
لا تُعد الخلافات الزوجية بالضرورة مؤشرًا على انهيار العلاقة، بل هي فرصة للتأمل، وإعادة التوازن، وفهم احتياجات الشريك بعمق أكبر، ومع ذلك، فإن الأسلوب المتبع في إدارة هذه الخلافات هو ما يحدد مسار العلاقة، إما نحو التقوية والبناء أو نحو التصدع وصعوبة الإصلاح، هنا يبرز دور الإتيكيت الزوجي كركيزة أساسية لضمان الحفاظ على الاحترام المتبادل والمشاعر النبيلة أثناء النقاش، بغض النظر عن حدة الغضب أو التوتر، وذلك وفقًا لما أشارت إليه خبيرة إتيكيت العلاقات الإنسانية، شريهان الدسوقي. يهدف هذا الإتيكيت إلى تحويل الخلافات الزوجية إلى مساحات للحوار البناء، معززًا بذلك أسس المودة والتفاهم.
اختيار التوقيت المناسب للحوار
من الأخطاء الشائعة مناقشة الخلافات أثناء نوبات الغضب الشديد، أو عند الشعور بالإجهاد والإرهاق، أو بحضور الآخرين أو الأبناء، ينصح الإتيكيت الزوجي بتأجيل أي نقاش حساس حتى تهدأ الانفعالات وتصبح الأفكار أكثر عقلانية، مما يتيح تبادل وجهات النظر بوضوح وهدوء، ويجنب تفاقم المشكلة.
التركيز على المشكلة لا على الشخص
يجب تجنب استخدام العبارات الهجومية أو الانتقاص من شأن الطرف الآخر أثناء الخلاف، بل ينبغي توجيه الحديث نحو السلوك أو الموقف المسبب للانزعاج فقط، على سبيل المثال، يمكن القول: “لقد شعرت بالضيق من هذا الموقف” بدلاً من اتهام الشريك مباشرة بـ “أنت دائمًا مخطئ ولا تفهم”، فاللوم المباشر غالبًا ما يؤدي إلى الصدام، بينما الوصف الموضوعي للمشكلة يمهد الطريق لإيجاد حلول فعالة.
احترام الحدود والخصوصية
من أهم قواعد إتيكيت الخلاف عدم إفشاء الأسرار الزوجية، أو اللجوء إلى الغرباء للشكوى من المشكلات الداخلية، فالعلاقة الزوجية لها حرمتها وقدسيتها، وما يدور بداخلها يجب أن يبقى خاصًا، وألا يتحول إلى مادة للمناقشة أو الترفيه للآخرين، حفاظًا على استقرار العلاقة وخصوصيتها.
الإصغاء قبل الرد
يُعد الاستماع الفعال مهارة جوهرية في إتيكيت التعامل مع الخلافات، ويعني منح الشريك فرصة كاملة للحديث والتعبير عن رأيه ومشاعره دون أي مقاطعة، مع إظهار اهتمام حقيقي من خلال لغة الجسد ونبرة الصوت، ففي كثير من الأحيان، يكون الحل الحقيقي للمشكلة كامنًا في شعور الطرف الآخر بأنه قد تم فهمه وتقدير ما يمر به.
تجنب الأسلحة العاطفية
يجب الامتناع عن استخدام “الأسلحة العاطفية” المدمرة، مثل التهديد بالانفصال، أو المقارنة بالآخرين، أو تذكير الشريك بأخطاء قديمة ارتكبها، فهذه الأساليب لا تسهم في حل المشكلة، بل تترك آثارًا نفسية عميقة وطويلة المدى يصعب محوها، وتضر بجوهر العلاقة الزوجية.
تقديم الاعتذار بذكاء
الاعتذار الصادق لا ينقص من قيمة أحد، بل هو دليل على النضج العاطفي والعقلي، وأعلى درجات الرقي في التعامل، ينصح الإتيكيت بأن يكون الاعتذار مباشرًا وصادقًا، مع تجنب التبرير المفرط الذي قد يلغي مشاعر الطرف الآخر أو يقلل من أهميتها، فالهدف هو إصلاح الضرر وتعزيز الاحترام المتبادل.
