«هل يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض جديد لأسعار الفائدة؟»

«هل يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض جديد لأسعار الفائدة؟»

في تحول مثير في الأسواق المالية، شهد المستثمرون تغييرات ملحوظة في توقعاتهم بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث زادت الثقة في احتمال خفض البنك المركزي لأسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في ديسمبر، وذلك بعد تلاشي الشكوك التي كانت تسيطر على الأسواق قبل أيام.

وفي هذا السياق، شهدت العقود المستقبلية المرتبطة بسعر الفائدة القياسي للبنك المركزي الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا في أحجام التداول، حيث زادت أحجام المراكز الجديدة بشكل كبير في العقود المرتبطة بأسعار الفائدة، ما يعكس تفاؤل المستثمرين بمزيد من التيسير النقدي.

على وجه الخصوص، شهد عقد يناير المقبل أحجام تداول قياسية يوميًا، مما يدل على زيادة التوقعات بخفض فائدة بنسبة ربع نقطة مئوية في اجتماع ديسمبر.

ماذا يعني هذا بالنسبة للأسواق؟

تعكس العقود المستقبلية المرتبطة بأسعار الفائدة الفيدرالية توقعات المتعاملين بشأن الأسعار المستقبلية للفائدة الأساسية للبنك المركزي، وهي أداة مشتقة يتم تداولها في البورصات، وتُعتبر مؤشرًا قويًا على توجهات السوق بخصوص تحركات أسعار الفائدة المتوقعة، حيث تشير التسعيرات الحالية إلى احتمال يقارب 80% لخفض الفائدة في ديسمبر، بزيادة كبيرة مقارنةً بـ 30% فقط قبل أيام.

تُستخدم هذه العقود بشكل رئيسي من قبل المتداولين والمؤسسات المالية للتحوط ضد مخاطر تغير تكلفة الاقتراض أو للاستفادة من تحركات الفائدة المتوقعة، وغالبًا ما يعكس ارتفاع أسعار العقود المستقبلية توقعات السوق بانخفاض أسعار الفائدة، والعكس صحيح.

التقلبات الأخيرة وتحولات التوقعات

بدأ هذا التحول في التوقعات بعد صدور بيانات وظائف سبتمبر المؤجلة، والتي أظهرت صورة مختلطة لسوق العمل الأمريكي، حيث أظهرت البيانات تباطؤًا في وتيرة التوظيف، ما أثار تساؤلات بشأن صحة الاقتصاد الأمريكي واستدامة النمو، ومع ذلك، بدأت التوقعات تكتسب مزيدًا من الزخم يوم الجمعة الماضية، بعد أن أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى إمكانية اتخاذ خطوة خفض أسعار الفائدة قريبًا بسبب ضعف سوق العمل.

في هذا الإطار، أكدت تريسي تشين، مديرة المحافظ في شركة ‘برانديواين لإدارة الأصول العالمية’، أن الفيدرالي يواجه انقسامًا داخليًا حادًا بشأن السياسة النقدية، إلا أن الاتجاه العام يبدو لصالح “حمائم التيسير” الذين يتوقعون مزيدًا من التخفيف، رغم تحفظات بعض المسؤولين الأكثر تشددًا.

التحديات المستقبلية وأهمية الأدوات التحليلية

في ظل هذه التقلبات السريعة في التوقعات الاقتصادية والسياسة النقدية، تصبح الحاجة إلى أدوات تحليلية متطورة أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث إن الأسواق المالية على أعتاب موجة صعود جديدة في السندات الأمريكية بفضل التفاؤل المتزايد حيال خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومع اقتراب اجتماع ديسمبر، تترقب الأسواق عن كثب أي إشارات جديدة من البنك المركزي الأمريكي قد تساهم في إعادة تشكيل التوقعات الاقتصادية وتحفيز مزيد من النشاط في أسواق السندات.