
تخضع الاعتمادات المستندية والتحويلات المالية المرتبطة بها في ليبيا لرقابة مشددة وغير مسبوقة، وذلك في أعقاب الكشف عن عمليات احتيال منظمة، حيث صرح الناطق الرسمي باسم مصلحة الجمارك، العقيد فهمي الماقوري، بتحديد تجاوزات قانونية خطيرة ارتكبتها شركات تجارية استغلت التسهيلات المالية الممنوحة لها، ولم تلتزم بالتعهدات الاستيرادية المتفق عليها، مما يؤكد التزام المؤسسات الليبية الراسخ بحماية السيولة النقدية للدولة وتنظيم عمليات التجارة الخارجية بكفاءة عالية.
تتبع ملفات الاعتمادات المستندية وكشف الشركات المخالفة
قد يهمك
لأربعة ملايين موظف.. موعد صرف مرتبات يناير في جميع الوزارات والهيئات
كشفت التحقيقات المعمقة التي باشرتها مصلحة الجمارك عن تورط إحدى عشرة شركة تجارية، حصلت على موافقات رسمية لتأمين النقد الأجنبي بهدف استيراد سلع أساسية، في تجاوزات خطيرة، حيث لم تقدم هذه الشركات أي مستندات تدل على وصول البضائع إلى الموانئ الليبية، وقد تبين أن الهدف الأساسي من هذه العمليات كان تهريب العملة الصعبة واستنزاف احتياطيات البلاد من خلال استغلال ممنهج لنظام الاعتمادات المستندية، وأكدت المصلحة أن المبالغ الهائلة التي تم تحويلها لم تنعكس على وجود بضائع ملموسة في الأسواق المحلية، مما استدعى اتخاذ إجراءات قانونية حاسمة وصارمة ضد كافة المتورطين، لضمان عدم تكرار هذه الواقعة التي ألحقت ضرراً مباشراً بالاقتصاد الوطني.
تأثير التلاعب في الاعتمادات المستندية على الأمن القومي
تابع أيضاً
تحديثات الأسعار.. تكلفة الدواجن والبيض في الأسواق المحلية صباح السبت 17 يناير 2026
يشكل التلاعب بآليات تمويل الواردات تهديدًا بالغ الخطورة لاستقرار الأسواق الليبية، حيث تتجلى جسامة هذا الموقف بوضوح عند استعراض التفاصيل الدقيقة للعمليات المالية المشبوهة، التي تم حصرها بدقة في الجداول والتقارير الرقابية الصادرة عن الجهات المختصة:
| بيانات المخالفة | التفاصيل الموثقة |
|---|---|
| عدد الشركات المرصودة | 11 شركة تجارية |
| إجمالي المبالغ المهربة | 54,000,501 دولار أمريكي |
| نوع المخالفة | تزوير إجراءات استيراد السلع |
| الجهة المانحة للنقد | مصرف ليبيا المركزي |
الإجراءات الرقابية بعد رصد تجاوزات الاعتمادات المستندية
مقال مقترح
تحذير الأرصاد.. منخفض جوي يتسبب في أمطار غزيرة بجميع المحافظات خلال ساعات
في استجابة فورية، بادرت مصلحة الجمارك بالتعاون مع المؤسسات المالية المعنية بسلسلة من الإجراءات العاجلة لمعالجة هذا الملف الشائك، بهدف رئيسي هو سد جميع الثغرات التي تمكن الشركات من استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي للدولة، دون تحقيق أي منفعة حقيقية أو قيمة مضافة للمواطن الليبي، وتشمل هذه الإجراءات الحاسمة ما يلي:
- إحالة ملفات الشركات الإحدى عشرة المتورطة إلى النيابة العامة، لمباشرة التحقيق الجنائي اللازم.
- إدراج أسماء الشركات المخالفة في القوائم السوداء، لمنعها من ممارسة أي نشاط تجاري مستقبلاً.
- تعزيز وتدقيق الرقابة على عمليات المطابقة بين الأموال المحولة والشحنات الفعلية الواصلة إلى الموانئ.
- تنسيق مباشر ومستمر مع مصرف ليبيا المركزي، لمراجعة وتدقيق كافة طلبات الاعتمادات السابقة واللاحقة.
- تفعيل وتعزيز الدور الاستخباراتي الجمركي، لملاحقة الأنشطة المالية المشبوهة عبر الحدود بكفاءة أكبر.
تفرض هذه الواقعة تحديات جسيمة على منظومة الرقابة المالية في ليبيا، الأمر الذي يستدعي يقظة مستمرة وتطويراً متواصلاً لأنظمة التتبع والتحقق، لضمان وصول السلع والخدمات الأساسية إلى المواطنين بما يتناسب مع حجم الإنفاق الفعلي، ومن الأهمية بمكان تطبيق عقوبات رادعة وقاسية على كل من يستغل نفوذه التجاري لنهب المال العام وتخريب دعائم الاقتصاد الوطني عبر ممارسات غير قانونية ومضللة.
