
سلط برنامج “واجه الحقيقة” مؤخرًا الضوء على الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة التي يواجهها المواطن الأردني، بدءًا من ارتفاع فواتير الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء، وتكاليف المخالفات المرورية، وصولًا إلى تفشي معدلات البطالة والفقر، في ظل شح فرص العمل الفعلية والمجدية. تعكس هذه القضايا ضغوطًا يومية متزايدة على الأسر، وتثير تساؤلات جدية حول مستقبل الشباب واستقرار المجتمع.
هموم المعيشة وضغوط الحياة اليومية
أكد الدكتور حسين الخزاعي، أستاذ علم الاجتماع، أن حديث المواطن الأردني اليومي لا يكاد يخرج عن محاور المعيشة الصعبة والقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية المتزايدة، مشيرًا إلى أن الارتفاع المستمر في نسب البطالة والفقر، وغياب السيولة المالية الكافية لدى المواطنين، يسهم في تفاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية على نطاق واسع.
تحديات البطالة وتأثيرها على الشباب
وبين الدكتور الخزاعي أن 42.5% من الأردنيين لم يسبق لهم العمل على الإطلاق، وهذه النسبة تشمل حملة شهادات البكالوريوس وما فوق، كما بلغت نسبة بطالة الشباب 39%، في حين لا تتجاوز مشاركتهم الاقتصادية 21% فقط، ما يعني أن غالبية الشباب يظلون خارج نطاق النشاط الاقتصادي، وهو وضع ينذر بالخطر ويهدد مستقبلهم ومستقبل البلاد بأسرها.
واقع فرص العمل المعلنة والفعلية
من جانبه، أشار النائب الدكتور إسماعيل المشاقبة إلى التناقض بين إعلانات الحكومة عن توفير 90,000 فرصة عمل جديدة، والواقع الملموس الذي يظهر أن هذه الفرص غالبًا ما تكون غير حقيقية أو مخصصة للوافدين، وقد كشف تقرير الضمان الاجتماعي عن تراجع ملحوظ في الفرص الفعلية المؤمنة للموظفين في القطاع الأردني، وهو ما يعكس ركودًا في السوق وتراجعًا في تأسيس الشركات الجديدة.
مقارنة بفرص العمل الفعلية المؤمنة:
| السنة | عدد الفرص الفعلية المؤمنة |
|---|---|
| 2024 | 22,000 فرصة |
| 2023 | 41,000 فرصة |
تفاقم المديونية وتأثيرها على الأسر
أكد المشاقبة أن المواطن الأردني يرزح تحت ضغط مديونية مرتفعة، حيث وصل عدد المقترضين من البنوك إلى 628,113 شخصًا حتى منتصف عام 2025، ما يعني أن نسبة كبيرة من دخلهم تذهب لسداد القروض وفوائدها، وهو ما يحد من قدرتهم الشرائية ويزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الأسر الأردنية بشكل كبير.
فجوة الرواتب وتأثيرها على الإحباط
وأشار ضيفا البرنامج إلى وجود فجوة كبيرة في العدالة الاقتصادية، حيث إن غالبية رواتب الأردنيين تقل عن 500 دينار، بينما يصل الحد الأدنى لأجور الوافدين إلى هذا المبلغ، مما يعمق شعور المواطن بالإحباط والاستياء.
مقارنة متوسط الرواتب:
| الفئة | متوسط/الحد الأدنى للراتب |
|---|---|
| غالبية الأردنيين | أقل من 500 دينار |
| الحد الأدنى للوافدين | يصل إلى 500 دينار |
دعوة لسياسات اقتصادية مستدامة
حذر الضيوف من خطورة استمرار هذا الوضع، مؤكدين أن غياب سياسات واضحة وفعالة لدعم القطاع الخاص، وتشجيع فرص العمل الحقيقية للشباب، بالتزامن مع تفشي البطالة والفقر والديون، يساهم في تآكل الثقة بين المواطن والدولة، ويجعل التحديات الاقتصادية والاجتماعية في المستقبل أكثر تعقيدًا وصعوبة.
