
شهد قطاع النقل بالحافلات بين المدن في المملكة العربية السعودية نموًا لافتًا، حيث أعلنت الهيئة العامة للنقل عن إحصاءات مبشرة للربع الرابع من عام 2023، كاشفة عن تجاوز عدد الركاب 884 ألفًا، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في هذه الخدمات الحيوية، فقد نُظمت أكثر من 43,200 رحلة عبر أنحاء المملكة خلال هذه الفترة، مؤكدة على التطور المستمر لشبكة النقل العام.
السياق الاستراتيجي ورؤية السعودية 2030
يأتي هذا التوسع الملحوظ ضمن المساعي الحثيثة للمملكة نحو تحقيق أهداف “رؤية السعودية 2030″، التي ترتكز بشكل أساسي على الارتقاء بقطاع النقل والخدمات اللوجستية، فتهدف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية إلى تحويل المملكة لمركز لوجستي عالمي رائد، مع الارتقاء بجودة الحياة للمواطنين والمقيمين عبر توفير حلول نقل آمنة، كفؤة، ومستدامة، ويُعد تعزيز شبكة الحافلات بين المدن خطوة جوهرية لتخفيف الاعتماد على السيارات الخاصة، وتقليل الازدحام، والحد من البصمة الكربونية، انسجامًا مع أهداف مبادرة السعودية الخضراء.
تحليل جغرافي لإقبال الركاب على الحافلات
كشف التقرير عن تباين في أعداد الركاب بين مختلف مناطق المملكة، حيث تصدرت منطقة مكة المكرمة قائمة المناطق بأعداد ضخمة بلغت 259.6 ألف راكب، ويُعزى هذا الإقبال الكبير إلى دورها كوجهة دينية محورية تستقبل ملايين الزوار والمعتمرين سنويًا، تلتها العاصمة الرياض بـ 198.4 ألف راكب، نظرًا لكونها القلب الإداري والتجاري للمملكة، ثم جاءت المنطقة الشرقية في المرتبة الثالثة مسجلة 132.6 ألف راكب، وذلك لأهميتها الصناعية والاقتصادية، كما حظيت المدينة المنورة بإقبال ملحوظ وصل إلى 61.5 ألف راكب، وتبعتها منطقة عسير بـ 55.4 ألف راكب، مما يؤكد على أهمية السياحة الداخلية والدينية كمحركات رئيسية لحركة النقل في هذه المناطق.
وتوضح الإحصاءات تفاصيل توزيع الركاب على بقية مناطق المملكة في الربع الرابع من عام 2023 كما يلي:
| المنطقة | عدد الركاب (ألف راكب) |
|---|---|
| مكة المكرمة | 259.6 |
| الرياض | 198.4 |
| المنطقة الشرقية | 132.6 |
| المدينة المنورة | 61.5 |
| عسير | 55.4 |
| تبوك | 44.5 |
| جازان | 26.9 |
| الحدود الشمالية | 26.8 |
| القصيم | 23.6 |
| حائل | 18.4 |
| الجوف | 14.1 |
| نجران | 13.9 |
| الباحة | 8.1 |
الأهمية والتأثيرات المستقبلية المتوقعة
لا شك أن تزايد أعداد مستخدمي الحافلات يحمل في طياته تأثيرات إيجابية واسعة النطاق، فعلى الصعيد الاقتصادي، يسهم هذا النمو في تنشيط قطاع النقل وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، كما يوفر دعمًا ملموسًا لقطاعي السياحة والأعمال بفضل توفير وسيلة نقل اقتصادية ويمكن الاعتماد عليها، واجتماعيًا، يعزز هذا التطور الروابط بين المدن والمناطق المختلفة في المملكة، ويقدم خيارًا حيويًا للطلاب والموظفين والعمالة، بينما بيئيًا، يمثل الانتقال نحو النقل العام خطوة حاسمة نحو تحقيق الاستدامة البيئية المنشودة، ومن المتوقع أن يستمر هذا الازدهار بفضل الاستثمارات المستمرة في تحديث الأسطول، وتوسيع الشبكة، وتطوير الخدمات الرقمية لتسهيل عمليات الحجز والدفع، مما سيجعل النقل بالحافلات خيارًا أكثر جاذبية وكفاءة في المستقبل.
