادة 15 من المدونة الأخلاقية، بالإضافة إلى عمليات اتخاذ القرار المتعلقة بجائزة الفيفا للسلام، والسؤال عن إجراء تحقيق مستقل وشفاف في تلك الاتهامات.

أجاب قسم الإعلام في الفيفا على طلب DW بالقول: “سنراجع الأمر داخليًا ونتواصل معكم في حال صدور بيان”.

أعده للعربية: رائد الباش

تحرير: عارف جابو