وزير التربية الجزائري يكشف تفاصيل تعليق اعتماد المدارس الخاصة الجديدة

وزير التربية الجزائري يكشف تفاصيل تعليق اعتماد المدارس الخاصة الجديدة

صحفي جزائري مختص في الشأن الوطني، يكشف وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي عن تفاصيل القرار المتعلق بالوقف المؤقت لاعتماد مدارس خاصة جديدة في الجزائر، موضحًا الأسباب والتحديات التي يواجهها قطاع التربية.

أكد وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، أن قطاع التعليم في الجزائر يُصنف كمرفق عمومي استراتيجي، تتولى الدولة مسؤولية الإشراف عليه وتطويره منذ الاستقلال، معتمدة في ذلك على البرنامج الوطني للتربية، وقد أشار الوزير إلى أن هذا القطاع يشهد توسعًا ديموغرافيًا مستمرًا، يترافق مع تزايد ملحوظ في الطلب على خدمات التمدرس.

خلال رده على استفسارات أعضاء مجلس الأمة، أوضح الوزير سعداوي أن المنظومة التربوية الجزائرية تستقبل سنويًا ما يزيد عن مليون تلميذ جديد، منهم حوالي مليون و28 ألف تلميذ يلتحقون بالسنة الأولى ابتدائي، وفي المقابل، يغادر حوالي 550 ألف تلميذ القطاع كل عام، سواء بعد الحصول على شهادة البكالوريا أو بالتوجه نحو مسارات التكوين المهني، مما ينتج عنه زيادة صافية تتراوح بين 500 و550 ألف تلميذ جديد يُضافون إلى العدد الإجمالي لطلاب التعليم كل سنة.

التحديات الديموغرافية ودور القطاع الخاص

أشار الوزير سعداوي إلى أن هذا التوسع المتسارع يضع تحديات إضافية أمام القطاع، تتجسد في ضرورة توفير التأطير التربوي والإداري الكافي، إلى جانب الوسائل اللوجستية، وخدمات النقل والإطعام المدرسي الأساسية، هذه المعطيات دفعت الحكومة، في عامي 2004 و2005، إلى الترخيص للقطاع الخاص بإنشاء مؤسسات تربوية، مع التأكيد على الالتزام الصارم بالمنهاج الرسمي المعتمد من قبل وزارة التربية الوطنية.

تجاوزات المدارس الخاصة ووقف الاعتمادات

أوضح الوزير أن المدارس الخاصة عملت خلال الفترة الممتدة من 2005 إلى 2022 بموجب دفتر شروط محدد، لكن تقارير رُفعت إلى الوزارة الأولى في عام 2022 كشفت عن تجاوزات خطيرة ارتكبتها بعض هذه المؤسسات، تضمنت ممارسة أنشطة لا تتوافق مع رسالتها التربوية الأساسية، بالإضافة إلى عدم الالتزام بالبرنامج التعليمي الرسمي.

بناءً على هذه التجاوزات، جرى تشكيل لجنة موسعة لدراسة شاملة لوضع التعليم الخاص، وقد أسفرت توصياتها عن قرار توقيف مؤقت لاعتماد أي مؤسسات تربوية خاصة جديدة، وذلك إلى حين استكمال عمل هذه اللجنة، ويكتفى في هذه المرحلة بإدارة المؤسسات القائمة، مع عدم منح أي اعتمادات إضافية.

دفتر شروط جديد وتوجهات مستقبلية

كشف الوزير سعداوي أن اللجنة قد أعدّت دفتر شروط جديدًا، تم تقديمه إلى الأمانة العامة للحكومة للمصادقة عليه، وأكد أن هذه الخطوة تأتي في إطار توجيهات رئيس الجمهورية، التي تهدف إلى توجيه التعليم الخاص نحو التخصصات التي تحتاج فيها المنظومة التربوية إلى دعم وتعزيز أكبر.

في سياق متصل، أعلن وزير التربية عن خطة الوزارة لتحسين جودة التعليم في الطورين المتوسط والثانوي، وذلك عبر دراسة إمكانية فتح شعب جديدة، تركز بشكل خاص على مجالات الإعلام الآلي والمعلوماتية، بهدف تمكين التلاميذ وتأهيلهم للاندماج مستقبلاً في تخصصات الذكاء الاصطناعي المتطورة.

الوضع الراهن للمدارس الخاصة ودعوة للاستثمار

أوضح الوزير أن العدد الإجمالي لمؤسسات التعليم الخاص المعتمدة حاليًا يبلغ 628 مؤسسة، تتوزع على 38 ولاية، وما زالت تعمل وفق دفتر الشروط القديم، وقد تقدمت هذه المؤسسات بطلبات لتوسيع نطاق نشاطها أو إضافة مستويات تعليمية جديدة، ويتم حاليًا استقبال هذه الملفات ودراستها بشكل معمق.

اختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن وزارة التربية الوطنية مستمرة في دراسة الطلبات الجديدة، بالتزامن مع التحضير لملف خاص بإنشاء مؤسسات تربوية متخصصة، ودعا القطاع الخاص، وخاصة المستثمرين في مجالات العلوم الدقيقة، إلى الاستثمار في قطاع التعليم، وذلك ضمن الإطار القانوني والتنظيمي المعتمد، بما يضمن تحقيق جودة التعليم ويتوافق مع التوجهات الوطنية الطموحة.