8 دول عربية تتحرك لشراء الكهرباء الفائضة من مواطنيها تحول كبير في سوق الطاقة المنزلية

8 دول عربية تتحرك لشراء الكهرباء الفائضة من مواطنيها تحول كبير في سوق الطاقة المنزلية

في خطوة رائدة نحو تحول الطاقة، بدأت ثماني دول عربية في شراء الكهرباء الفائضة من مواطنيها، وهو ما يمثل سابقة تاريخية تهدف إلى توسيع قاعدة إنتاج الطاقة المتجددة وإشراك الأفراد بشكل مباشر في منظومة الكهرباء. هذا التوجه يعزز أمن الطاقة الوطني ويخفف الضغط عن الشبكات القومية.

لقد أتاحت حكومات مصر، الكويت، المغرب، سلطنة عمان، الإمارات، سوريا، الأردن، وفلسطين الفرصة للمواطنين لتركيب محطات طاقة شمسية على أسطح منازلهم، مع إمكانية بيع الفائض من الكهرباء المنتجة إلى الشبكة العامة.

يركز هذا الاتجاه، وفقًا لمسح أجرته أقرأ نيوز 24 (مقرّها واشنطن) في هذه الدول الثماني، على تشجيع المواطنين على استخدام الطاقة البديلة وشراء الكهرباء الفائضة منهم، مما يمكنهم من المساهمة الفاعلة في إنتاج جزء من استهلاكهم.

ولم يقتصر دور المواطنين في هذه الدول على إنتاج ما يكفي لاحتياجاتهم الخاصة فحسب، بل اتجه بعضهم إلى إقامة مشروعات خاصة تعتمد على ألواح الطاقة الشمسية بهدف بيع إنتاجهم للشبكات الوطنية، ما يمثل نوعًا من الاستثمار المستدام والمضمون.

شراء الكهرباء من المواطنين في مصر

حققت مصر تقدمًا كبيرًا في مجال شراء الكهرباء الفائضة من المواطنين، حيث صرح الدكتور أحمد مهينة، رئيس قطاع التخطيط الإستراتيجي ومتابعة الأداء الكهربائي بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية، بأن بلاده تعمل حاليًا على مراجعة وتعديل التشريعات الخاصة ببيع الكهرباء المنتجة من أنظمة الطاقة المتجددة المنزلية، وذلك بهدف تبسيط الإجراءات الفنية والتنظيمية.

وأفاد مهينة، في تصريحات خاصة لـ أقرأ نيوز 24، أن الدولة بدأت بالفعل في شراء الكهرباء الفائضة من المنازل، وتمكنت حتى الآن من الحصول على 185 ميغاواط من فائض كهرباء الوحدات الصغيرة، مما يؤكد على توسع قاعدة المشاركة المجتمعية في إنتاج الكهرباء.

وأوضح أن عملية البيع المباشر قد عُلقت مؤقتًا لحين استكمال التعديلات التشريعية، التي تسعى إلى تسهيل الإجراءات، وضمان مرونة التطبيق، وحماية حقوق كافة الأطراف، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًا في سوق الكهرباء المصرية، حيث يصبح المستهلك منتجًا وشريكًا فعالًا في إدارة المنظومة الكهربائية، بدلاً من كونه مجرد متلقٍ للخدمة.

شراء الكهرباء من المواطنين في الكويت

يُعد شراء الكهرباء من المواطنين في الكويت خطوة استراتيجية نحو تقليص الفجوة بين الإنتاج والطلب، وذلك ضمن خطط تحول قطاع الطاقة تماشيًا مع رؤية (الكويت 2035).

مؤخرًا، صرح وكيل وزارة الكهرباء، عادل الزامل، بأن قرار شراء الكهرباء الفائضة من المواطنين أو من المنازل سيصدر قريبًا، بهدف تشجيع تركيب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، مما سيؤدي إلى توفير في استهلاك الكهرباء بنسبة 10% أو أكثر.

منذ عام 2022، وبعد إضافة مسمى “الطاقة المتجددة” إلى وزارة الكهرباء في الكويت، كثفت الوزارة جهودها لتنفيذ مشروعات جديدة تستغل مصادر الطاقة البديلة، خاصة الطاقة الشمسية على أسطح المنازل.

