
تخطو مصر بثبات نحو التحول الرقمي الشامل لخدماتها الحكومية، وفي هذا السياق، تبذل شركات توزيع الكهرباء جهودًا حثيثة لتيسير عملية تسجيل قراءات العدادات الشهرية للمواطنين، بهدف أساسي هو الحد من أخطاء الفواتير وتعزيز مبدأ الفوترة بناءً على الاستهلاك الفعلي للطاقة. ومع حلول شهر فبراير 2026، كشفت الشركة القابضة لكهرباء مصر عن حزمة متكاملة من الحلول، تتضمن وسائل إلكترونية وتقليدية، تُمكّن المشتركين من متابعة استهلاكهم بدقة وشفافية، وهو ما يجسد توجه الدولة الراسخ نحو تطوير منظومة الخدمات العامة وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، لاسيما مع التوسع في الاعتماد على التقنيات الرقمية لإدارة المتطلبات الخدمية اليومية.
15 يومًا لتسجيل قراءة العداد: دقة وشفافية في الفواتير
أكدت الجهات المعنية أن المدة المخصصة لتسجيل قراءة عداد الكهرباء تمتد من اليوم الأول وحتى اليوم الخامس عشر من كل شهر، حيث تُعد هذه الفترة هي الإطار الزمني الرسمي المعتمد لاحتساب قيمة الفاتورة الشهرية. تهدف هذه الإجراءات بشكل رئيسي إلى تفادي احتساب قراءات تقديرية قد لا تعكس الاستهلاك الفعلي للمشترك، الأمر الذي يساهم في ترسيخ مبدأ الشفافية بين شركات توزيع الكهرباء والمستهلكين، كما يشجع المواطنين على تبني سلوكيات ترشيدية لاستهلاك الكهرباء، وبالتالي تقليل نفقاتهم الشهرية المرتبطة بالطاقة.
هذه المبادرة تأتي في سياق خطة أوسع لتطوير شامل لخدمات قطاع الكهرباء في مصر، وتحديدًا مع توجه الدولة نحو تحديث البنية التكنولوجية لأنظمة العدادات التقليدية، مما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمشتركين في جميع المحافظات.
تسهيلات رقمية وهاتفية: طرق متعددة لتسجيل قراءة عداد الكهرباء
حرصًا من وزارة الكهرباء على تيسير الإجراءات، توفر الوزارة مجموعة متنوعة من القنوات لتسجيل قراءة عداد الكهرباء، إذ يمكن للمواطنين التواصل مع الخط الساخن المخصص لخدمة العملاء على الرقم 121 لتسجيل القراءة هاتفيًا، مما يضمن سرعة الخدمة دون عناء زيارة مقرات الشركات.
بالإضافة إلى ذلك، تتيح المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء واجهة رقمية متكاملة وسهلة الاستخدام، تمكّن المشتركين من إدخال بيانات القراءة ومتابعة استهلاكهم الشهري مباشرة.
ولا تقتصر الخيارات على ذلك، فيمكن للمشتركين زيارة المواقع الرسمية لشركات توزيع الكهرباء المختلفة، واتباع الخطوات المحددة لإدخال القراءة بدقة لضمان احتساب فاتورة صحيحة، كما تم إطلاق تطبيقات ذكية للهواتف المحمولة، مثل تطبيق “القارئ الذكي”، الذي يمكّن المستخدمين من تصوير العداد أو إدخال القراءة يدويًا وإرسالها مباشرة إلى قواعد البيانات المركزية.
نحو فواتير أدق: الحد من الأخطاء وتعزيز الشفافية
تهدف هذه الأنظمة الحديثة إلى التقليل بشكل كبير من الإشكاليات التي كانت تنجم عن القراءات التقديرية، والتي شكلت مصدر قلق للعديد من المشتركين، حيث يضمن الاعتماد على القراءة الفعلية تحقيق العدالة الكاملة في احتساب الاستهلاك. علاوة على ذلك، تحث الحملات التوعوية التي تطلقها الجهات المسؤولة المواطنين على المتابعة الدورية لاستهلاكهم الشهري، ومقارنته بالفواتير السابقة، مما يسهل اكتشاف أي ارتفاع غير مبرر في الاستهلاك والتعامل معه بفاعلية وسرعة.
التحول الرقمي يضيء قطاع الطاقة: العدادات الذكية قاطرة التغيير
يشهد قطاع الكهرباء في مصر تحولًا نوعيًا يتمثل في التوسع المكثف لاستخدام العدادات الذكية والأنظمة الإلكترونية المتطورة، فخلال السنوات الماضية، جرى تركيب ملايين العدادات الكودية كجزء من خطة وطنية شاملة تهدف إلى استبدال العدادات القديمة والمعطلة، ورفع كفاءة منظومة توزيع الطاقة بشكل عام. يعكس هذا التطور التزام الدولة الثابت بتحسين جودة الخدمات المقدمة، وتوفير حلول عملية وفعالة تلبي الاحتياجات اليومية للمواطنين.
مستقبل خدمات الكهرباء: سهولة رقمية متزايدة وتجربة مستخدم محسّنة
من المرجح أن تواصل شركات توزيع الكهرباء جهودها لتطوير خدماتها الإلكترونية خلال الفترة القادمة، بهدف ضمان سرعة إنجاز جميع المعاملات وتقليل الازدحام والضغط على مكاتب الخدمة التقليدية، مع تكثيف الاعتماد على الحلول الرقمية المبتكرة في إدارة استهلاك الكهرباء وتحسين تجربة المستخدم بشكل عام.
