وقف طبطباي يشكل بؤرة مقاومة جديدة ضد الإزالات الجماعية

وقف طبطباي يشكل بؤرة مقاومة جديدة ضد الإزالات الجماعية

تتواصل الضغوط من قبل الأجهزة الأمنية والتنفيذية على سكان منطقة المنيل القديمة، المعروفة بـوقف طبطباي، حيث قام عدد من الأهالي برفع دعاوى قضائية ضد رئيس حي مصر القديمة، احتجاجًا على عمليات الهدم العشوائية التي استهدف العديد من منازلهم، الأمر الذي يثير قلقًا واسعًا بين السكان والمعنيين بحقوق الإنسان والإسكان.

موقف المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تجاه عمليات الإزالة

تؤكد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعمها التام لحقوق المواطنين في السكن الآمن، وحقهم في معرفة مصير ومستقبل منازلهم، وفقًا للظروف التي تيسر لهم حياة كريمة، خاصة في ظل عمليات الإزالة المستمرة. وترفض المبادرة ما تتعرض له أهالي وقف طبطباي من ممارسات تتنوع بين الترغيب والترهيب، من قبل الجهات التنفيذية والأمنية، والتي تهدف إلى دفع السكان لترك مساكنهم بشكل قسري، من خلال استخدام ضغط نفسي وقسري.

انتشار أساليب الترهيب وممارسات الضغوط

ترددت أنباء عن تجمع مسؤولين من حي مصر القديمة ومحافظة القاهرة إلى جانب قوات من الشرطة والأمن الوطني، حيث اتبعوا أساليب متنوعة للضغط على السكان، بعد تقديم الأهالي دعاواهم ضد رئيس الحي.

وشملت تلك الممارسات إرغام بعض الأهالي على مسح الصور والفيديوهات التي وثقت عمليات الإزالة، وتهديد آخرين بالهدم النهائي لمنازلهم دون التعويض العادل، خاصةً لمن يرفضون توقيع قرارات التعويض المطروحة، مما يعرض حقوقهم في الحصول على تعويضات مالية أو عقارية للخطر، ويتركهم في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم السكني والتعويضات المحتملة.

معلومات غير واضحة ويظل المصير مجهولاً

لا يزال أهالي المنطقة يجهلون مستقبلهم، ولا تتوفر لديهم معلومات واضحة عن نوعية التعويضات التي قد تُمنح لهم، سواء كانت تعويضات مالية أو عقارية، الأمر الذي يزيد من معاناتهم ويعمق حالة القلق والتوتر بينهم.

وفي سياق متصل، قامت مجموعة من الأهالي، بالتنسيق مع محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بتقديم شكوى رسمية ضد رئيس حي مصر القديمة، رقمها 17558 لسنة 2026، إلى النائب العام، سجلت فيها التفاصيل حول عمليات الإزالة التي طالت منازل كثيرين، والضغوط المستمرة، بما في ذلك قطع المرافق العامة بشكل غير قانوني، كالكهرباء والمياه وخطوط الهاتف، في محاولة لإرغام السكان على إخلاء مساكنهم.

تاريخ الأزمة وتطوراتها منذ 2013

تعود جذور الأزمة إلى عام 2013، حين بدأت الحكومة بمشروع لتطوير المنطقة، استنادًا إلى بروتوكول وقع بين وزارة الأوقاف، التي تمتلك الأراضي، ومحافظة القاهرة، تضمن تعهدات بإعادة توطين السكان داخل المنطقة في عمارات مخصصة لهم.

إلا أن تلك الوعود لم تُنفذ، مما أدى إلى تصعيد عمليات الإزالة في 2018، بعد اعتماد مشروع تطوير المنيل القديم، ومع تفعيل اللجان لحصر السكان عام 2022، كان من المقرر تنفيذ المشروع، لكن خلافات بين وزارة الأوقاف ومحافظة القاهرة عرقلت ذلك، قبل أن يُعاد تفعيله في نوفمبر 2024، وتبدأ عمليات الإزالة بشكل فعلي في أكتوبر 2025.

قلق وتوجيهات للمستقبل من قبل المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

تعبّر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عن قلقها الشديد إزاء الوضع الراهن، خاصةً مع غياب الشفافية في خطط إعادة التوطين أو التعويضات المحتملة، واستمرار الضغوط على السكان، وهي حالة تتكرر في مناطق مختلفة من القاهرة وداخل المدن المصرية الأخرى، التي تتعرض لعمليات تطوير قسرية.

وتؤكد المبادرة على ضرورة وقف الإجراءات القسرية التي تتعرض لها الأسر، وضرورة حماية حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في السكن الآمن، ومعرفة مصيرهم، والحصول على تعويض عادل وواضح قبل أي عمليات هدم أو إخلاء للمساكن.