
أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية حقٌ مشروع وضرورة لكل دولة، وفقًا لاتفاقية عدم الانتشار. مصر تواصل بشكل نشط أنشطة البحث والتطوير في مجالات استخدامات الطاقة النووية السلمية والتطبيقات النووية، بما يتماشى مع رؤيتها لعام 2030، بهدف تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز أمن الطاقة.
موقف مصر من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ودورها الإقليمي
خلال مشاركته في القمة العالمية الثانية للطاقة النووية المنعقدة اليوم الثلاثاء في باريس، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أشار الدكتور محمود عصمت إلى حرص مصر على توظيف خبراتها وطاقاتها البحثية، بالإضافة إلى المرافق المتطورة التي تملكها لتدعيم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية على المستويين العربي والإفريقي، من خلال عضويتها في الهيئة العربية للطاقة الذرية واتفاق التعاون الإقليمي الإفريقي AFRA.
ولفت إلى أن مصر استضافت ألاف المتدربين من الدول الإفريقية الشقيقة ضمن برامج تدريب وبحث متنوعة، ما يعكس قيادتها ودورها الرائدين في دعم القدرات الإقليمية في مجال الطاقة النووية.
التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبرامج التعاون الفني
أشاد الدكتور محمود عصمت بالتعاون البناء والمثمر بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستعرض الزيارة التي قام بها المدير العام، السيد رافاييل غروسي، إلى القاهرة في يونيو الماضي، حيث التقى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وعددًا من المسؤولين المصريين، تعزيزًا لمنظومة عدم الانتشار النووي في الشرق الأوسط، إلى جانب برامج التعاون الفني والمبادرات التي أطلقتها الوكالة في مجالات الصحة، الغذاء، المياه، الطاقة، والبيئة، والتي تشمل تقديم العلاج الإشعاعي الدقيق لمرضى السرطان، وزراعة المحاصيل التي تتحمل التغيرات المناخية.
التحديثات حول مشروع الضبعة النووي لتحقيق التنمية المستدامة
استعرض الدكتور محمود عصمت آخر تطورات المشروع النووي المصري السلمي لإنتاج الطاقة الكهربائية من محطة الضبعة، والذي يمثل خطوة هامة لتحقيق التنمية المستدامة وتوطين التكنولوجيا الحديثة، حيث تم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى، والذي يُعد المركز الرئيسي للمحطة، إضافة إلى تركيب مصيدة قلب المفاعل للوحدتين الثالثة والرابعة، وهما من أنظمة الأمان النووي الحديثة التي تعزز السلامة التشغيلية وفق أعلى المعايير الدولية، مع الحصول على إذن إنشاء منشأة تخزين الوقود النووي المستهلك، مما يعكس التزام مصر بمعايير السلامة والأمان النووي.
وفي إطار تقدم الأعمال الإنشائية، تم الانتهاء من تركيب المستوى الثالث من وعاء الاحتواء الداخلي للمفاعل في الوحدة الثانية، بالإضافة إلى تصنيع المعدات الرئيسية المتعلقة بالوحدات الأربعة، مثل المولدات البخارية، ومثبتات الضغط، وأجزاء الدوائر الرئيسية، ومولدات الكهرباء، والتربينات البخارية.
التزام مصر بالأمن النووي وتعزيز الشفافية الدولية
أكد الدكتور محمود عصمت أن البرنامج النووي المصري يلتزم بأعلى معايير الأمن والأمان، ويعمل طبقًا لخطة متكاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يجعل مصر مركزًا إقليميًا لدعم أمن الطاقة النووية، ويقوم بدور فعال في أنشطة التوعية والتدريب على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا. وشدد على التزام مصر الشفاف بكافة أنشطتها النووية السلمية، ضمن إطار معاهدتي عدم الانتشار وبرنامج الضمانات الشاملة، مع أهمية الدور الذي تلعبه الوكالة في التحقق من الالتزام الدولي بالمعايير النووية.
