
أسعار الذهب اليوم
كشف إيهاب واصف رئيس شعبة الذهب اليوم الخميس، عن التوقيت المناسب لشراء المعدن الأصفر، موضحًا أن الذهب يشهد حاليًا حركة داخل مسار صاعد هيكلي طويل الأجل، بعدما استطاع الحفاظ على مستويات الدعم الأساسية.
قلق عالمي
وأشار واصف إلى أن هذا الأداء يعكس حالة متزايدة من القلق التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، في ظل انتظار قرارات هامة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وإعلان بيانات اقتصادية مؤثرة، مثل الناتج المحلي الإجمالي، وأوضح أن هذه العوامل تمارس ضغوطًا قوية على الأسواق وتعيد الذهب إلى صدارة أدوات التحوط، خاصة مع تزايد المخاوف حول مستقبل السياسات النقدية العالمية.
تآكل القيمة الحقيقية للعملات الورقية
أشار واصف إلى أن العالم يشهد تآكلًا سريعًا في القيمة الحقيقية للعملات الورقية، نتيجة الاعتماد المبالغ فيه على طباعة النقود لتمويل مستويات غير مسبوقة من الديون السيادية، التي تجاوزت تريليونات الدولارات، معتبرًا أن عام 2026 قد يكون عامًا بالغ التعقيد اقتصاديًا، وأضاف أن هذه الأوضاع تدفع المستثمرين والأفراد على حد سواء إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية، والبحث عن أصول محتفظة للقيمة، مثل الذهب.
وأوضح رئيس شعبة الذهب أن السياسات الاقتصادية الأمريكية مؤخرًا، سواء من البيت الأبيض أو الاحتياطي الفيدرالي، اتجهت نحو مزيج معقد من خفض الفائدة وتقليص برامج شراء السندات، بالتوازي مع فرض تعريفات جمركية وتدخلات تنظيمية في قطاعات حيوية مثل الطاقة والعقارات والتجارة، ولفت إلى أن الهدف الأساسي من هذه السياسات هو دعم الاقتصاد الأمريكي في مرحلة سياسية حساسة، والسعي لاحتواء معدلات البطالة، خاصة بين الشباب، مع محاولة الحفاظ على قوة الدولار وسندات الخزانة.
148 مليار دولار تدفقات إلى صناديق السوق النقدي
وأضاف واصف أن تحركات المستثمرين خلال مطلع عام 2026 تعكس بوضوح هذا القلق، حيث أظهرت البيانات تدفقات ضخمة تجاوزت 148 مليار دولار إلى صناديق السوق النقدي، مقابل خروج ملحوظ من أسواق الأسهم الأمريكية، وأكد أن جزءًا كبيرًا من هذه السيولة اتجه بالفعل إلى المعادن النفيسة والسلع الأساسية، وعلى رأسها الذهب، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط وشرق آسيا.
وأشار إلى أن توزيع الأصول داخل المحافظ الاستثمارية العالمية لا يزال يقلل من وزن الذهب مقارنة بالأسهم والسندات والنقد، حيث لا تتجاوز حصته حاليًا نسبًا محدودة، مما يعني أن المعدن الأصفر لم يصل بعد إلى ذروة تسعيره.
موجات صعود في أسعار الذهب
واعتبر أن هذا الوضع يفتح المجال أمام موجات صعود إضافية خلال الفترة المقبلة، في حال حدوث أي تغيير طفيف في توجهات المستثمرين، وأكد إيهاب واصف أن الطلب من البنوك المركزية على الذهب يشهد تحولًا استراتيجيًا واضحًا، مع توقعات بارتفاع المشتريات الشهرية إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بما قبل عام 2022، في إطار سعي الدول إلى تنويع احتياطياتها بعيدًا عن العملات التقليدية.
مستويات قياسية في 2026
وأضاف أن متوسط توقعات المؤسسات الاستثمارية الكبرى يشير إلى إمكانية اقتراب أسعار الذهب من مستويات قياسية خلال عام 2026، مدفوعة بعوامل هيكلية طويلة الأجل، وأوضح أن العلاقة بين الدين الأمريكي وأسعار الذهب باتت أكثر وضوحًا، حيث ينعكس أي توسع في الدين العام بشكل مباشر على جاذبية المعدن النفيس، لافتًا إلى أن أي إعادة توجيه بسيطة داخل المحافظ الاستثمارية العالمية لصالح الذهب قد تؤدي إلى قفزات سعرية ملموسة.
كما أشار إلى أن اليابان تمثل أحد العوامل غير المباشرة الداعمة للذهب، في ظل ارتفاع ديونها وبدء تحولها التدريجي في السياسة النقدية، مما قد يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال العالمية ويضغط على الدولار.
وتطرق واصف إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية، مؤكدًا أن عودة الجغرافيا السياسية بقوة إلى المشهد الاقتصادي العالمي، سواء عبر أزمات الموارد أو النزاعات الإقليمية، تعزز تاريخيًا من مكانة الذهب كملاذ آمن، مضيفًا أن أي تشكيك في استقلالية البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يثير قلق الأسواق ويدفع المستثمرين إلى تسعير مخاطر أعلى، مما يصب في صالح الذهب.
أكد رئيس شعبة الذهب أن المؤشرات الفنية والأساسية لا تزال تدعم الاتجاه الصاعد للمعدن الأصفر، متوقعًا استمرار هذا المسار خلال عام 2026، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية واضطراب السياسات النقدية عالميًا، مما يعزز من دور الذهب كأداة رئيسية للتحوط والحفاظ على الثروة.
