
وسط حمى الذهب، هل يجب عليك الاستثمار أم البقاء على الهامش؟
سوق الذهب والسياق الاقتصادي
ليس الارتفاع المتوقع في أسعار الذهب لعام 2026 مجرد رد فعل نفسي عابر، بل يمثل تحولًا عالميًا في الاستثمارات، مدفوعًا بأرقام مذهلة تتعلق بتحوط الاقتصاد العالمي، وفقًا لتقارير استراتيجيات السلع الأساسية من مؤسسات مالية كبرى، حيث يُعزى الارتفاع الحالي في الأسعار إلى “قاعدة سعرية” جديدة نتجت عن تدفقات رأسمالية ضخمة.
الطلب المتزايد على الذهب
وكما يشير غريغوري شيرر، رئيس استراتيجية المعادن الثمينة في جي بي مورغان، في تحليله للسيولة النقدية، فقد وصل إجمالي الطلب على الذهب في الربع الثالث من عام 2025 إلى حوالي 980 طنًا، بزيادة تصل إلى 50٪ مقارنة بمتوسط الأرباع الأربعة السابقة.
مشاركة اللاعبين الجدد في السوق
تشهد السوق دخول كيانات جديدة، بما في ذلك شركات التأمين الصينية العملاقة ومجتمع مستثمري العملات المشفرة، ما يعكس أن الذهب قد اتخذ موقعًا جديدًا في النظام المالي العالمي كأداة للتحوط ضد انخفاض قيمة العملات، بدلاً من كونه مجرد بديل لسندات الخزانة الأمريكية.
طلب البنوك المركزية على الذهب
رغم التوقعات بأن تشتري البنوك المركزية حوالي 755 طنًا من الذهب في عام 2026، وهو أقل من ذروة سابقة بلغت 1000 طن، إلا أن هذا الرقم يظل ضعف المتوسط الذي تراوح بين 400 و500 طن قبل عام 2022، ما يشكل أساسًا يدعم توقعات مؤسسات مثل جي بي مورغان ويو بي إس بأن أسعار الذهب قد تصل إلى 6200-6300 دولار للأونصة بنهاية عام 2026.
الأسعار المحلية مقابل العالمية
في حال ارتفاع سعر الذهب العالمي إلى 5500 دولار للأونصة، فإن السعر المحلي سيتجاوز 175-180 مليون دونغ فيتنامي لكل تايل (حوالي 37.75 غراماً)، لكن سعر ذهب SJC في فيتنام حاليا أعلى بحوالي 20 مليون دونغ فيتنامي لكل تايل، مما قد يدفعه إلى 195-200 مليون دونغ فيتنامي بنحو الظروف الدولية المواتية.
التحذيرات للمستثمرين الأفراد
من المهم للمستثمرين الأفراد توخي الحذر فيما يتعلق بعامل التكلفة، فمع سعر بيع يبلغ 187 مليون دونغ فيتنامي للأونصة وسعر شراء يبلغ 184 مليون دونغ، يكون الفرق حاليًا 3 ملايين دونغ، مما يعني أنه يجب على المشترين انتظار السعر لتجاوز 190 مليون دونغ لتحقيق التعادل، ولتحقيق ربح بنسبة 5%، يجب أن يصل السعر إلى 196-197 مليون دونغ.
ضيقه السوق وصعوبات الأسعار
يتسم سوق الذهب بعدم الارتفاع الخطي، ولا يزال درس أوائل فبراير 2026 قائمًا، حين انخفضت الأسعار العالمية سريعاً بنحو 1000 دولار للأونصة قبل أن تتعافى، بالإضافة إلى الضغوط السياسية المحلية المتزايدة، الناتجة عن تطبيق المرسوم رقم 232/2025/ND-CP، الذي يسعى لتوسيع تراخيص الإنتاج وزيادة شفافيتها، ما قد يساهم في تقليل الفجوة السعرية بين السوقين المحلي والدولي.
استراتيجية الاستثمار في ظل الارتفاعات
يعتبر الاستثمار في الذهب عند مستويات تاريخية مرتفعة استراتيجية ذات مخاطرة عالية، حيث يبقى الذهب ملاذًا آمنًا للاحتياطيات على المدى المتوسط والطويل، لكن استثمار جميع الأموال فيه في الوقت الحالي قد يؤدي إلى صدمات مالية غير ضرورية.
إعادة هيكلة تدفقات رأس المال
مع ارتفاع سعر الذهب، يطرح سؤال دائم: هل ستستمر الأموال في التدفق إلى المعدن النفيس أم ستتحول إلى خيارات أخرى؟ وفي عام 2026، يصبح هذا السؤال أكثر تعقيدًا، حيث يواصل الاقتصاد الفيتنامي النمو الإيجابي وسط المخاطر الجيوسياسية المتزايدة، كما أكدت ناتاشا كانيفا من جيه بي مورغان، أن ارتفاع الأسعار يعزى إلى المخاوف من الاضطرابات، وليس إلى النمو الاقتصادي.
الاستثمار في الأسهم
يشير لي آنه توان من دراغون كابيتال إلى وجود بنية اقتصادية إيجابية في فيتنام تدعم نمو أرباح الشركات بنسبة تتراوح بين 15 و20%، بينما يشير مايكل كوكالاري من فينا كابيتال إلى انتقال السوق إلى مرحلة انتقائية، حيث يتجه المستثمرون نحو الشركات ذات الميزانيات العمومية القوية.
استقرار سوق الأسهم
على الرغم من الارتفاعات في أسعار الذهب بسبب الأزمات، ظلت الأسهم مستقرة، ويرى الدكتور كان فان لوك أن توقعات التضخم عند 4-4.5%، أسعار الفائدة تتراوح بين 6-7%، تجعل المودعين يحققون عوائد إيجابية، على الرغم من أن هذه الأرقام أقل من الأداء المحتمل للذهب خلال فترات الازدهار.
تحديات الاستثمارات المتنوعة
تشير التحليلات المالية إلى أن سوق الأسهم في عام 2026 لن يكون أحادي الاتجاه، حيث تدفع الاستثمارات الذهبية ارتفاع الأسعار بسبب عدم الاستقرار العالمي، بينما يعزز الاقتصاد المحلي زخم سوق الأسهم، ما يجعل تركيز رأس المال في قناة استثمارية واحدة أكثر خطورة.
توصيات للاستثمار الأمثل
وفقًا لتوصيات المجلس الاستشاري لجمعية الاستشارات المالية الفيتنامية، ينبغي أن تكون المحفظة الاستثمارية متنوعة، بحيث لا تتجاوز نسبة الذهب 8-15% كتحوط للمخاطر الجيوسياسية، بينما تتراوح نسبة الأسهم والقطاع الصناعي بين 40-50%، والنسبة المتبقية تُخصص للودائع والأصول السائلة لضمان سلامة رأس المال.
إدارة المخاطر في الاستثمار
في ظل الأوضاع السياسية الدولية المعقدة، يظهر التحدي الاستثماري في عام 2026 في كيفية إدارة المخاطر أكثر من ارتفاع سعر الذهب، حيث إن الاستراتيجية الأكثر فعالية عند وصول السعر لأعلى نقطة ليست السعي وراء أعلى عائد، بل الحفاظ على التوازن عند الاختلافات السوقية.
ينصح الخبراء بعدم الوقوع فريسة للخوف من تفويت الفرصة، مما يمنع الأفراد من اتخاذ القرارات السليمة عندما تكون الأسعار في ذروتها.
المصدر:
