
يُعد يوم التأسيس مناسبة وطنية بارزة في المملكة العربية السعودية، وفرصة قيمة للاحتفاء بالجذور التاريخية العميقة للدولة، واستحضار مسيرة تأسيسها التي تمتد لأكثر من ثلاثة قرون. ومع اقتراب الذكرى السنوية لهذه المناسبة العريقة، يزداد اهتمام المواطنين والمقيمين داخل المملكة بالبحث عن التاريخ الدقيق لهذا الحدث، خاصة مع تزامنها هذا العام مع مناسبات دينية مهمة في التقويم الهجري.
موعد يوم التأسيس لعام 2026م و1447هـ
يُصادف يوم التأسيس السعودي لعام 2026 يوم الأحد، الثاني والعشرين من شهر فبراير، وهو التاريخ الذي جرى تثبيته بموجب أمر ملكي كريم صدر في عام 2022. ووفقًا للحسابات الفلكية والتقاويم المعتمدة، فإن هذا التاريخ سيوافق الخامس من شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجرية. تعود هذه الذكرى المجيدة إلى منتصف عام 1139هـ، الموافق لشهر فبراير من عام 1727م، وهو العام الذي شهد بزوغ فجر الدولة السعودية الأولى، مع تولي الإمام محمد بن سعود مقاليد الحكم في الدرعية، لتتخذ المملكة من هذا اليوم فرصة لاستعراض رحلة البناء التي بدأت قبل نحو 300 عام، حيث نجحت الدولة السعودية الأولى في بسط الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة العربية بعد عقود من التشتت والفرقة. وقد استمرت تلك الدولة حتى عام 1233هـ (1818م)، قبل أن يتمكن الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود في عام 1240هـ (1824م) من استعادتها وتأسيس الدولة السعودية الثانية التي دامت حتى عام 1309هـ (1891م).
الجذور التاريخية ليوم التأسيس وتولي الإمام محمد بن سعود الحكم
يرتبط يوم التأسيس ارتباطًا وثيقًا بشخصية الإمام محمد بن سعود، الذي ولد في الدرعية عام 1090هـ (1679م) ونشأ فيها، مكتسبًا خبرة سياسية وإدارية واسعة خلال فترة عمله إلى جانب والده، مما أهله لقيادة مرحلة استثنائية ومحورية في تاريخ المنطقة. وعندما تولى الإمام محمد بن سعود الحكم في منتصف عام 1139هـ، كانت الدرعية تعاني من انقسامات داخلية وضعف ناتج عن نزاعات سابقة، بالإضافة إلى انتشار الأوبئة مثل الطاعون. وبالرغم من هذه التحديات الجسام، نجح الإمام في توحيد شطري الدرعية وبناء كيان سياسي مستقل لا يخضع لأي ولاءات خارجية، مما جعل من يوم التأسيس نقطة تحول كبرى، حيث انتقلت المنطقة من مفهوم “دولة المدينة” إلى الدولة الواسعة الممتدة، واتسمت سياسته بالحرص الشديد على تحقيق الاستقرار ونشر الثقافة والعلوم، الأمر الذي جعل الدرعية في عهده قبلة لطلاب العلم وأرباب التجارة والباحثين عن الرزق من مختلف الأرجاء.
الدرعية عاصمة الصمود والوحدة
تبرز أهمية المكان في ذكرى يوم التأسيس من خلال مدينة الدرعية، التي تقع على ضفاف وادي حنيفة التاريخي في إقليم اليمامة بقلب نجد. وقد تأسست الدرعية في عام 850هـ (1446م) على يد الأمير مانع بن ربيعة المريدي، وهو الجد الثاني عشر للملك عبدالعزيز، وكان الموقع الاستراتيجي للمدينة يضعها في قلب أهم الطرق التجارية القديمة وطرق الحج التي تعبر من جنوب الجزيرة إلى شمالها وشرقها. وعندما تولى الإمام محمد بن سعود الحكم، عمل على تأمين هذه الطرق وتعزيز الارتباط بعلاقات متينة مع القبائل المجاورة، مما انعكس إيجابًا على الحياة الاقتصادية وازدهار الأسواق مثل سوق الموسم. وتعد القصور التاريخية مثل قصر سلوى في حي الطريف شاهدًا حيًا على ذلك الإرث المعماري والسياسي العريق الذي تحتفي به المملكة العربية السعودية في كل عام.