وتعمل الدولة على تهيئة البيئة اللازمة لتمكين المواطنين من توريد إنتاجهم الكامل إلى شبكة الكهرباء، حيث ستشتري الوزارة هذا الإنتاج شهريًا، ويُخصم قيمته من فاتورة استهلاك المواطن، وذلك بناءً على دراسة أعدتها الوزارة.

شراء الكهرباء من المواطنين في المغرب

ضمن خطط شراء الكهرباء الفائضة من المواطنين، أقر المغرب لأول مرة في تاريخه مشروع قانون يسمح لمواطنيه بإنتاج وتخزين الكهرباء ذاتيًا، والذي صادق عليه مجلس النواب في 20 ديسمبر/كانون الأول 2022.

يهدف هذا القانون إلى تنظيم الإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية للاستهلاك الشخصي، بغض النظر عن طبيعة الشبكة، مستوى الجهد، أو قدرة المنشأة المستخدمة، مع التأكيد على ضمان سلامة وأمن الشبكة الكهربائية الوطنية، والالتزام بمبادئ الشفافية وعدم التمييز بين جميع الأطراف المعنية.

يتضمن القانون أحكامًا تمنح الحق في الوصول لخدمات تخزين الكهرباء في المغرب، وبيع الفائض لمديري الشبكات الكهربائية، بالإضافة إلى توسيع نطاق الوصول للشبكة الكهربائية الوطنية لنقل الكهرباء من مواقع الإنتاج إلى مواقع الاستهلاك.

ويعزز هذا القانون التوجهات الاستراتيجية للطاقة في المغرب، من خلال دعم الإنتاج اللامركزي للكهرباء، وتطوير حلول تخزين الكهرباء، وتحسين القدرة التنافسية لقطاع الكهرباء، مع الحرص على تبسيط الإجراءات الإدارية.

كما نص القانون على إلزام منشآت الإنتاج الذاتي بتركيب عدادات ذكية لحساب الطاقة الكهربائية المستهلكة أو الفائضة، وإتاحة إمكانية بيع الفائض من الإنتاج الذاتي لموردي الشبكات الكهربائية.

فائض شبكة الكهرباء في سوريا

شهد شمال سوريا منذ عام 2023 ظهور مشروعات استثمارية خاصة بفائض الكهرباء والطاقة الشمسية، حيث اتجه بعض المزارعين إلى بيع الطاقة الكهربائية الزائدة عن حاجتهم، والتي ينتجونها من ألواح الطاقة الشمسية، إلى الشركة العامة للكهرباء.

إضافة إلى ذلك، قام آخرون بإنشاء مشروعات طاقة شمسية خاصة بهدف بيع إنتاجها للشبكة العامة، معتبرين ذلك استثمارًا سهلًا ومضمون النتائج.

وقد أتاحت شركة غرين إنرجي (Green Energy) الفرصة لمن يرغب في بيع فائض الكهرباء، حيث وفرت الشركة العدادات الكهربائية للمواطنين مجانًا، وتتراوح قدرة هذه العدادات من 20 إلى 45 كيلوواط فأكثر.

تقدم الشركة 11 سنتًا فقط كثمن للكيلوواط الواحد للمستثمرين، بينما تحدد أسعار البيع للمستهلكين كالتالي:

الفئةالسعر (بالسنت لكل كيلوواط)
شراء الكيلوواط من المستثمر11 سنتًا
الاستهلاك المنزلي (1-150 كيلوواط/شهريًا)20.4 سنتًا
الاستهلاك الزائد عن 150 كيلوواط (يشمل الصناعي)22.4 سنتًا

الأردن بدأ مبكرًا

تولى الأردن الريادة في استغلال فائض إنتاج الكهرباء من المواطنين مبكرًا، فمع حلول عام 2013، بدأت ظاهرة توليد الكهرباء الشمسية تنتشر في المملكة، لا سيما بعد صدور قانون يتيح للمواطنين والمصانع والمؤسسات تركيب أنظمة شمسية بتكلفة معقولة وبيع الفائض للشبكة العامة.

تنتج الألواح الشمسية في الأيام المشمسة حوالي 4 كيلوواط من الكهرباء، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات المنزل، بينما يتم الاعتماد على الكهرباء من الشبكة العامة خلال الليل أو عند تساقط الثلوج، حيث لا تعمل الأنظمة الشمسية بكامل كفاءتها.

