
كشف الكاتب الصحفي محمد سامي عن تفاصيل صادمة في تحقيقه الصحفي، الذي حمل عنوان «آيفون بماء زمزم»، حيث استعرض آلية منظمة وممنهجة للتحايل على منظومة حوكمة التليفون المحمول، التي كانت الدولة قد أطلقتها مطلع يناير بهدف أساسي يتمثل في زيادة حصيلة الضرائب والجمارك المفروضة على الهواتف المحمولة، والتي تُصنف كسلعة ترفيهية.
تفاصيل منظومة استيراد الهواتف
وخلال مداخلة هاتفية له ببرنامج «آخر النهار» مع الإعلامي والمحامي الدولي خالد أبو بكر على قناة «النهار»، أوضح محمد سامي أن المنظومة الحكومية تتيح لكل مواطن عائد من الخارج إدخال هاتف محمول واحد فقط، يكون معفى من الضريبة الجمركية، بشرط أساسي وهو تسجيله رسميًا داخل الدائرة الجمركية المحددة بالمطار.
من ممارسات فردية إلى تهريب منظم
ولم تقتصر المشكلة على مجرد ممارسات فردية عشوائية، بل سرعان ما تطورت لتصبح نشاطًا منظمًا يستغل رحلات العمرة وسفر المعتمرين لتهريب أعداد كبيرة من الهواتف المحمولة، حيث يتم توزيع هذه الأجهزة على المعتمرين ليقوموا بتسجيلها بأسمائهم داخل المطارات المصرية، مقابل مبالغ مالية تُدفع لهم، وقد تصل إلى 4 آلاف جنيه للفرد الواحد.
الخسائر الاقتصادية وأثرها على ميزانية الدولة
وأشار سامي إلى أن هذه الممارسات غير المشروعة أدت إلى استنزاف هائل للمال العام، متسببة في إهدار نحو 3 مليارات و800 مليون جنيه من خزينة الدولة، وذلك خلال العام الأول فقط من تطبيق هذا القرار.
| وصف البيانات | القيمة |
|---|---|
| المبلغ المدفوع للمعتمر لتسجيل هاتف | يصل إلى 4000 جنيه مصري |
| إجمالي الإهدار من خزينة الدولة (خلال عام واحد) | 3.8 مليار جنيه مصري |
شبهات الاتجار بالبشر: بعد جديد للأزمة
ولم تتوقف تداعيات هذا النشاط عند حدود التهرب الجمركي، فقد أكد محمد سامي أن الوقائع التي تم توثيقها بعد نشر تحقيقه كشفت عن شبهات خطيرة تتعلق بجرائم الاتجار بالبشر، حيث أفاد معتمرون وذووهم أن مشرفي رحلات العمرة كانوا يحتجزون جوازات سفرهم، بهدف إجبارهم على تسجيل الهواتف المحمولة بأسمائهم، مشددًا على أن احتجاز جواز السفر وربطه بهذا الشرط يقع قانونيًا ضمن تعريف جرائم الاتجار بالبشر، وذلك استنادًا إلى الشهادات والممارسات الموثقة.
أدلة قاطعة ومسار التهريب المفصل
وأوضح سامي أنه يمتلك أدلة قوية تشمل تسجيلات صوتية وشهادات من تجار ومهربين متورطين في هذه الشبكة، كما خاض بنفسه تجربة عملية لتعقب مسار التهريب، ليكشف أن الهواتف يتم شحنها من دبي إلى جدة بالمملكة العربية السعودية، ومن هناك يتم تسليمها لمشرفي رحلات العمرة، الذين يقومون بدورهم بتوزيعها على المعتمرين لتسجيلها بأسمائهم فور وصولهم إلى المطارات.
تراجع المبيعات وفتوى دار الإفتاء
ولم يقتصر التأثير على الخسائر المالية للدولة، فقد أكد وكيل شركة «آبل» الرسمي في مصر للكاتب الصحفي تراجعًا ملحوظًا في مبيعات الشركة نتيجة لهذه العمليات غير القانونية، كما أشار سامي إلى أن دار الإفتاء المصرية قد أصدرت فتوى شرعية تُحرم هذا الفعل على المعتمر، وذلك لما يتضمنه من تحايل واضح على قوانين الدولة.
دعوة لفتح تحقيق شامل
وفي ختام تحقيقه، طالب محمد سامي بضرورة فتح تحقيق جاد وشامل في هذه المنظومة، ليس فقط بهدف تقييم فعاليتها وجدواها الحقيقية، بل الأهم لمنع استغلال المواطنين البسطاء وحماية حقوقهم، وصون المال العام من الإهدار.
