وزير الداخلية يشدد على حرص القيادة ويلتقي أهالي القصيم

وزير الداخلية يشدد على حرص القيادة ويلتقي أهالي القصيم

مؤكدةً عمق أصالتها ووفاءها لتاريخ الدولة السعودية العريق ومراحل تطورها المتواصلة، تواصل وزارة الداخلية تنفيذ مبادرتها المتميزة “مكان التاريخ” للعام الثاني على التوالي، وقد تركزت جهود المبادرة لهذا العام على تهيئة وترميم المقر الأول للوزارة في العاصمة الرياض، الذي يُعد أحد أبرز معالمها التاريخية المرتبطة بمسيرتها المؤسسية، والذي افتُتح رسمياً عام 1957م، ليقف شامخاً وشاهداً حياً على حقبة مفصلية في مسيرة العمل الأمني والإداري المزدهرة في المملكة العربية السعودية.

رمزية التوقيت والمكان

تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة كونها تتزامن مع احتفالات المملكة بـ “يوم التأسيس” المجيد، مما يمنحها دلالات وطنية وثقافية عميقة، إذ لا تقتصر أهداف المبادرة على ترميم المباني التاريخية فحسب، بل تمتد لترسيخ الروابط بين الأجيال الحالية والجذور العميقة للمؤسسة الأمنية التي لطالما واكبت نشأة الدولة السعودية وضمان استقرارها، ويعكس اختيار المقر القديم للوزارة هذا العام بعدين متلازمين في الذاكرة الوطنية السعودية، يجسد الأول استلهام عراقة الماضي المتمثل في تأسيس الدولة السعودية الأولى، بينما يحتفي الثاني ببدايات حاضر المملكة المزدهر وتطور العمل الحكومي المؤسسي الذي انطلق بقوة مع انتقال الدوائر الحكومية إلى العاصمة الرياض وبدء العمل المؤسسي المنظم في مطلع الخمسينيات الميلادية.

أهمية التوثيق التاريخي للمؤسسات الأمنية

تتجاوز مبادرة “مكان التاريخ” البعد الاحتفالي لترسيخ أهمية استراتيجية بالغة، فهي تمثل جزءاً أساسياً من رؤية شاملة لتوثيق التطور الإداري والتنظيمي للدولة السعودية، إن العناية بهذه المباني التاريخية وصيانتها يعكس بوضوح اهتمام القيادة الرشيدة – أيدها الله – بإحياء المواقع التاريخية وجعلها منارات مادية تروي للأجيال المتعاقبة قصة الأمن والاستقرار والرخاء الذي تنعم به المملكة، وتبرز هذه المبادرات الجليلة كيف تطورت وزارة الداخلية من مراحلها التأسيسية الأولى، بدءاً من انتقال مقرها من مكة المكرمة إلى الرياض، وصولاً إلى ما حققته اليوم من قفزات تقنية وبشرية هائلة، وذلك كله يتم تحت الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.

فعاليات ثقافية وتجربة معايشة فريدة للماضي

تجسيداً لتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية، نظمت الوزارة فعالية ثقافية واحتفالية مميزة في ساحات المبنى التاريخي، وقد تميزت هذه الفعالية بتقديم تجربة استثنائية للحضور من المسؤولين والمهتمين، حيث أتاحت لهم معايشة تخيلية لبيئة العمل الأصيلة في المبنى الإداري الأول، وتم خلالها استحضار أدق تفاصيل تلك الحقبة الزمنية، مما منح الزوار فرصة نادرة للاطلاع عن كثب على البدايات الأولى للعمل الحكومي في العاصمة الرياض، وفهم كيفية إدارة الشؤون الأمنية والإدارية في تلك الفترة التأسيسية البالغة الأهمية.

ختاماً، تؤكد مبادرة “مكان التاريخ” بشكل قاطع أن المؤسسات الأمنية تتجاوز كونها مجرد هياكل إدارية، فهي تمثل جزءاً لا يتجزأ من النسيج التاريخي والاجتماعي العريق للدولة، وأن صون ذاكرتها وتراثها هو في جوهره صون للهوية الوطنية، وتعزيز راسخ لقيم الانتماء والولاء لدى جميع المواطنين.