
في توجه استراتيجي حيوي لمواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة، وقعت الهيئة العامة للترفيه ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مذكرة تفاهم محورية لتفعيل وتنظيم العمل الحر في قطاع الترفيه، وقد جرى هذا التوقيع على هامش المؤتمر الدولي لسوق العمل 2026 بنسخته الثالثة في الرياض، مما يمهد الطريق لمستقبل واعد للمواهب السعودية ضمن أحد القطاعات الأكثر ديناميكية ونمواً.
السياق العام: الترفيه ورؤية 2030
يُشكل قطاع الترفيه ركيزة أساسية ضمن رؤية السعودية 2030، حيث تسعى المملكة جاهدة لتنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد النفطي وتعزيز جودة الحياة لمواطنيها والمقيمين، وقد شهد هذا القطاع منذ إطلاق الرؤية طفرة نمو غير مسبوقة، تمثلت في استضافة فعاليات عالمية ضخمة وتنظيم مواسم ومهرجانات كبرى، مما أوجد طلباً متزايداً على الكفاءات المتخصصة، وفي هذا الإطار، يبرز “العمل الحر” كنمط عمل أمثل يتوافق مع طبيعة المشاريع الترفيهية التي تتميز بالموسمية والمرونة العالية، الأمر الذي استدعى وجود أطر تنظيمية شفافة وواضحة لضمان حقوق كافة الأطراف وتعزيز جاذبية القطاع لاستقطاب المواهب.
أهداف المذكرة وتفاصيلها
تستهدف المذكرة إرساء شراكة مؤسسية متكاملة بين الطرفين بهدف وضع الأطر التنظيمية والإجرائية الضرورية لدعم ممارسي العمل الحر، وبموجب هذا التعاون، ستُحدد العلاقة التعاقدية بين العاملين المستقلين والشركات العاملة في القطاع، مما يسهم في تعزيز استقرارهم المهني ويوفر لهم بيئة عمل آمنة ومحفزة، وقد وقّع الاتفاقية عن هيئة الترفيه، الأستاذ عبدالعزيز الحميد نائب الرئيس التنفيذي لرأس المال البشري والشؤون الإدارية، بينما وقّعها عن وزارة الموارد البشرية، وكيل الوزارة للتوطين الأستاذ حاتم البلاع، مما يؤكد التزاماً رفيع المستوى بإنجاح هذه المبادرة الرائدة.
التأثير المتوقع على المستويين المحلي والعالمي
يُتوقع أن تحدث هذه المذكرة تأثيراً إيجابياً وعميقاً على المستوى المحلي، فهي تفتح آفاقاً وظيفية رحبة أمام الشباب السعودي، وتُمكنهم من استثمار مواهبهم في مجالات متنوعة تشمل تنظيم الفعاليات، والإخراج الفني، والتسويق، والخدمات اللوجستية، كما ستسهم في الارتقاء بمستوى الاحترافية وجودة المخرجات في الفعاليات الترفيهية، وعلى الصعيد الاقتصادي، يدعم هذا التوجه نمو الاقتصاد الحر (Gig Economy) ويعزز مساهمة قطاع الترفيه في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، ترسخ هذه المبادرة مكانة المملكة العربية السعودية كوجهة ترفيهية رائدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث إن توفر سوق عمل منظم للمستقلين يجعل المملكة بيئة جاذبة للمستثمرين ومنظمي الفعاليات الدوليين، الذين بات بإمكانهم الآن الاعتماد على قاعدة بيانات موثوقة من المواهب المحلية المحترفة، الأمر الذي سيسهل إقامة الفعاليات العالمية ويُعزز من التبادل الثقافي.
خطوة نحو تحقيق المستهدفات الوطنية
من جانبه، شدد “الحميد” على أن هذه المذكرة تُشكل خطوة بالغة الأهمية لدعم منظومة العمل الحر في قطاع الترفيه، موضحاً أنها ستُسهم بفاعلية في استقطاب وتمكين المواهب الوطنية، وتوسيع نطاق الفرص الوظيفية المتاحة، ورفع كفاءة سوق العمل، وذلك كله ينسجم تماماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة لتنمية رأس المال البشري، وتعزيز مشاركة المواطنين في القطاعات الواعدة التي تُشكل دعائم المستقبل.
