
أعلن المهندس عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن قرب افتتاح مركز إبداع مصر الرقمية “كريتيفا الأقصر” خلال الأشهر المقبلة، وذلك في إطار خطة الوزارة الطموحة لنشر هذه المراكز في مختلف محافظات الجمهورية، بهدف دعم الابتكار وريادة الأعمال وتطوير المهارات الرقمية لدى الشباب، جاء هذا الإعلان خلال كلمته الختامية في المسابقة العربية الأفريقية للبرمجيات، التي نظمتها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، بالتعاون مع وزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعليم العالي والبحث العلمي، بالإضافة إلى صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ.
التركيز على الفكر الإبداعي البشري ودوره المحوري
أكد الوزير طلعت أن جوهر النجاح الحقيقي في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لا يكمن فقط في حيازة الأدوات التقنية المتطورة، بل في القدرة على استيعابها وتوظيفها بفعالية لتحقيق تأثير تنموي إيجابي وملموس في المجتمع، مشيرًا إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم تسارع تطورها المذهل، لن تستطيع أبدًا أن تحل محل العقل البشري، ومشددًا على أن الفكر الخلاق والإبداع الإنساني سيبقيان القوة الدافعة والركيزة الأساسية لتطوير التكنولوجيا وإثراء إمكانات الآلة.
الإشادة بجودة المشاركات والحلول التقنية
أعرب الوزير عن إعجابه الشديد بالمستوى المتقدم الذي أظهره المتسابقون، مثمنًا الحلول التقنية المبتكرة التي قدموها، والتي جسدت قدرة حقيقية على تسخير التكنولوجيا بفعالية لخدمة المجتمع، ووضح أن هذه الأفكار، التي نشأت مع بداية المسابقة، تبلورت وتطورت عبر التعلم والممارسة إلى برامج متكاملة، وخوارزميات دقيقة، وأدوات رقمية عملية قابلة للتطبيق في شتى جوانب الحياة، ما يساهم بفاعلية في التصدي للتحديات وإيجاد حلول مبتكرة للمشكلات المجتمعية الملحة.
دور الأكاديمية العربية في تنمية الكفاءات الرقمية
أشاد الوزير بجهود الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري المميزة في تنظيم هذه المسابقة، التي تشهد توسعًا في أهدافها وترسيخًا لمكانتها عامًا بعد عام، منوهًا بدورها المحوري في تخريج أجيال جديدة من المبدعين القادرين على استيعاب أدوات التكنولوجيا وتوظيفها بكفاءة، بما يرتقي بمكانة مصر والدول العربية والأفريقية على الساحة العالمية، وأكد حرص الوزارة الثابت على توفير الدعم المتواصل لهذه المبادرات القيمة، معربًا عن شكره لمحافظ الأقصر على استضافة هذا الحدث المهم، ومذكرًا بأن المحافظة تزخر بتاريخ حضاري عريق يجسد الإرادة، والعلم، والفكر الإبداعي الأصيل.
تأكيد دعم محافظة الأقصر اللامحدود للشباب
من جانبه، أعرب عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر، عن بالغ سعادته باستضافة هذا الحدث المرموق، مؤكدًا دعم المحافظة اللامحدود لجميع المبادرات الهادفة إلى تنمية مهارات الشباب وصقل قدراتهم، وأشار إلى أن البرمجة قد تحولت إلى لغة العصر الرقمي الأساسية، وأداة لا غنى عنها لفهم العالم وتحليل البيانات المعقدة، كما أنها تمثل مفتاحًا لفرص مستقبلية واعدة وبوابة لتشييد جيل جديد من المبتكرين، مضيفًا أن الاستثمار الرشيد في الشباب والابتكار يشكل الطريق الأمثل لبناء مستقبل مزدهر، وأن استضافة مصر لهذه البطولة العالمية تؤكد مكانتها الإقليمية والدولية الرائدة.
المسابقة: منصة حيوية لصقل الكفاءات الرقمية
صرح الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية، بأن الدعم الحكومي المقدم للمسابقة يعكس فهمًا عميقًا لأهميتها ودورها التنموي الفعال، مؤكدًا أن هذا الحدث يتجاوز كونه مجرد منافسة، ليمثل تدشينًا لمرحلة جديدة يمتزج فيها عراقة الماضي بتوهج المستقبل التكنولوجي، وأشار إلى أن مدينة الأقصر، التي تشهد آثارها على عبقرية هندسية فريدة عبر العصور، تحولت اليوم إلى مسرح حيوي لمنافسات البرمجة، حيث يتنافس مئات الطلاب من مختلف الدول العربية والأفريقية على حل أعقد المشكلات البرمجية في بيئة تعكس الذكاء وسرعة البديهة، وأوضح أن الأكاديمية تنظر إلى هذه البطولة كورشة عمل كبرى تهدف إلى بناء الكفاءات الرقمية وتقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية، لافتًا إلى أن قيمتها لا تقتصر على الجانب التنافسي فحسب، بل تمتد لتشمل قياس وتطوير مستوى المهارات البرمجية لدى الطلاب المشاركين.
مشاركة واسعة النطاق من مختلف الدول العربية والأفريقية
شهدت هذه النسخة من المسابقة حضورًا وتنافسًا لافتًا من 12 دولة، حيث شارك 151 فريقًا جامعيًا يمثلون 80 جامعة عربية، بعد اجتيازهم لجولات تصفية مكثفة، وإلى جانب ذلك، استضافت البطولة 19 فريقًا من طلاب المدارس، وذلك بهدف غرس ثقافة البرمجة وتعزيز التفكير المنطقي لديهم منذ المراحل التعليمية المبكرة، مما يسهم في بناء جيل واعٍ ومبتكر.
اقرأ أيضًا: للتحول لحكومة ذكية، تعزيز القدرات الرقمية للعاملين بالدولة
