
أعاد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط تغيير المشهد، فبينما بدأت الأسواق هذا العام متفائلة باستمرار خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، تحول النقاش إلى احتمال احتفاظ البنك بالسياسة النقدية الحالية لفترة أطول، ومع صدمة النفط ظهرت مخاوف من احتمال رفع الفائدة للتعامل مع الضغوط التضخمية الجديدة، فهل هذا ممكن؟
التاريخ يتكرر
لم يمض سوى أربع سنوات على اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، التي أدت إلى موجة تضخمية في معظم دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، ما دفع الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة، واليوم يتكرر المشهد، ولكن بدلًا من موسكو، تقع طهران هذه المرة في قلب الحدث.
لماذا المخاوف؟
قفزت أسعار النفط، ليقترب خام “برنت” من مستوى 120 دولارًا للبرميل، بسبب تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، ومع توسع نطاق الحرب وعدم وجود بوادر تهدئة، تتخوف الأسواق من ارتفاع الأسعار على المدى الطويل، ما قد يسبب موجة تضخمية مشابهة لتلك التي حدثت بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
كيف تفاعلت الأسواق؟
تأثرت الأسواق المالية سريعًا بهذه المخاوف، حيث تعرضت الأسهم العالمية لموجة بيع واسعة أدت إلى تراجع تريليونات الدولارات من القيمة السوقية، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية مع توقعات بعودة الضغوط التضخمية.
هل يعود التضخم؟
يُعتبر النفط من أسرع القنوات التي ينتقل عبرها التضخم، إذ يؤدي ارتفاعه إلى زيادة تكاليف النقل والطاقة والإنتاج، مما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات، ولن يطول الأمر حتى يواجه الاقتصاد الأمريكي ضغوطًا تضخمية جديدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
إلى أي مدى؟
توقع “رويال بنك أوف كندا” ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 3.7% في الربع الثاني من هذا العام، إذا استمرت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 2.4% مطلع العام.
السيناريو الأسوأ
السيناريو الأسوأ بالنسبة للمستثمرين هو الركود التضخمي، حين يتزامن ارتفاع التضخم مع نمو اقتصادي ضعيف، فبينما تتخوف الأسواق من ارتفاع الأسعار بسبب صعود النفط، تُظهر سوق العمل الأمريكية ضعفًا يُعقِّد مهمة الاحتياطي الفيدرالي.
لماذا هذا السيناريو؟
يأتي هذا القلق في وقت تظهر فيه بالفعل إشارات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، مع ضعف وتيرة التوظيف وارتفاع معدل البطالة نسبيًا، وإذا تزامن ذلك مع موجة تضخم جديدة، فقد تجد أمريكا نفسها تعيش تجربة مشابهة لتلك التي حدثت في السبعينيات، حين تسببت صدمة النفط في اضطرابات اقتصادية واسعة.
أين يقف الفيدرالي؟
قبل اندلاع الحرب، كان الاحتياطي الفيدرالي يتبنى موقفًا حذرًا بسبب بقاء التضخم أعلى من مستهدفه الذي يبلغ 2%، وكانت الأسواق تتوقع خفضًا لأسعار الفائدة بمقدار 59 نقطة أساس هذا العام، أما اليوم، فيتوقع المستثمرون خفضًا بمقدار 42 نقطة، ما يعني أن الفيدرالي قد يتمسك بأسعار الفائدة قرب المستويات الحالية حتى نهاية 2026.
هل يرفع الفائدة؟
رغم أن السيناريو الأساسي لا يزال يتأرجح بين تثبيت أو خفض الفائدة، فإن استمرار صعود النفط قد يعيد النقاش حول احتمال تشديد السياسة النقدية، فإذا ارتفعت الأسعار بشكل حاد واستمرت الضغوط التضخمية، قد يضطر الفيدرالي إلى التفكير في رفع الفائدة.
هل من مؤيد؟
أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الصادر في الثامن عشر من فبراير، أن بعض المسؤولين في البنك أقل انفتاحًا على استئناف خفض الفائدة في المدى القريب، كما أن بعضهم قد طرحوا سيناريو رفع الفائدة إذا ظل التضخم أعلى من المستهدف.
أين يتجه الفيدرالي؟
يبقى مسار السياسة النقدية مرهونًا بتطورات الحرب، فإذا استقرت الأوضاع وتراجعت أسعار النفط، فقد يعود الفيدرالي تدريجيًا إلى مسار خفض الفائدة لدعم سوق العمل، أما إذا تفاقمت الضغوط التضخمية، فقد يجد نفسه مضطرًا للإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى إعادة فتح الباب للتشديد النقدي.
المصادر: أرقام – بلومبرج – رويترز – فاينانشال تايمز – مورنينج ستار – رويال بنك أوف كندا – فورتشن – أقرأ نيوز 24
