
في تطورات اقتصادية مهمة من القاهرة، أفاد موقع “أقرأ نيوز 24” أن محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وخالد هاشم، وزير الصناعة، عقدا اجتماعًا موسعًا مع رؤساء 13 مجلسًا تصديريًا ومسؤولي الهيئات المعنية، وذلك في إطار توجه الدولة لإعادة هيكلة منظومة تنمية الصادرات، وربطها بأهداف كمية واضحة تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسيته، وزيادة فرص التشغيل، وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما يسهم في تحقيق مزيد من الاستقرار لمؤشرات الاقتصاد الكلي.
وشهد الاجتماع مناقشات فنية معمقة، حيث أرسى وزير الاستثمار خلالها الأسس اللازمة لبناء إطار تنفيذي متكامل لمرحلة جديدة في إدارة ملف التصدير، ترتكز هذه المرحلة على مبدأ الشراكة المنضبطة والفعالة بين الحكومة والقطاع الخاص، مع ربط الحوافز المقدمة بمؤشرات أداء رئيسية (KPIs) محددة لكل قطاع، بحيث تكون هذه المؤشرات قابلة للتنفيذ، والمتابعة، والقياس بدقة.
مرحلة جديدة: حوافز مرتبطة بمستهدفات رقمية
أكد محمد فريد بقوة أن المرحلة الجديدة لإدارة ملف التصدير تقوم على مبدأ لا يقبل اللبس، وهو “لا حوافز دون مستهدفات رقمية واضحة قابلة للتحقق، والقياس، والمتابعة”، مشددًا على أن برامج رد الأعباء التصديرية ستُربط ارتباطًا وثيقًا بمعدلات النمو والتقديرات المحققة، وبالزيادة في الطاقة الإنتاجية، ونسب التشغيل الجديدة، بالإضافة إلى خطط استهداف واختراق أسواق عالمية محددة.
تحديد أهداف قطاعية وآليات متابعة دقيقة
أوضح وزير الاستثمار أن هذا الاجتماع الافتتاحي ما هو إلا بداية لسلسلة من اللقاءات القصيرة والتخصصية التي ستُعقد بشكل منفصل مع كل مجلس تصديري على حدة، وتهدف هذه الاجتماعات إلى وضع مستهدفات رقمية دقيقة ومخصصة لكل قطاع، وتحديد آليات متابعة دورية ومفصلة، وذلك لضمان تحقيق الأهداف التصديرية الطموحة بما يتناسب مع الإمكانيات والقدرات الكبيرة للدولة المصرية.
رسائل حاسمة: لا عصا سحرية لتنمية الصادرات
في رسائل مباشرة وواضحة، صرح فريد بأن الاجتماع الحالي يشكل نقطة انطلاق نحو مستقبل يعتمد بشكل أساسي على التنفيذ، والمتابعة، والمحاسبة بناءً على المستهدفات المحققة فقط، مضيفًا أن “لا توجد عصا سحرية، وأن إحداث تغيير حقيقي وملموس في الاقتصاد الواقعي يتطلب رؤى واضحة ومستهدفات قابلة للتنفيذ والقياس الدقيق”.
ربط القطاع المالي بالصناعة والتصدير
أشار وزير الاستثمار إلى خطط للعمل على ربط القطاع المالي، وبخاصة القطاع غير المصرفي، بقطاعي الصناعة والتصدير، وذلك بهدف تعظيم الاستفادة من الحلول التمويلية المبتكرة، مؤكدًا على قرب عقد لقاءات مشتركة بين الطرفين لتحقيق هذا التكامل.
عناصر أساسية لتعزيز منظومة التصدير
وأفاد الوزير بأن منظومة التصدير المتكاملة ستشمل عدة محاور رئيسية، منها التوسع في تنظيم المعارض والبعثات التجارية الدولية، وتحفيز الصناعات الموجهة بشكل خاص للتصدير، وتطوير شامل لبرامج رد الأعباء التصديرية، إضافة إلى جذب استثمارات جديدة لزيادة الطاقة الإنتاجية، وفتح آفاق لأسواق جديدة، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية الواعدة.
الأسواق الأفريقية والصناعات ذات القيمة المضافة
وشدد فريد على أن التوسع في كافة الأسواق العالمية، وبخاصة الأفريقية، سيظل محورًا استراتيجيًا ورئيسيًا في المرحلة القادمة، وذلك بالتوازي مع التركيز على دعم وتنمية الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، والتي تتميز بقدرتها على توفير فرص عمل جديدة، وزيادة حجم الصادرات، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق النمو المستدام، وتحسين شامل لمؤشرات الاقتصاد الكلي.
