
أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، أن الدولة عازمة على تطبيق القانون بحزم ضد كل من يتخلف عن سداد فواتير استهلاك الكهرباء، مشددًا على ضرورة تحصيل قيمة الفاقد الذي يمثل أموالًا عامة يجب استردادها، وفي الوقت ذاته، لفت إلى أهمية مراعاة الظروف الاجتماعية للأفراد عند إصدار الأحكام القضائية ذات الصلة. جاء هذا التأكيد خلال حضوره اجتماع لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، الذي عُقد عصر الاثنين الموافق 26 يناير 2026، برئاسة المستشار عيد محجوب، لمناقشة مشروع قانون حكومي يهدف إلى تعديل بعض أحكام قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015، وذلك بالتعاون مع مكتب لجنة الطاقة والبيئة.
أهداف مشروع القانون الجديد
أوضح الوزير فوزي أن مشروع القانون يستهدف حوكمة مرفق الكهرباء بشكل متكامل، بما يضمن تطوير البنية التحتية الحيوية في قطاع الطاقة، ويحمي المرفق ومقدراته من التدهور أو الاستنزاف، بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع كفاءة الأداء التشغيلي، كما يهدف إلى تحديث وتطوير الأحكام الجنائية والتنظيمية الخاصة بمواجهة ظاهرة سرقة التيار الكهربائي بفاعلية أكبر.
جوهر التعديلات المقترحة
أشار الوزير إلى أن جوهر التعديلات المقترحة يرتكز على مبدأ التمييز الواضح والضروري بين المواطن الملتزم الذي يسدد قيمة استهلاكه بانتظام، وبين من يستولي على التيار الكهربائي بطرق غير مشروعة ومخالفة للقانون، مؤكدًا أن المواطن الملتزم يُعد نموذجًا يحتذى به في احترام القانون والالتزام به، بينما توفر التعديلات إطارًا قانونيًا واضحًا ومحددًا للتعامل مع جريمة سرقة التيار، وذلك عبر إتاحة آلية للتصالح تحقق مصلحة الدولة في استرداد حقوقها وتساهم بفعالية في تقليل نسب الفاقد من الطاقة.
حماية حقوق المواطنين واستدامة المرفق
شدد وزير الشئون النيابية على أن مشروع القانون يحترم حقوق جميع المواطنين بشكل كامل، ولا يتضمن إطلاقًا أي تجريم جديد لم يكن موجودًا من قبل، موضحًا أن جريمة الاستيلاء غير المشروع على التيار الكهربائي مُجرّمة بالفعل منذ فترة طويلة بموجب القوانين السارية، وأن المتهم يظل بريئًا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي وبات. وأضاف أن الدولة قد استثمرت مليارات الجنيهات في تطوير وتوسيع شبكة الكهرباء على مستوى الجمهورية، وأن تحصيل التكاليف المرتبطة بهذه الاستثمارات بات أمرًا ضروريًا وحيويًا للحفاظ على استدامة وكفاءة المرفق الحيوي، محذرًا من أن غياب الردع الخاص والعام عن هذه الجرائم قد تكون له نتائج سلبية وخطيرة على الاقتصاد الوطني والخدمات الأساسية.
مواجهة الفاقد في التيار الكهربائي
كشف الوزير أن نسبة الفاقد الكلي في التيار الكهربائي تُقدَّر بنحو 20% من إجمالي الطاقة المنتجة، منها 10% تعزى لأسباب فنية وتقنية طبيعية لا يمكن تجنبها بالكامل، بينما تعود النسبة المتبقية وهي 10% إلى عمليات سرقة التيار الكهربائي المنظمة وغير المنظمة، مؤكدًا أن الحكومة تتحمل مسؤولية تقديم مشروع القانون هذا إلى البرلمان، بينما تضطلع اللجنة التشريعية بمهمة مناقشته بتفصيل ودقة وعمق.
نهج الحكومة في الإقرار
أكد فوزي أن الحكومة لا تتعجل إطلاقًا في إقرار القانون المقترح، وهي مستعدة تمامًا لتقديم جميع البيانات والإحصاءات والمعلومات اللازمة للوصول إلى صيغة متوازنة وفعالة تحقق في الوقت ذاته مصلحة الدولة العليا وتحفظ حقوق المواطنين بصورة عادلة ومنصفة.
موافقة مبدئية وتأجيل للمناقشة
وفي ختام الاجتماع، وافقت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية على مشروع القانون من حيث المبدأ، وقررت تأجيل مناقشة مواده وتفاصيله الدقيقة إلى اجتماع لاحق يتم تحديده قريبًا، وذلك بحضور وزير الكهرباء والطاقة المتجددة لاستكمال الحوار والنقاش.
