
إن موقفنا الرافض لتعديل قانون الايجار القديم ليس نابعًا من تعنت أو تعسف، بل هو قرار مدروس ومؤسس على ركائز قانونية صلبة لا تحتمل التغيير الجوهري، ويستند إلى مبادئ دستورية وتشريعية راسخة تهدف إلى تحقيق الاستقرار القانوني وحماية حقوق الأفراد.
الأحكام الدستورية النهائية
لقد أرست الأحكام الدستورية السابقة والصادرة بشأن قانون الايجار القديم مبادئ وقواعد حاسمة أدت إلى استقرار المراكز القانونية بشكل نهائي، مما يلغي أي مجال لإعادة فتح باب التعديل أو المساس بهذه المراكز المستقرة بموجب قرارات قضائية دستورية لا رجعة فيها.
ضمان الدستور المصري لحق السكن
يكفل الدستور المصري بشكل واضح حق السكن للمواطنين، وهو ما يفرض على الدولة التزامًا بعدم إصدار أي تشريعات من شأنها أن تهدر هذا الحق الأصيل أو تنتقص من أي من عناصره السبع الأساسية للحق في السكن الملائم، والتي نصت عليها الاتفاقيات الدولية المعنية، وعلى رأس هذه العناصر تأتي الحيازة القانونية المستقرة، التي تضمن للمواطن الأمان والاستقرار في مسكنه.
مبدأ العقد شريعة المتعاقدين في القانون المدني
يعد مبدأ العقد شريعة المتعاقدين أحد الركائز الأساسية في القانون المدني، حيث ينص بوضوح على أن العقد لا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين المتعاقدين، وقد أكدت المحكمة الدستورية على هذا المبدأ، مشددة على أنه لا يجوز للمشرع التدخل لتعديل عقود الأفراد الخاصة تحت أي مبرر كان، حفاظًا على استقرار المعاملات التعاقدية وحقوق الأطراف.
مبدأ عدم رجعية القوانين
يفرض مبدأ عدم رجعية القوانين أن التشريعات تسري بأثر مباشر على الوقائع والأحداث المستقبلية، ولا يمكن تطبيقها بأثر رجعي على المراكز القانونية التي استقرت قبل صدورها، وذلك لضمان العدالة وتوقع الأحكام القانونية.
مبدأ الثقة والاستقرار في المعاملات القانونية
إن مبدأ الثقة في المعاملات القانونية ركن أساسي لاستقرار المراكز القانونية، فهو يضمن للأفراد الثقة في أن حقوقهم والتزاماتهم لن تتعرض للتغيير المفاجئ أو التعسفي، وعليه فإن أي عوار تشريعي قد يطرأ، كما حدث في بعض الممارسات البرلمانية بمجلس الشعب، ويخالف أحكام المحكمة الدستورية، يعد تهديدًا مباشرًا لهذا المبدأ ويزعزع الاستقرار القانوني للمجتمع.
