
يقتحم المهاجرون الأفارقة أمواج البحر المتلاطمة، في مغامرة محفوفة بالمخاطر، سعياً للوصول إلى سواحل اليمن.
تتزايد الدراما الإنسانية على الشواطئ، حيث تم تسجيل وصول حوالي 1500 مهاجر غير نظامي منذ بداية فبراير الجاري.
كشف مركز الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية اليمنية عن تفاصيل مثيرة بشأن رحلات التسلل المستمرة.
تعتبر محافظة شبوة، وبالأخص مديرية رضوم، المكان الرئيسي لهبوط عمليات التهريب التي تنفذها العصابات،
كما تستغل هذه الشبكات الإجرامية آمال الفقراء الذين يهربون من الجوع في دول القرن الأفريقي المأزومة.
غزو صامت للسواحل اليمنية وقصص من قلب البحر
آخِر فصول هذه المأساة تجسدت في وصول 180 مهاجراً غير قانوني إلى مديرية رضوم يوم أمس.
في سياق موازٍ، انطلق قارب تهريب قديم يُطلق عليه اسم “الفاروق” لإيصال حمولته البشرية إلى ساحل العين.
ووفقاً للبيان الرسمي، أفادت المصادر الأمنية بأن خمسة بحارة صوماليين كانوا يقودون هذه الرحلة الخطرة.
وقد تبين أن جميع الركاب الذين جرفتهم الأمواج إلى الشاطئ يحملون الجنسية الإثيوبية.
مع وصولهم، يواجه هؤلاء المهاجرون واقعاً قاسياً يتمثل في الخوف والملاحقات والظروف الصعبة.
أرقام متزايدة تعكس حجم الكارثة الإنسانية
شهد الشهر الجاري موجات متلاحقة بدأت بوصول 600 مهاجر أفريقي في ثلاث دفعات،
ولم تمضِ أيام قليلة حتى سجلت السلطات وصول 200 مهاجر آخرين إلى ذات المنطقة الساحلية.
وبهذا، ترفع الأرقام المتزايدة حصيلة الداخلين إلى اليمن إلى نحو 1500 مهاجر في فترة زمنية قصيرة.
وبسبب ذلك، تعاني البنية التحتية المحلية من عجز في استيعاب هذه الموجات البشرية التي تضغط على الموارد.
تشير البيانات الرسمية إلى تزايد مستمر في وتيرة التسلل رغم التحذيرات والإجراءات المتخذة.
اليمن.. ممر الجحيم نحو أحلام العمل في الخليج
يعتبر المهاجرون الأفارقة الأراضي اليمنية محطة ترانزيت خطيرة نحو دول الجوار،
يسعى هؤلاء الشباب جاهداً لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم التي تعاني من فقر مدقع في بلدانهم.
لكن حلمهم يواجه واقعًا أمنيًا معقدًا يجعل الرحلة محفوفة بالمخاطر والتي قد تنتهي بالموت المحقق.
تتحدث التقارير الحقوقية عن مخاطر متزايدة، تشمل الاختطاف والابتزاز المالي من قِبل العصابات.
لذا، يضطر المهاجرون لقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام في مناطق جبلية وصحراوية وعرة.
شبكات التهريب المنظمة وإدارة تجارة البشر
تدار عمليات نقل المهاجرين عبر شبكات منظمة تمتلك خبرة كبيرة في تجاوز الرقابة البحرية،
تستغل هذه العصابات القوارب الصغيرة لنقل أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية بكثير.
في هذا السياق، يمثل خليج عدن مقبرة واسعة للكثير من الحالمين الذين لم تصل أجسادهم إلى الشاطئ.
تحث الجهات الحكومية على ضرورة وجود تعاون دولي لملاحقة رؤوس التهريب على ضفتي البحر.
وهكذا، يبقى المهاجر هو الضحية الأولى والأخيرة في هذه التجارة التي تحقق أرباحاً طائلة للمجرمين.
مستقبل مجهول ينتظر العابرين عبر الحدود
تظل قضية الهجرة غير الشرعية جرحاً ينزف يستنزف قدرات الدولة اليمنية في ظل الأزمات الراهنة،
تفتقر مخيمات الإيواء لأبسط مقومات الحياة الكريمة، مما يزيد من معاناة المهاجرين الوافدين.
يحتاج المجتمع الدولي للتحرك بجدية لمعالجة الأسباب الحقيقية للهجرة في أفريقيا السمراء.
لذا، فإن التوعية بمخاطر هذه الرحلة قد تساهم في إنقاذ أرواح الآلاف من الغرق أو الضياع.
في نهاية المطاف، ستبقى سواحل اليمن شاهدة على مأساة إنسانية كبرى لا تلوح لها نهاية قريبة،
باختصار، رصد 1500 مهاجر في غضون أيام هو جرس إنذار يستدعي استراتيجية شاملة وفورية.
