
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهدت صناعة الهواتف الذكية قفزات نوعية مذهلة في قدرات المعالجة وتقنيات التصوير خلال العقد الأخير، إلا أن قطاع البطاريات ظل العنصر الوحيد الذي لم يشهد تطوراً ثورياً يوازي هذا النمو المتسارع، فبينما تتسابق الشركات لتقديم معالجات أكثر قوة وعدسات كاميرا احترافية وسرعات شحن فائقة، بقيت المكونات الكيميائية الأساسية للبطاريات ثابتة تقريباً دون تغيير جذري يذكر.
يعزو الخبراء هذا الركود النسبي إلى التحديات الأمنية الكبيرة التي واجهتها الشركات عند محاولة دفع تقنيات البطاريات إلى حدودها القصوى، حيث أدت بعض الابتكارات غير المستقرة سابقاً إلى حوادث اشتعال وتلف ذاتي كما حدث في أزمة “غالاكسي نوت 7” الشهيرة، ومع ذلك، يشير تقرير موقع “فون آرينا” التقني إلى أن عام 2026 سيمثل نقطة التحول الكبرى، حيث تتأهب الشركات للتخلي عن التقنيات التقليدية لصالح ابتكارات تتيح سعات ضخمة تدعم متطلبات الأجهزة المستقبلية.
| نوع البطارية | عدد دورات الشحن (للحفاظ على سعة 80%) | الميزة الأساسية |
|---|---|---|
| البطاريات التقليدية (الليثيوم) | 500 دورة شحن. | التكلفة المنخفضة حالياً. |
| بطاريات الحالة الصلبة (Kuxia) | 1000 دورة شحن. | أمان فائق وعمر افتراضي مضاعف. |
1- ثورة بطاريات الحالة الصلبة (SSB)
لم تعد بطاريات الحالة الصلبة مجرد مفهوم نظري في مختبرات الأبحاث بفضل إنجازات شركات مثل “بي إم إكس” الأمريكية و”كوكسيا” الصينية، حيث نجحت الأخيرة في إنتاج بنك طاقة يعتمد على تقنية شبه صلبة تضمن تخزين كميات هائلة من الطاقة بمستويات أمان مرتفعة للغاية، وتختلف هذه التقنية عن بطاريات أيونات الليثيوم التقليدية بخلوها من السوائل، إذ تستبدل الإلكتروليتات السائلة بمواد صلبة أو هلامية، مما يسمح برفع السعة التخزينية دون الحاجة لزيادة الحجم الفيزيائي للبطارية.
تتميز هذه البطاريات بعمر افتراضي يتفوق بمراحل على الجيل الحالي، حيث تعد شركة “كوكسيا” بأن كفاءة البطارية لن تنخفض عن 80% إلا بعد مرور 1000 دورة شحن كاملة، وقد استعرضت شركة “بي إم إكس” نموذجاً لبنك طاقة فائق النحافة بسمك 6.7 ملم فقط وسعة 5 آلاف مللي أمبير، وهو ما يؤكد أن هذه التقنية أصبحت منتجاً ناضجاً يمهد الطريق لدمجها قريباً داخل الهواتف المحمولة بشكل أساسي.
2- ابتكار بطاريات “قوام معجون الأسنان”
تمكن فريق من العلماء في جامعة “لينشوبينغ” السويدية من ابتكار مفهوم ثوري لتصميم البطاريات يتميز بقوام مرن يشبه معجون الأسنان، مما يمنح المصنعين حرية تشكيل البطارية وتطويعها داخل أي حيز في هيكل الهاتف، ورغم أن هذا الابتكار لا يزال في مراحله التطويرية الأولى من حيث سعة التخزين، إلا أن التوقعات تشير إلى تركيز الأبحاث عليه مستقبلاً لتوفير مساحات داخلية أكبر للمكونات الأخرى، وخاصة في الهواتف القابلة للطي ذات التصميمات المعقدة.
3- استراتيجية آبل في تطوير خلايا الطاقة
تواصل شركة آبل العمل بسرية تامة على تطوير تقنيات البطاريات الخاصة بها منذ عام 2023، وهي تسعى كعادتها للوصول إلى مرحلة الاستقرار التام قبل طرح ابتكاراتها في الأسواق العالمية، وبينما يرى البعض أن آبل تلتزم بدورة تطوير بطيئة مقارنة بالمنافسين الذين وصلوا لسعات تفوق 5 آلاف مللي أمبير، إلا أن تركيز الشركة ينصب على التناغم التام بين الهاردوير والسوفت وير لضمان أفضل أداء ممكن للبطارية على المدى الطويل.
4- مفهوم البطاريات الهيكلية المدمجة
برز مفهوم البطاريات الهيكلية كأحد الحلول المستوحاة من صناعة السيارات الكهربائية، حيث تعتمد الفكرة على جعل البطارية جزءاً مدمجاً في هيكل الجهاز نفسه بدلاً من كونها وحدة منفصلة تحتل مساحة داخلية كبيرة، وبالرغم من التحديات الهندسية التي تواجه تطبيق هذه التقنية في الهواتف الذكية نظراً لصغر حجمها، إلا أن نجاحها قد يقودنا إلى عصر الهواتف فائقة النحافة التي قد تتجاوز في رشاقتها طرازات “آيفون إير” المنتظرة.
5- بطاريات الغرافين المتطورة
تمثل بطاريات الغرافين مزيجاً مثالياً بين تقنيات الحالة الصلبة والناقلية الفائقة لمادة الغرافين، مما يضمن سرعات شحن غير مسبوقة واستقراراً كيميائياً عالياً جداً، ورغم أن تكلفة إنتاج هذه البطاريات لا تزال مرتفعة في الوقت الراهن وتحد من انتشارها التجاري الواسع، إلا أن الدراسات الاقتصادية تتوقع انخفاضاً تدريجياً في تكاليف التصنيع خلال السنوات القادمة، مما يجعلها مرشحاً قوياً لتصبح المعيار القياسي في الهواتف الرائدة مستقبلاً.
