
نُشر يوم: 24 يناير 2026
أكد وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، السبت، نفياً قاطعاً لما يتم تداوله، أن مادة التربية الإسلامية لن يتم إلغاؤها من امتحان البكالوريا لطلاب الشعب العلمية، مشدداً على الدور المحوري للوزارة كحارس أمين للهوية الوطنية، وموضحاً أن الوزارة حريصة كل الحرص على الحفاظ على هذه المادة الهامة، التي تسهم بفعالية في تعزيز التربية الاجتماعية والتنشئة السليمة للأجيال الصاعدة، من خلال ترسيخ الأخلاق الفاضلة التي تمكن الفرد الجزائري من تحقيق الارتقاء والعيش بسلام وتناغم مع مختلف المجتمعات، مؤكداً بذلك أنها مكون أساسي ولا غنى عنه ضمن منظومة تربوية متكاملة.
مراقبة الخطاب الإعلامي لضمان الدقة
وفي سياق متصل، كشف الوزير سعداوي، خلال يوم تكويني مشترك جمعه بوزير الاتصال، أن الجهات الوصية قامت بتشكيل خلية متخصصة لمتابعة دقيقة للخطاب الإعلامي المتعلق بالقطاع التربوي، وذلك بهدف رئيسي يتمثل في ضمان دقة المعلومات المتداولة وتفادي أي تعميم أو تأويل خاطئ، مشيراً إلى أن هذه الآلية الجديدة تهدف إلى حماية “الأمن التربوي، ومن ثم الأمن الاجتماعي” للبلاد، من خلال اعتماد مصطلحات دالة وواضحة، نظراً لما تتميز به القضايا التربوية من حساسية بالغة وأهمية استراتيجية قصوى في بناء المجتمع.
توضيحات حول إصلاحات البكالوريا وسط الجدل
جاء هذا التأكيد الوزاري في أعقاب تداول واسع النطاق على منصات التواصل الاجتماعي لأخبار مفادها حذف مادة التربية الإسلامية من امتحان البكالوريا، وهو ما اعتبره الكثيرون استهدافاً مباشراً للقيم الجوهرية داخل الوسط المدرسي، وفي هذا الصدد، كان الوزير قد صرح في ديسمبر الماضي، أثناء رده على استفسارات برلمان الطفل الجزائري، أن الوزارة تعمل بجد على إدخال تغييرات عميقة ومدروسة على البرامج الدراسية، بهدف مواكبة التحولات المعرفية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، وأن تقييماً معمقاً كشف عن ضرورة إعادة تنظيم محتوى البرامج، وهي المهمة التي أوكلت للجنة الوطنية لجودة التعليم، بعد إتمام مراجعة برامج السنوات النهائية في مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي.
تفاصيل الإصلاحات التربوية وأهدافها
وبشأن هذه الإصلاحات، أوضح سعداوي أن الهدف الأسمى منها هو منح التلاميذ مجالاً أوسع للتخصص، عبر تركيز الجهود على المواد الأساسية المرتبطة بشكل مباشر بشعبتهم الدراسية، مع استبعاد المواد التي لا تعتبر ضرورية لمسارهم التخصصي، مؤكداً أن هذه المقاربة الحديثة ستمكن التلميذ من توجيه طاقته وجهده نحو المواد الجوهرية التي تخدم مستقبله الأكاديمي بفعالية أكبر، بدلاً من تشتيت تركيزه بين مواد قد لا تساهم في بناء مساره، مشيراً إلى أن كافة التفاصيل المتعلقة بتطبيق هذه التغييرات سيتم الإعلان عنها قريباً.
تحفظات منظمة “مجال” على مسار التغيير
من جانبها، أعربت المنظمة الجزائرية لأساتذة التربية “مجال” عن قلقها البالغ تجاه ما يتم تداوله بشأن “تخليص، وإزاحة، وحذف المواد غير الأساسية” من الامتحان الكتابي للبكالوريا، واعتبرت المنظمة، في بيان رسمي لها، أن هذا التوجه يحمل في طياته مؤشرات خطيرة، وقد يعيد إحياء مشاريع سابقة استهدفت مواد الهوية الوطنية، وفي مقدمتها العلوم الإسلامية، وشددت المنظمة على أن أي مساس بهذه المواد يعد ضرباً للثوابت الوطنية، وإخلالاً بالتوازن التربوي والمعرفي، ورفضاً صريحاً للدور القيمي الشامل الذي تلعبه المدرسة الجزائرية، مؤكدة رفضها التام والقاطع لهذا المسار جملة وتفصيلاً.
