
شهدت أسعار الذهب (XAU/USD) انتعاشًا قويًا خلال تعاملات يوم الجمعة، بعدما ارتدت من أدنى مستوى يومي عند 4655 دولارًا للأونصة، مدعومة بضعف بيانات سوق العمل الأمريكية التي ألقت بظلالها على الدولار، وعززت في المقابل الإقبال على المعدن النفيس كملاذ آمن. وارتفع الذهب بأكثر من 3% ليستقر وقت كتابة التقرير قرب 4963 دولارًا للأونصة.
الذهب يستفيد من ضعف الدولار وتجدد رهانات خفض الفائدة
جاء صعود الذهب نتيجة مباشرة لتراجع الدولار الأمريكي، في ظل بيانات توظيف أضعف من المتوقع، ما أعاد إلى الواجهة توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
ورغم تعافي عوائد السندات الأمريكية جزئيًا، فإن الذهب – الذي لا يدر عائدًا – وجد دعمًا قويًا من عمليات شراء الانخفاضات، خاصة بعد كسره مستوى 4800 دولار ثم عودته السريعة أعلى هذه المستويات.
بيانات العمل الأمريكية تثير القلق
البيانات الاقتصادية الأخيرة جاءت محدودة، إذ تم تأجيل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير إلى 11 فبراير بسبب إغلاق الحكومة الأمريكية.
في المقابل، أظهر مسح جامعة ميتشجان تحسنًا طفيفًا في معنويات المستهلكين، حيث ارتفع المؤشر إلى 57.3 مقابل 56.4 سابقًا، متجاوزًا التوقعات، مع تراجع توقعات التضخم لمدة عام إلى 3.5%.
لكن في المقابل، أدى انخفاض فرص العمل، وزيادة التسريحات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة إلى تعزيز التوقعات بأن الفيدرالي قد يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال 2026.
محركات السوق اليومية: لماذا صعد الذهب؟
مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) تراجع بنحو 0.35% إلى 97.49، بعد فشله في اختراق مستوى 98 نقطة، وهو ما دعم أسعار الذهب.
عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفعت إلى 4.216%، ورغم العلاقة العكسية المعتادة مع الذهب، لم تمنع المعدن من الصعود.
تصريحات مسؤولي الفيدرالي، وعلى رأسهم ماري دالي، عززت المخاوف من تباطؤ سوق العمل مع استمرار التضخم فوق مستوى 2% المستهدف.
العوامل الجيوسياسية تزيد من الدعم
على الصعيد الجيوسياسي، شهدت الساحة تطورات مهمة بعد بدء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مع الاتفاق على مواصلة الحوار، رغم بقاء الخلافات حول ملف تخصيب اليورانيوم، ما أبقى حالة عدم اليقين قائمة، ودعم الطلب على الذهب.
ما الذي يترقبه المستثمرون؟
يتحول تركيز الأسواق خلال الأسبوع المقبل إلى:
مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI)
بيانات مبيعات التجزئة
خطابات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي
وهي بيانات قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار السياسة النقدية، وبالتالي اتجاه الذهب على المدى القريب.
التحليل الفني: هل ينجح الذهب في اختراق 5000 دولار؟
فنيًا، لا يزال الاتجاه الصعودي للذهب سليمًا، رغم كسره المؤقت للمتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا عند 4861 دولارًا.
ومنذ ارتداده من قاع 4655 دولارًا، استعاد المعدن زخمه الصعودي، مع تحسن مؤشر القوة النسبية (RSI) وعودته إلى المنطقة الإيجابية، ما يفتح الباب أمام اختبار مستوى 5000 دولار خلال الفترة المقبلة.
أما في حال تراجع السعر دون 4900 دولار، فقد يشهد الذهب حركة تماسك بين 4861 و4900 دولار قبل تحديد الاتجاه التالي.