موقف مصر من الهجمات على المنشآت النووية ودعم تفعيل الاتفاقيات الدولية
أكد الدكتور محمود عصمت على موقف مصر الثابت من حظر وإدانة أي هجوم على المنشآت النووية السلمية الخاضعة لضمانات الوكالة، مشددًا على أن الاعتداء على هذه المنشآت يمثل انتهاكًا للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، ويقوض منظومة عدم الانتشار النووي، وواقعة بمسؤولية جميع الدول الأعضاء. كما أكد على أهمية العمل على تحقيق عالمية المعاهدة وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، كجزء من الحلول للأزمات الإقليمية، مع متابعة التطور التكنولوجي في الطاقة النووية، خاصة في تطوير المفاعلات الصغيرة والناشئة (SMRs)، بحيث تساهم التكنولوجيات الجديدة في توسيع نطاق استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، مع الالتزام بالالتزامات القانونية للدول الأعضاء.
الفرص الاستثمارية والتطورات في قطاع الطاقة المصري
لفت الدكتور محمود عصمت إلى أن تجربة مصر في إنشاء محطة الضبعة النووية، ومشروعات الطاقة المتجددة الكبرى مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية ومزارع الرياح في خليج السويس، أثبتت أن الشراكات الدولية الناجحة تعد أساسًا للتحول في قطاع الطاقة. مصر منفتحة وجاهزة للاستثمار في هذا القطاع، مع بيئة تشريعية متقدمة، بدءًا من قانون الكهرباء الجديد الذي يهدف إلى تحرير السوق، ووصولًا إلى قانون الحوافز لمشروعات الهيدروجين الأخضر، الذي أعلنه فخامة الرئيس، وبدء إنشاء المجلس الأعلى للهيدروجين الأخضر برئاسة رئيس الوزراء.
| مشروع | المساحة / القدرات |
|---|---|
| مشروعات الطاقة الشمسية (بنبان) | مئات الميجاواط. |
| مشاريع الرياح (خليج السويس) | مئات الميجاواط. |
| مشروع الضبعة النووي | أربعة وحدات نووية بقدرة إجمالية تصل إلى 4,800 ميغاواط. |
كما خصصت مصر أكثر من 42 ألف كيلومتر مربع لمشروعات الطاقة، ووقعت عقود شراء طويلة الأمد تصل إلى 25 عامًا، مع إعفاء مكونات الطاقة المتجددة والنووية من الرسوم الجمركية، لتكون وجهة استثمارية جذابة للشركات العالمية الرائدة.
توسيع شبكة الربط الكهربائي وزيادة القدرة النووية لدعم الاستدامة
أكد الدكتور محمود عصمت على أن العالم يملك فرصة تاريخية لمضاعفة القدرة النووية ثلاث مرات، وفقًا لإعلان COP28، وهو يتطلب تمويلًا، وإرادة سياسية، وتنسيقًا دوليًا حقيقيًا. مصر تسعى، عبر موقعها الجغرافي الفريد، لأن تكون مركزًا إقليميًا للطاقة يربط أفريقيا وأوروبا وآسيا، مع العمل على تطوير مشروعات الربط الكهربائي مع السعودية، وتقييم الربط مع أوروبا عبر اليونان بقدرة تصل إلى 3,000 ميغاواط، حيث ستعزز القدرة النووية من استقرار وكفاءة الشبكة، وبالتالي تصدير كهرباء نظيفة ومستقرة، مما يسهم في أمن الطاقة الإقليمي والعالمي وتحقيق الأهداف المناخية.
الختام والتزام مصر الدولي بالتعاون والتطوير
ختم الدكتور محمود عصمت كلمته مؤكداً التزام مصر الكامل بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجميع الشركاء الدوليين، ومعبراً عن تقديره لجهود الوكالة في دعم وتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. مصر جاهزة للمشاركة في مبادرات البحث، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، بهدف إتاحة الفرصة لشباب الباحثين والعلماء للمساهمة في تطوير حلول الطاقة المستقبلية، وخدمة الإنسانية بشكل عام. وأضاف أن طريق المستقبل الآمن والمستدام للطاقة يتطلب عملًا مشتركًا، ومصر، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبإرثها الحضاري وطموحها المستقبلي، تتطلع إلى أن تكون عنصرًا فاعلًا في دعم السلام والتنمية.