عند التشغيل الأولي لهذا النظام، استقبلت شركة الكهرباء الأردنية قدرة كبيرة من وحدات الطاقة الشمسية المولّدة من المواطنين. تفاصيل البيانات كالتالي:

البيانالكمية / التكلفة
الكهرباء المستلمة من المواطنين (بالكيلوواط)15,000 كيلوواط
تكلفة الألواح والتركيب (بالدينار الأردني)5,600 دينار أردني
تكلفة الألواح والتركيب (بالدولار الأمريكي)7,898 دولار أمريكي

الطاقة المتجددة في سلطنة عمان

في مطلع عام 2025، أصدرت وزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عمان “سياسة استعمال الطاقة المتجددة للتوليد الذاتي والبيع المباشر”، التي تسعى إلى تحرير سوق الكهرباء وتعزيز استغلال مصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى تنظيم عمليات التوليد الذاتي والبيع المباشر.

تندرج هذه السياسة ضمن رؤية سلطنة عمان لتعزيز التنمية المستدامة وتشجيع الاستثمار في الطاقة النظيفة، لدعم الجهود الوطنية في تطوير قطاع الطاقة المتجددة وتحقيق توازن عادل بين مصالح المستثمرين والمستهلكين.

تشمل السياسة تنظيم عملية التوليد الذاتي للكهرباء من مصادر متجددة لتلبية احتياجات المستهلكين، مع ضرورة الحصول على تراخيص محددة من هيئة تنظيم الخدمات العامة، وتُعفى المشروعات ذات السعة الإنتاجية الصغيرة التي لا تتجاوز سقفًا معينًا من التنسيق المباشر مع وزارة الطاقة والمعادن، مما يسهل تنفيذها.

كما تنص السياسة على تحديد سقف سنوي لإنتاج الكهرباء عبر التوليد الذاتي، بالتنسيق مع هيئة تنظيم الخدمات العامة، لضمان التوازن بين الإنتاج الذاتي واحتياجات الشبكة الوطنية.

وتساهم هذه السياسة بشكل فعال في تحقيق أهداف سلطنة عمان في قطاع الطاقة والحياد الكربوني، حيث تستهدف السلطنة إنتاج ما بين 90% و 100% من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2050.

تنظيم إنتاج الكهرباء في الإمارات

في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، أعلنت وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية عن اعتماد قانون جديد يهدف إلى تنظيم ربط وحدات إنتاج الطاقة المتجددة بالشبكة الكهربائية.

يسعى هذا القانون إلى تمكين الأفراد من إنتاج الطاقة الكهربائية بالاعتماد على مصادر متجددة، مما يدعم أهداف الإمارات في تعزيز تنويع مصادر الطاقة، وتحقيق الاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية، وضمان خفض الانبعاثات، والوصول إلى الحياد الكربوني.

كما يساهم القانون في حماية البيئة عبر تقليل الطلب على الكهرباء من شبكات التوزيع خلال أوقات الذروة.

أنظمة الطاقة الشمسية في فلسطين

ضمن جهود شراء الكهرباء الفائضة من المواطنين، صادق مجلس الوزراء الفلسطيني عام 2025 على نظام ربط مشروعات الطاقة المتجددة على شبكات الكهرباء (نظام صافي الفوترة)، والذي يهدف إلى تنظيم آليات ربط أنظمة الطاقة الشمسية بالشبكات، وتمكين المواطنين والقطاعات التجارية، الصناعية، والزراعية من تغطية احتياجاتهم الكهربائية عبر إنتاجهم الذاتي وبيع الفائض إلى الشبكة العامة.

يوفر هذا النظام خيارين مرنين للمستهلكين:

  • **نظام المستهلك المنتج:** يسمح بشراء الطاقة من موزع الكهرباء بالسعر المعلن في التعرفة الكهربائية، وبيع كامل الطاقة المنتجة من النظام بسعر الجهد المتوسط.
  • **نظام الاستهلاك الذاتي:** يتيح للمستهلكين استخدام الطاقة المنتجة لتلبية احتياجاتهم الخاصة، سواء مع أو بدون أنظمة تخزين، وتصدير أي فائض إلى الشبكة.