وزير الصناعة: تعميق التصنيع المحلي لتعزيز التنافسية
من جانبه، أكد خالد هاشم، وزير الصناعة، على أن وزارته تبذل قصارى جهدها لتعميق التصنيع المحلي، وزيادة نسب المكون المحلي في سلاسل الإنتاج، وهو ما من شأنه أن يرفع من تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية، ويخفض فاتورة الواردات، مشيرًا إلى أن المرحلة القادمة ستشهد تنسيقًا مكثفًا ووثيقًا مع المجالس التصديرية، بهدف وضع حلول تنفيذية سريعة وموجهة لكل قطاع صناعي.
وأوضح الوزير أن الهدف الأسمى يتمثل في تمكين المصانع من التوسع في عملياتها، وزيادة إنتاجها بجودة أعلى، وبتكلفة أكثر تنافسية، مما يسهم بشكل فعال في دعم نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الخارجية، ويعزز مساهمة القطاع الصناعي في تحقيق النمو الاقتصادي الشامل، وتوفير المزيد من فرص العمل اللائقة.
إجماع على مرحلة جديدة من الشراكة التصديرية
واتفق جميع الحضور على أن هذا الاجتماع يمثل نقطة انطلاق حاسمة لمرحلة مختلفة وجديدة في إدارة ملف التصدير، تقوم هذه المرحلة على الشراكة الفعلية والعميقة بين الحكومة والقطاع الخاص، والعمل وفق أرقام ومستهدفات محددة بدقة، وجداول زمنية واضحة، وآليات متابعة دقيقة وفعالة، بما يضمن تحقيق قفزة نوعية غير مسبوقة في حجم الصادرات، وخفض عجز الميزان التجاري، وزيادة القدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني خلال السنوات القليلة المقبلة.
مطالب المجالس التصديرية لتعزيز الإنتاجية
قدم رؤساء المجالس التصديرية مجموعة من المطالب الحيوية، شملت توفير التمويلات الضرورية اللازمة للتوسع الصناعي، ووضع برامج تفصيلية ومحددة لتعميق صناعات معينة، مثل صناعة السيارات الكهربائية، بهدف دعم ورفع القدرة الإنتاجية والتنافسية لمختلف القطاعات الصناعية.
كما أشاروا إلى أهمية قصوى لتطوير الآلات وخطوط الإنتاج في قطاع الطباعة، بالإضافة إلى ضرورة جذب استثمارات طويلة الأجل ومستدامة للقطاع الطبي، مستفيدين من تميز مصر في مجال البحث العلمي الطبي، وذلك لتعزيز جودة المنتجات الطبية وزيادة حجم صادراتها إلى الأسواق العالمية.
وركزت المطالب أيضًا على ضرورة إدارة المنافسة الخارجية بذكاء وفعالية في قطاع الغزل والنسيج، وخلق تكامل استراتيجي بين المصانع المحلية والشركاء الدوليين، بما يساهم في تعزيز القدرات الإنتاجية للقطاع والتوسع في أسواقه الخارجية.
وأكدت المجالس التصديرية على أهمية إنشاء وتدشين مراكز تدريب متخصصة للعمالة في قطاع الأحذية، وذلك بهدف رفع كفاءة العمالة المصرية، وتحسين جودة المنتج النهائي، بما يضمن مواكبته للمعايير والمتطلبات الصارمة للأسواق الدولية.
وتضمنت المطالب كذلك تطوير شامل لمنظومة المجازر الآلية، وتحديث مصانع الروبيكي، بالإضافة إلى جذب مراكز الموضة العالمية وإبرام شراكات توأمة معها، إلى جانب تطوير منظومة المحاجر بما يدعم بشكل فعال الصناعات التصديرية الزراعية وصناعات مواد البناء.
إشادة بالاستجابة السريعة للوزارة
أشاد مسؤولو المجالس التصديرية المشاركة بالاستجابة السريعة وحرص وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية على الاستماع لآرائهم ومقترحاتهم، وذلك بعد أيام قليلة فقط من تكليف الدكتور محمد فريد بتولي قيادة الوزارة.
الجهات والمجالس المشاركة في الاجتماع
شهد الاجتماع مشاركة واسعة من مسؤولي الأجهزة والهيئات التابعة لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ومن أبرزها:
- الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.
- الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات.
- جهاز التمثيل التجاري.
كما حضر رؤساء وأعضاء عدد من المجالس التصديرية، منها:
- المجلس التصديري للملابس الجاهزة.
- المجلس التصديري للكيماويات والأسمدة.
- المجلس التصديري للصناعات الغذائية.
- المجلس التصديري للمفروشات.
- المجلس التصديري للصناعات الهندسية والإلكترونية.
- المجلس التصديري للطباعة والتغليف والورق والكتب والمصنفات الفنية.
- المجلس التصديري للصناعات الطبية.
- المجلس التصديري للغزل والمنسوجات.
- المجلس التصديري للجلود والأحذية والمنتجات الجلدية.
- المجلس التصديري لمواد التشييد والبناء.
- المجلس التصديري للعقارات.
- المجلس التصديري للحاصلات الزراعية.
- المجلس التصديري للأثاث.
